حنان أبو الضياء
أعتقدا من قدراتهما على التفكير الحر، وأنهما ليس بحاجة للنصيحة والإرشاد، بل وتعدا ذلك إلى عشق الظهور بقوة على مسرح الأحداث، حتى ولو أدى ذلك بهما إلى تدمير النفس.
كلاهما يحملان فكر مفجرين انتحاريين، يرا الكبرياء والمجد فقط فيما يظنا من معتقدات ليست من صحيح الإسلام فى شىء، وكلاهما أرتدا على ما كان ينتميان إليه، فإذا كان ابن ملجم من أنصار الإمام على وشهد فتح مصر واختلط به، فإن هشام عشماوى دخل الكلية الحربيّة وتخرج منها، و خدمَ فى الجيش المصرى إذ كان فى البداية قائد مشاة ثمّ صارَ ضابط قوات خاصة فى وحدات الصاعقة، وتدرّب خلال هذه الفترة على التمويه والاستعداد القتالى فى التضاريس الصعبة، قبل أن يُرسل للعمل فى شبه جزيرة سيناء والتى ظلّ فيها لمدة 10 سنوات.
وللأسف أن البدايات لكل واحد منهما لم تشر إلى النهايات، بل على العكس تماما، فإن كان عمرو بن العاص قرّب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد ليعلم الناس القرآن والفقه، فإن عشماوى اعتادّ على إيقاظ زملائه من المجندين عند صلاة الفجر.
العجيب أنه كانت هناك مؤشرات تؤكد أنهما لا يملكا تلك القلوب التى إذا صلحت صلح أمر الانسان كله، لذلك لم يكن غريبا أن الإمام على عندما كان مع أصحابه فى إحدى طرقات الكوفة، فسمعوا قارئا للقرآن يتلو بصوت شجى أخّاذ، فأعجب أحدهم بالصوت، فما كان من الإمام إلا أن كشف لهم بأن صاحب هذا الصوت من أهل النار، وكان ابن ملجم نفسه، وعلى نفس المنوال عرفنا تطرف العشماوى، وأنه ليس على الحق منذ أن كان يزورُ بانتظامٍ مسجد الأنوار فى حى مطرية فى القاهرة بين عامى 2010 و2012.
وإن كان ابن ملجم ممن بايع أمير المؤمنين على وسار فى ركابه فى معركة الجمل وصفين، ولما انتهت معركة صفين بالتحكيم انتقل إلى مذهب الخوارج، فإن عشماوى بعد أن كان أحد قادة الجيش انضم إلى خوارج هذا العصر فالتحق بتنظيم القاعدة، ثم انتقل إلى أنصار بيت المقدس، ثم إلى داعش.
وللأسف أن عشماوى وأمثاله يعتقدون أنهم يحاربون لنصرة دين الله، وهو ما ينطبق على ابن ملجم، فلا خلاف بين أحد من الأمة فى أن عبد الرحمن ابن ملجم لم يقتل عليا رضى الله عنه إلا مجتهدا مقدرا أنه على صواب.
وفى الحقيقة أن عبد الرحمن بن ملجم لم ينفذ عملية اغتيال الإمام على عليه السلام فقط، وإنما قام بجريمة جعلته أكبر قاتل فى التاريخ، وهو ما فعله هشام عشماوى الذى أصبح رمزا للخيانة بعد أن نفذ 17 هجومًا بما فى ذلك اغتيال المستشار هشام بركات وتفجير القنصلية الإيطالية والهجوم على حافلة فى المنيا وهجَمات أخرى، فأصبح أحد أكثر المطلوبين فى مصر.
والنهاية كانت للاثنين عادلة، فبينما أدخل ابن ملجم على أمير المؤمنين على نظر إليه ثم قال: "النفس بالنفس، إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلنى وإن سلمت رأيت فيه رأى، وأوصى به بأن يطعم ويسقى"، فلما مات أمير المؤمنين، أمر أن يؤتى بابن ملجم فضربت عنقه، بينما قررت محكمة جنايات القاهرة إحالة أوراق عشماوى فى القضية التى تعرف باسم "أنصار بيت المقدس"، وفى نوفمبر 2019 قضت المحكمة العسكرية المصرية بإعدام عشماوى فى "قضية الفرافرة"، وتم تنفيذ حكم الإعدام بحقه.
وبذلك انضم ابن ملجم وعشماوى إلى أبيهم قابيل، وباءوا بإثمهم فكانوا من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين.