الدكتورة أمانى ألبرت
ليرد الجبالى: "مش بالخوف يا عزمى.. بالحب، الناس لو حبتك هتبقى ضهرك وسندك تدفى بيهم ويفدوك بروحهم، هتبقى ابن وأخ وأب، مين قال إن القوة والحق مينفعوش مع بعض، الفتونة مش الظلم، الفتونة أنك تبقى قوى وحقانى، والقوة لو مش هتحمى الحق تبقى قوة غشيمة وهتخلص على صاحبها".
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
لخص هذا الحوار حكمة إدارية، فمفتاح "الفتونة" فى الحارة قديمًا هو نفس مفتاح القيادة فى عصرنا الحالى، فالإدارة ليست بالتخويف ولا بالضغط ولا الإجبار ولا ظلم الناس، كل هذا لا ينم إلا عن ضعف شديد وخلل فى شخصية صاحبها، مفتاح النجاح فى القيادة هو الحب، التعاطف مع البشر، اتباع الحق والقوة مغلفة بالطيبة، وهذا هو الفرق بين حسن وعزمى، لأنه سيأتى وقت ويحصد كل إنسان ما زرعه، فمن زرع الافتراء سيحصده يوما ما بشكل أو بآخر، والذى جبر الخواطر سيحصد أيضًا ما فعل.
فى الفتوة، قدم ياسر جلال، تجربة تمثيلية مختلفة اقتربت بخطى ثابتة لتصل للنضوج، لم نراه يومًا منتفخًا متضخمًا أو "نافش ريشه كالطاووس"، لم يقل أبدًا أنا الأفضل أو أنا الأول - ولكنه كذلك- وفى تقديرى أن هذه ثقة فى النفس، فالأوانى التى تصنع جلبة وصوت مزعج عال هى الأوانى الفارغة، لكن إناء ياسر جلال مملوء بصفات وبأخلاقيات تنعكس على أدائه، وكل إناء بما فيه ينضح، أداؤه يحمل مصداقية، وملامحه تجعلنى أصدقه فى أى دور، واضح أن ياسر جلال، ينتقى أدواره بعناية، وواضح أنها تتفق مع نفس قيمة وتمسكه بالصواب ودفاعه عن الحق.
رسم المؤلف هانى سرحان، الشخصيات ببراعة وإتقان، مستخدما عبارات قوية، وجاء الأداء متميز لإنعام سالوسة وأحمد خليل ورياض الخولى وفريدة سيف النصر وضياء عبدالخالق وهنادى مهنى، ما دفع العمل للنجاح.
وأقنعت مى عمر، جمهورها بأنها ليست خريجة الجامعة الأمريكية بل ليل بنت فتوة الجمالية، ووظفت ملامح وجهها البريئة ونظراتها المعبرة لتخدم الدور، أما جميلة فقد برعت فى تقديم دور الراقصة التى أحبت الفتوة حسن، ثم تزوجت عزمى واختتمت دورها بأقوى مشاهد الشخصية وهى تبكى عزمى.
خرج العمل بشكل منسجم جدًا، والفضل يرجع للمخرج حسين المنباوى، هناك انسجام واضح انعكس على أداء الممثلين، وتم توظيف اليشمك والملاية اللف والنبوت كأهم أدوات الحارة المصرية القديمة، وأضفى الديكور والإضاءة على الصورة جمالاً ونعومة، وسافرت بنا الموسيقى لأغوار الزمن الجميل.
ما أحوجنا لنماذج من هذا النوع، ولحسن الجبالى أقول: "امض كما أنت فتوة فى أدائك، فى أدوارك، فى مصداقيتك فهناك ملايين الشباب يحتاجون قدوة يحثهم على اتباع الحق واختيار الصواب".