البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
فى لحظات من الأمان والسلام النفسى والاجتماعى الذى كنّا نعيشه ولم نكن نستشعر قيمته إلا بعد أن افتقدناه وهذا حال الناس فى كل مكان، هاجمنا فيروس متناهى الصغر لا يرى بالعين المجردة إلا أنه أفزعنا وأصابنا بالرعب وجعل الكبير والصغير، المسئول والحاكم والمشهور يختبئ احترازا وتحسبا من الإصابة التى انتشرت كالهشيم بين الزرع.

فيروس كورونا المستجد أظهر كثير من الأشياء على طبيعتها كاشفا المستور، ونتيجة لخطورة الموقف كان لابد من الحجر المنزلى لكل أفراد الأسرة التى كانوا فى السنوات الأخيرة يعيشون غرباء تحت سقف واحد كلُ فى عالمه، وفجأة احتجزوا فى نفس المساحة ولكن لأن الاحتكاك ببعضهم البعض لابد منه رغما عنهم بدأت تظهر سلبيات مثلما توجد إيجابيات، ولكن وآه من لكن هذه، هل السلبيات يمكن تجاوزها أو احتمالها أو العمل على تعديلها لأنها سلوك بشرى؟

الإجابة على هذا السؤال غاية فى الصعوبة، لأن احتجاز الإنسان وبشكل مفاجئ لفترة طويلة فى مكان أيا كان اتساعه أو الموجودين فيه أو.. أو..، يصيبه بقدر من الاكتئاب تختلف درجاته من شخص لآخر "وعلماء النفس أقدر منى على التحليل الصحيح" ما يسبب المشاكل ويولد العنف، وإذا رجعنا بالذاكرة إلى الوراء قليلا بداية الحجر كنّا نرى على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة الرقص، العزف، الطهى وكل أشكال التفريغ الإيجابى عن النفس، ومع طول الفترة شاهدنا القليل من العنف وفى حالات أخرى الكثير منه من قبل أفراد الأسرة تجاه بعضهم البعض، هذا الغضب نتيجة الحبس يَصْب عند المرأة "زوجة، أم، شقيقة وابنه" نعم لأنها دائما الملاذ فى الحلوة والمرة.

حالات كثيرة اسمع عنها وحالات أخرى أرى ما تتعرض له من عنف من قبل أفراد أسرتها، ولعل نداء الدكتورة عبلة الكحلاوى على أبناء أمهات يقطنون دار المسنين وغير مصابين بالفيروس لكنهم مرضى زهايمر لاستضافتهم لبعض الوقت خوفا من حالات مصابة بالفعل داخل الدار ورد فعل الأبناء بالتنصل ممن حملوهم صغارا هز وجداننا جميعا، لماذا نكران الجميل والعنف غير المبرر، ما ذنب هؤلاء الأمهات اللاتى سهرن أياما وشهورا وسنينا على خدمة الأبناء؟

ما وجع قلبى أيضا وأصابنى بالمرارة، ما تعرضت له إحدى السيدات الفضليات وتعمل رائدة صحية أى أنها من فريق "الجيش الأبيض" الذى نكن له كل التقدير والاحترام والعرفان عندما اُصيبت بفيروس كورونا واستلزم الأمر حجرها بالبيت ألقى بها زوجها فى الشارع وأخبرها أن تعود بعد تمام الشفاء، ما فعله منتهى الجحود والعنف وعدم الوفاء، السيدة الفاضلة لم تجد مأوى إلا عند والدتها المسنة 70 عاما والتى تقطن فى حجرة متواضعة، ولأن الولد أعز من النفس احتضنتها وقامت على خدمتها ما أصاب الأم هى الأخرى بالفيروس والآن هما طريحتا الفراش وحالتهما تسوء.

بدورى اتصلت بنائبة محافظ الجيزة هند عبد الحليم والتى لا تألو جهدا فى خدمة مواطنى المحافظة لعمل اللازم.

يبقى الدعاء لهما بالشفاء، ادعوا معى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز