حنان أبو الضياء
وحيد حامد بقلبه البكر القادر على احتواء الآخرين، والذى يشعر كل من يعرفه أنه الوحيد الساكن على ضفافه متمتعا بتلك الصفصافة، التى يحتمى فى ظلالها من أزماته ولحظات ضعفه وألمه، جميع من ينتمون إلى حزبه يحصلون على تلك المحبة التى لا تنضب أبدًا.
وحيد حامد فى حياتنا يتجاوز بسنوات ضوئية مرحلة الأستاذية، إلى آفاق أرحب وأعمق، لكونه من ورثة الحكماء السبعة.
وحيد حامد أحد منابر الإنسانية، بقلبها القادر على تغيير العالم المحيط بها، مفتاح العبقرية القادرة على إصلاح الحماقات، بهذا التدفق الذى ينبع من بين جنبات إبداعه.
هو أول من انتبه إلى أننا شعوب تتعلم بالمحاكاة، فكان دوره الذى وهب له نفسه أن يكون قنديلا يضئ بالإبداع الطريق.
إنه من يرى أن العالم عشق مصر، هذا العشق المتوهج على اختلاف العصور، فمن لم يتعلم بها من قبل، فعلى الأقل جاء إليها زائرا، ووجد كل الترحاب من شعبها، ومن هذا العشق تستمد مصر قدرتها على احتواء الغريب وجعله جزء من النسيج الوطنى.
هو من تنبأ بزاول حكم الإخوان، فدولة القرود لا يمكن أن تستمر، لأنهم ليسوا أصحاب قضية، فهم مشغولون بخدمة أسيادهم، الذين لا يريدون لمصر خيرًا.
إذا أردت رسم خريطة من لحم ودم للوطن الحزين الصامد المقتول بجهلنا وتخاذلنا فشاهد أعمال وحيد حامد "البرىء، اللعب مع الكبار، أحكى ياشهرذاد.. إلخ"، واقرأ مقالاته.
ودعنى أساعدك بالاقتراب من إبداعه ورؤيته للوطن من خلاله، ففكرته ورؤيته عن الإخوان أثبتت الأيام صحتها، تكاد تقترب من واقعنا ملخصة مشاكل مصر، تلك الكلمات التى رددها أحد أبطال مسلسله، الجماعة: "الحكومات تصنع آلام الناس بينما الإخوان والأحزاب تتاجر فيها، لكن لا يوجد أحد مع الناس وهذا هو رأيى".
أعرفه منذ سنوات عدة، وأنتمى لحزبه بكل إيمانى أنه دوما باحثا عن الحقيقة، لتكون اللبنة الأولى فى صرح إبداع يضيف إلى الفن المصرى الكثير.
مكانه المعتاد الذى يلقى فيه بنات أفكاره أحد الفناذق المطلة على النيل والذى تغير الى فندق آخر مجاور، الجميع يسمون هذا المكان بركن وحيد حامد، وهى تسمية ليست لتواجده اليومى به، ولكن الأمر تعدى إلى أن روحه ونبض أفكاره منتشرة فى المكان.
الذين يعرفون وحيد حامد جيدا يعلمون أن تأثيره مثل طبقة الأوزون يحمى من حوله ويعطيهم الإحساس بالطمأنينة، بدون أن تراه.