البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
طفولة الأنبياء ليست بالطفولة العادية، صحيح أن المعجزات كانت إحدى السمات التى وهبها المولى عز وجل، لمن اصطفاه، وفى المقابل كانت الاختبارات لذويهم.

يروى القرآن الكريم ما تعرض له الأنبياء فى المهد، وفى سنوات الطفولة، فسيدنا موسى، عليه السلام، ألقت به أمه فى اليم، خوفا عليه من أتباع فرعون الذين كانوا يقتلون المواليد من الذكور، تنفيذا لأوامر فرعون الذى خاف على ملكه.

والمسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام، تكلم فى المهد صبيا وتنقل فى رحلة العائلة المقدسة وعمره ستة أشهر تلك الرحلة الشاقة على وليد مبارك مثله، أيضا، هربا من بطش الملك هيردوس الذى أمر بقتل المواليد من الذكور لنفس السبب سالف الذكر.

وفى المهد، يترك أبو الأنبياء إبراهيم زوجته السيدة هاجر ووليدها إسماعيل بواد غير ذى زرع فى صحراء جرداء، تلك التى صارت مكة المكرمة، ليكتشف "بئر زمزم" الذى يكون فيما بعد أحد أهم أماكن العمرة والحج المقدسة، ويختبره المولى، عز وجل، تارة أخرى بعدما يصبح الوليد طفلا يافعا "فى سن المراهقة" عندما همَّ سيدنا إبراهيم بذبحه، تنفيذًا لرؤية وامتثالًا لأمر المولى عز وجل.

ويشاء القدر أن يفتدى الطفل الذبيح بذبح عظيم، قيل فى الروايات، إن الكبش الذى هبط من السماء فداء لسيدنا إسماعيل هو القربان الذى تقرب به هابيل ابن آدم إلى الله، وتقبله منه، ويقال، إنه ظل يرعى فى الجنة 40 خريفًا إلى أن افتُدى به إسماعيل ليكون هذا نسك لجميع المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها فى عيد الأضحى.

ويوسف عليه السلام، الذى ألقى به إخوته فى الجب ويطلق عليه "بئر الأحزان " غيرةً منهم لشدة حب أبيهم النبى يعقوب عليه السلام له.

هذه الاختبارات والابتلاءات كانت مقدمة لما هم مقدمون عليه، فموسى عليه السلام، كليم الله، أنزلت عليه التوراة، الديانة الأولى من شرائع السماء، وقضى على جبروت فرعون، وأنقذ بنى إسرائيل من طغيانه وظلمه وفساده.

ويوسف عليه السلام أنقذ مصر من المجاعة بما آتاه الله من علم وبصيرة .. وعيسى عليه السلام، حمل أمانة كتاب الله "الإنجيل" الديانة الثانية من شريعة السماء، تمهيدا لنبى يأتى من بعده اسمه "أحمد" ، رسولنا الكريم خاتم الأنبياء، وكان المسيح عليه السلام، يشفى المرضى ويحيى الموتى بإذن الله .. وإسماعيل أقام البيت "الكعبة " مع والده سيدنا إبراهيم.

ولأن مصر ذُكرت فى القرآن فى أكثر من موقع، ولأن المولى عز وجل، قال فى كتابه العزيز : "ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ"، فمصر التى كرمها الله فى كتابه الكريم، ولد فيها سيدنا موسى عليه السلام، وتزوجت فيها السيدة هاجر من أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وحملت فى وليدها إسماعيل عليه السلام.

ولجأ إليها سيدنا عيسى عليه السلام، هربا من الاستبداد فى رحلة العائلة المقدسة وظل مقيمًا بها لمدة 3 سنوات ، وتربى فيها سيدنا يوسف عليه السلام وصار وزيرًا وحاكمًا وأنقذها من المجاعة.

هذه مصر المحفوظة بالقرآن والتى حمت الأنبياء، وتحمى كل من يلجأ لها ... تحيا مصر .. تحيا مصر .. تحيا مصر.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز