عزة فتحى
ومن هنا كان الاحتفال بالأعياد القومية وذكرى الانتصارات والعروض العسكرية وصور الزعماء ودراسة التاريخ والأعمال الدرامية، لتوثيق أحداث مهمة فى حياة الأمم من أهم بواعث الوهج وتعزيز الانتماء والولاء، وترسيخ الوطنية وحب الوطن فى الوعى الجمعى للشعوب، وهذا ما فعلته فينا كمصريين أحداث عديدة على مر التاريخ.
ولاختصار المسافات والزمن، فإن أحداث 2011 صنعت 30 يونيو، وهذا الجيل لن ينسى أبدا ما مر به وطنه، وهذا لابد أن يوثق فى التاريخ والدراما، إضافة إلى أنه عيد سنوى، ومن رحم ما حدث فى 2011 كان الإرهاب، والإرهاب ليس معناه فقط ترويع للناس من أجل مكاسب لمجموعة شاذة فكريا، وإنما هو أداة من ضمن أدوات عديدة لأعداء الوطن ضمن مخطط كبير مصر به بمثابة التورته الكبرى، فإذا وقعت مصر لا قدر الله انتهى كل العرب، وهذا ما نشرته مجلة التوجهات الإسرائيلية فى الثمانينيات.
ويأتى الاختيار ليوضح للناس بيسر وسهولة بالأحداث الواقعية، كل ذلك وكيف يتم استخدام الدين، وتوظيف آيات القرآن فى المعركة من أجل هذه الأهداف الخسيسة، وكيف يتم غسل الأدمغة لبعض الفئات من المواطنين ساعدت تربيتهم غير السويه أو أطماعهم أو تركيبة شخصياتهم على الوقوع فى براثن أمراء الدم، وكيف يخون الصديق صديقه ومن يأكل العيش والملح معنا صباحا ثم يقتلنا ليلا، نقاط كثيرة لم تكن مفهومة وأحداث كثيرة كانت تثير التساؤل حتى تم الإيضاح والتوضيح، وتفكيك الألغاز التى لم تكن أبدا واضحة فى مخيلة البعض.
وكما أثار الاختيار المشاعر أثار العقل، وأصبح المنسى ورفاقه أيقونه الوطنية والفداء، وأصبحوا نماذج بشريه يحتذى بهم، أى قدوة للأطفال والشباب.
نعم لقد عاد الوهج لنا فمنذ مسلسل رأفت الهجان لم تحدث هذه الحالة من عمل درامى لنا كمصريين وللوطن العربى كله، ولذلك أقول إن عمل درامى جيد عن أحداث واقعية أفضل من مائة محاضرة، لذلك أتمنى أعمال أخرى بنفس درجة الإتقان، فنحن فى حاجة لمزيد من عودة الروح والوهج لتكملة المسيرة فى بناء الوطن، ومحاربة الإرهاب، وتوضيح نماذج بشرية وطنية كقدوة لأطفالنا وشبابنا.