البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة أمانى ألبرت
أكد الالتفاف الشعبى الكبير حول دراما "الاختيار"، على نجاحه نجاحا ساحقا، فقد تمكن من توحيد جماهير المشاهدين رغم اختلاف أعمارهم، إذ ذكَّر كبار السن بالبطولات الوطنية من ملفات المخابرات العامة حين كانوا يلتفون حول مسلسل رأفت الهجان، فيما تابعه الشباب باهتمام، فشاهدوه عبر التلفاز ولم ينتظروا إلى أن يتم رفعه عبر الانترنت، والأطفال ملأوا الـ "فيس بوك" بتقليد البطل مرتدين ملابس الجيش المموهة وممسكين بالبندقيات "اللعبة".

لقد تم توظيف الفن فى "الاختيار" كقوة ناعمة لها تأثير قوى على النفوس، إذ جَددت الروح الوطنية مرة أخرى وأنعشت الوعى والانتماء وقيمة الوطن، بعد فترة طويلة اختفت فيها الدراما الوطنية، عادت بقوة لتساهم فى تعريف الأجيال الجديدة بتاريخها ودور أبطال الجيش والحرب التى تواجهها مصر.

التف الجمهور المصرى فى التسعينيات حول أعمال وطنية مثل: "جمعة الشوان" و"رأفت الهجان" و"الثعلب" و"دموع فى عيون وقحة"، والآن التف حول "الاختيار" لتُشاهد رسائل الوعى الوطنى بشكل جديد، فالرسائل التى كانت تناقش قبلًا، الجاسوسية ودور المخابرات العامة فى مواجهة أعداء الوطن، تناقش الآن دور الشهداء وبطولاتهم التى لم تمت؛ وذلك نظرا لتغير العدو وتكتيكاته وأدواته.

لقد فجرت هذه الملحمة المشاعر الوطنية الكامنة داخل أبناء الشعب، واللافت فى الأمر هو اهتمام الشباب الذى كان فى حالة تعطش، ووجد أخيرًا نموذجًا يقتدى به بكل حب واهتمام وتقدير، وما عجزت عنه المناقشات نجحت فيه القوة الناعمة، إذ وجهت ضربات غاشمة لأعداء الوطن وأظهرت الصورة الحقيقية للأبطال، والأهم هى أنها وضحت الصورة للشباب وحررتهم من قبضة التغرير بهم فى مناقشات عقيمة والمعارضة من أجل المعارضة.

نتمنى أن تزداد الدراما الوطنية لما لها من أدوات قادرة على توسيع الرؤية، وتجديد الوعى وتقدير التضحيات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز