البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة أمانى ألبرت
خلال فترة صغيرة سيطرت تغطيات فيروس كورونا المستجد على المشهد الإعلامى وأصبح لها الأولوية، سيل منهمر من الأخبار والمتابعات والتقارير والتطورات التى تحمل تفاصيل كل ثانية، لكل جزء من العالم، وجنبا مع وسائل الإعلام التقليدية، ترسل وسائل التواصل الاجتماعى إشعارات متواصلة تعج بالتعليقات والأخبار وربما الشائعات.

ونظرا لتأثير الإعلام على البشر، أصبحوا يتابعون بترقب واهتمام وقلق هذا الحدث الغامض، وهذا الدفع المتوالى بمشاعر الخطر المستمرة، قد يفقدهم الإحساس بالأمان ما يؤدى لتحريف استجابتهم فى الأمور العادية للتصرف بطرق غير عادية.

وأمام جائحة كورونا.. هل يقوم الإعلام بالتهويل بحجة السبق؟ هل يُصدّر الرعب بحجة زيادة الوعى؟ هل يسوق لثقافة الخوف للحد من انتشاره؟

التضخيم والتهويل يؤدى لزيادة القلق، لتُلقى معالجات العدوى الفيروسية بظلال داكنة على مساحات كبيرة من مشاعر البشر، جعلت البعض يقول إنه يشعر بعدم القدرة على التنفس أحيانا منذ أن دخل الفيروس قاموس مصطلحاتهم العقلية!

أصبحت أخبار كورونا تلقى بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية، بداية من الملابس والكمامات والمطهرات والتزاحم والتباعد، وأصبحت أخبار كورونا تقود المشهد وتم إفراغ المحتوى من أى أخبار بعيدة عنه، وتبنت الأخبار وقت كبير لشرح ما سيواجهه العالم من عواقب اقتصادية ستؤثر على نمو الناتج المحلى، وعلى العمالة غير المنتظمة وبالطبع على قطاعات بعينها مثل السياحة.

والتغطيات الإعلامية التى تحمل نبرة عالية من بث المخاوف والرعب، تشحن المشاعر وتفرغ الطاقات، وتكرار نشر السلبيات دون وضع مقترحات جادة يؤثر سلبا على جمهور المتلقين، ومناقشة أمور غير مثبته علميا وكأنها حقائق يساهم فى نشر الشائعات.

وحينما يستخدم الإعلام عبارات محددة فى وصف الفيروس مثل "المرض القاتل" "المرض الذى لا علاج له" فهو يبالغ، وحينما يستخدم تعبير "حالات" أو "ضحايا" عن المصابين فهو مخطئ، وحينما يُلمح فى الإعلام أن المصابين قاموا بنشر المرض لزملائهم أو ذويهم فهو يلقى باللوم المقنع على ضمائرهم المرتعبة، مخاوف البشر من كشف إصابتهم تحدث فى بعض المجتمعات التى تصف الإصابة على أنها عار.

يلجأ كثير من مقدمى البرامج للإعادة والتكرار والتركيز على الممارسات الخاطئة لسد فراغ الوقت اليومى المحدد لهم دون تقديم نصائح محددة واضحة.

على الإعلام أن يرتبط بتثقيف الجمهور وبتقديم الحقائق واضحة طبقا لما أقرته منظمة الصحة العالمية، واستنادًا إلى البيانات العلمية، وفوق الكل على الإعلام التأكيد على فعالية تدابير الوقاية لا التأكيد على رسائل التهديد، فبث الذعر لا يصنع وعيا، والخوف يظهر دائما الأسوأ فى البشر.

ربما حان الوقت لتطوير عدوى الشجاعة والتعامل بإنسانية والتضامن بقوة لمواجهة الجائحة، مستوى معتدل من المعالجات التى تثير جرعة صحية من الخوف قد يكون كل ما نحتاج إليه.

وفى النهاية فالشيء الوحيد الذى يجب أن نخافه، هو الخوف نفسه!!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز