البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
مع إطلالة شهر رمضان الكريم، الشهر الذى أنزل فيه القرآن والذى يروى قصص وأحداث عظيمة، نستعرض نماذج لزوجات الرسل والصالحين منهن من كانت كافرة لعبد صالح ومنهن من كانت صالحة تحت عبد كافر.

يقول الله فى كتابه العزيز: ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) سورة التحريم، صدق الله العظيم.

يروى عن امرأة نوح وتدعى (والهة وقيل واغلة)، والله أعلم، أنها خانت زوجها، والخيانة هنا فى الدين فى الدعوة إلى الله عز وجل، وليس الفراش، فما بغت زوجة نبى أبدا ولكنها خانته عندما كفرت برسالته.

سيدنا نوح الحفيد التاسع أو العاشر تقريبا لسيدنا آدم ونبى من أنبياء الله تعالى فى الديانات الإبراهيميَّة الثلاث "اليهودية، المسيحية، الإسلام"، ويطلق عليها فى الوطن العربى الشرائع السماوية أو الأديان السماوية "، ويكيبديا الموسوعة الحرة.

دعا سيدنا نوح قومه 950 سنة، ويعدُّ الأب الثانى للبشريَّة بعد نجاته هو ومن معه من الطوفان العظيم الذى قضى على البشر جميعًا باستثناء من ركبَ مع نوح فى السفينة التى أمره الله تعالى بصنعها، وهو أوَّل الرسل ومن أولى العزم الخمسة وهم "نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، محمد"، عليهم السلام.

ذكر الله قصَّه سيدنا نوح فى القرآن الكريم وأنَّه أرسله لينهى الناس عن عبادة الأصنام وانحرافهم عن التوحيد، لكن امرأته التى كانت من الأغنياء وأصحاب النفوذ فى قومها، والتى تزوجها قبل أن يختاره الله تعالى لرسالته، ظلت على نهج قبيلتها، وعندما حمل نوح عليه السلام أمانة الرسالة وأصبح نبياً ظلت على نهج قبيلتها تراقب زوجها ثم تنقل كل شىء إلى قومها.

واختلف المؤرخون والمفسرون فى أن نبى الله نوح كانت له زوجتان، إحداهما مؤمنة موحدة مطيعة لزوجها وهى أم أولاده سام وحام ويافث، حملها معه فى السفينة ونجت من الغرق والهلاك، والأخرى وهى "والغة" كانت كافرة بشريعة نوح عليه السلام ونبوته، تعاديه وتتهمه بالجنون وتنقل أخباره وتغتابه فى غيابه، وتخبر الكفار بمن يؤمن برسالته، وقيل أيضاً أنها كانت زوجته الوحيدة وأم أولاده جميعا وقد أوصلها إعراضها عن الحق حداً جعلها تشيع عن زوجها نوح عليه السلام أنه مجنون، وذكر القرطبى فى تفسيره أنها قالت له ذات مرة: "يا نوح أما ينصرك ربك؟ فقال لها: نعم، قالت: فمتى؟ قال: إذا فار التنور، فخرجت تقول لقومها: يا قوم والله إنه لمجنون، يزعم أنه لا ينصره ربه إلا أن يفور هذا التنور. استهزاء هذه الكافرة برسالته كان جزاؤها الغرق وابنها يام مع الكافرين أمثالها.

أما امرأة لوط فكانت أيضاً تحت عبد صالح، قيلَ إنَّ اسمها فى بعض التقاليد اليهودية "آدو أو إديث"، وقد وردت فى القرآن الكريم فى سورة التحريم، مع امرأة النبى نوح كما ذكرنا سالفنا، والنبى لوط بن هاران بن تارخ ابن أخ سيِّدنا إبراهيم، عليه السلام، يُعتَقد أنَّه عاشَ 175 سنة، وسُمِّي بلوط لأنَّ حبَّه "لاطَ" أى تعلق بقلبِ نبى الله إبراهيم، الذى كان يحبه كثيرا، وقد خرجَ من أرضِ بابلَ مع عمِّه إبراهيم مؤمنًا به تابعًا له في دينه وهاجر معهُ إلى الشام ثم اختاره الله نبيا على أهل سدوم بالأردن ليبلغ رسالته بهداية قوم يفعلون الفاحشة، حيث يأتون الرجال دون النساء، وهو فعل لم يأته أحد من قبل، ويقطعون الطريق على أى عابر، وقد حاول نبى الله أن يثنيهم عن طريق الضلال دون جدوى، ومن جانبهم حاولوا الإيقاع بلوط فلم يجدوا طريقة إلا اختراق بيته وتحديدا تجنيد زوجته.

وتقول القصص إن عجوزا من أهل القرية قررت أن تقوم بهذا الدور فأخذت بعض العملات الذهبية والفضية وذهبت إلى بيت لوط متعللة بعدم معرفة أهل البيت، وسألت زوجته عما كانت متزوجة أم لا، فأجابت بأنها زوجة لوط ولديها ابنتان هما "أريثا، زغرتا"، فقالت لها العجوز : "أنت صغيرة وجميلة فلماذا تعيشين فى هذا البيت الفقير وأهل القرية من الأثرياء يعيشون فى رغد من الحياة وعرضت عليها النقود وتركتها تفكر وبالفعل بدأت تدل القوم على الضيوف الذين يترددون على لوط عليه السلام للسماع إلى رسالته، وكان النبى لوط يحميهم منهم إلى أن كانت ابنتاه ذات يوم تتزودان بالماء ورأتا رجالا غرباء فى أبهى صورة سألوا عن مكان للمبيت فأشارت عليهم إحداهما بالبقاء فى مكانهم حتى تأتيهم بخبر، وذهبت لوالدها تقص عليه ما حدث وتخبره أنها تخشى عليهم من بطش القوم بهم إذا رأوهم أن يفعلوا بهم الفاحشة كعادتهم مع الغرباء، فطلب منها اصطحابهم إلى البيت وعندما شاهدتهم زوجته أسرعت بإخبار القوم بقدوم شباب حسان لم تَر فى جمالهم قط ضيوف لوط فحضروا مسرعين وظلوا يطرقوا الباب بعنف شديد ما أخاف النبى لوط، لكن سيدنا جِبْرِيل أحد ضيوف لوط تجلى فى صورته الحقيقية ليطمئن لوط ويقال إنه ضرب بجناحيه المندفعين فأعماهم ففروا متوعدين لوط وضيوفه وهم الملائكة ميكائيل وإسرافيل، وهنا طلب الضيوف من لوط أن يخرج بأهل بيته ليلا ولا يلتفت أحد منهم خلفه، يقول المولى عز وجل: {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} وبالفعل هلك قوم لوط أجمعين.

وكما ذكر القرآن الكريم قصص لزوجات خانتا الرسل ورسالاتهم هناك قصص لزوجات صالحات تحت عبد فاسد لم يسرن على دربهم بل امتثلن لنداء الحق والتوحيد بالله لنا وقفة معهن الأسبوع القادم بإذن الله.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز