ماجدة محمود
أول نوع وهو مريح جدًا، الرجل الهادئ، الراضى يصحى مافيش حتى صباح الخير كل اللى بيعمله يلتفت يمين وشمال، ويتفحص المكان كأنه بيشوفه لأول مرة، وبعد الحمام يتناول إفطاره ويأخذ قهوته وينزوى فى أحد أركان البيت مع الجرنال اللى لا يمكن يستغنى عنه أبدًا، وبعدها الموبايل ويعيش مع السوشيال ميديا بكل جوارحه، وكأنه فى عالم تانى "مش عالم مدحت صالح"، ويمر اليوم غداء، فترة استرخاء "نوم القيلولة" استيقاظ، طعام، وسائل تواصل اجتماعى، وياريت بعد ما كورونا تعدى على خير نغير اسمها إلى "وسائل الإنفراد الاختيارى" وهكذا، صمت قاتل والله الراجل ده هيجننى لكن أهو أحسن من غيره.
النوع التانى.. "الرجل الفضولى" ويومه بيكون عبارة عن نحلة بتزن فى كل البيت، من أول ما يصحى فين الشاى؟ عايز أفطر، البيت مبهدل ليه؟ الأولاد نايمين لغاية دلوقتى إزاى؟ ولا المطبخ حدوتة لوحده، بتعملى أكل إيه؟ الثلاجة زحمة كده ليه؟ البوتاجاز عايز تنظيف، المطبخ مليان كراكيب.. مافيش مكان فى البيت إلا ويدخله بدل المرة عشرين وطول الوقت أوامر وتوجيهات، يا مسئولين لسه كتير على الحجر؟ طيب ممكن نعمل حجر خاص للأزواج أو تاخدوا الأمهات فترة حجر رحمة من السحلة، شكل الموضوع مطول.
وإنصافًا للحق عندنا نوع مريح جدًا، زوج طلباته قليلة ومسيطر على الأولاد، وطبعًا مش قادرين يتنفسوا، ده بقى عامل توازن فى البيت أول ما يرجع من الشغل يسود الصمت العائلى، وتكون طلبات الأولاد من خلال الواتس آب أو الوشوشة فى الودان، حالة من الرعب تسيطر على الجميع والسبب معروف لأنه محروم من القهوة والشلة والخروج فملازم البيت، حتى الشغل يروح ويرجع مذهول من سلوك الناس والرعب من الإصابات، ولما فكر يفك عن نفسه أخد كرسى وقعد فى البلكونة لوحده يجتر الذكريات، ياااه فين أيام زمان كنا فى نعمه خروج ودخول، سهر ومرح، زيارات وفسح، دلوقتى مش قادرين ناخذ ولادنا فى حضننا، أو نزور أمهاتنا أو نخرج من باب شقتنا، حجر احتباسى، ربنا يفك كربنا، هكذا يدعو واحنا طبعًا نقول: "آمين لأننا معاهم مظلومين".
وعلى طريقة عبدالحليم حافظ الرفاق حائرون، يفكرون، يتساءلون، يتهامسون، العزل سيصيبنا بالجنون ولهذا يتناقشون، يبحثون عن طريقة للخروج، بيعملوا إيه بقى؟ ده النوع المستبيع اللى لو قلت له كورونا واقفة على كتفك هينزل هينزل، بيتحايل على الحظر بالقاء مجموعات صغيرة "أربعات" يلتقوا فى حديقة إحدى الفيلات، يشربوا شيشة ويلعبوا طاولة ويقزقزوا لب وسودانى، بيحطموا كل التعليمات لكن الشهادة لله مهتمين بالتعقيم كل شوية، تعقيم الطاولة، تعقيم الأيدى، التعقيم بعد العودة من السهرة عند مدخل الشقة مع ترك الملابس، هذا النوع مثير للمشاكل رغم أن الزوجة بتفك شوية لكن الأزمة إنه مش سامع الكلام، وممكن يجيب الوباء البيت رغم كل الاحتياطات، تفتكروا نعمل معاه إيه؟ صحيح الستات بترتاح، لكن المصيبة فى الوباء، مش لو قعد فى البيت زى أبو الهول صامت أو كان فضولى أو حازم مع الأولاد كان أحسن من الانفلات، على العموم أول ما يوصل البيت ننادى عليه أنت جيت يا ... أدخل إغسل إيديك ...
أيام العزل مع الأزواج ينكتب فيها روايات، ولأننا لسه مكملين أقول لكم ربنا يصبرنا معشر الستات، ويعدى الحجر على خير، وناخد إجازة ترفيهية ونبعد عن البيت شوية، يارب حقق أحلامنا وعلى قد نيتنا إدينا.
يا ستات.. قولوا آمين.