البث المباشر الراديو 9090
نهى المأمون
الدولة المصرية وكعادتها تقوم بدورها فى المنطقة العربية باهتمام شديد بالشأن الداخلى والخارجى، إقليميا، ودوليا، بدبلوماسية وسياسة محنكة مهتمة بجميع القضايا والملفات.

مؤخرا، جاءت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قاعدة "برانى" العسكرية حين ذكر وقتها ما يخص القضية الليبية، قائلا : "سرت والجفرة بالنسبة لنا خط أحمر، لم نكن يوما غزاة لأحد ولم نكن معتدين على سيادة أحد، ولم نتدخل حتى لا يذكر التاريخ أننا تدخلنا فى بلادكم، وأنتم فى موقف ضعف، ولكن الموقف الآن اختلف .. اليوم أصبحت معادلة الأمن القومى العربى والأمن القومى المصرى والليبى تهتز، وإذا لم نكن مدركين لذلك، ومستعدين لتقديم التضحيات اللازمة والمواقف الشريفة منا جميعا".

وأضاف : "إذا تحرك الشعب الليبى من خلالكم وطالبنا بالتدخل فهذه إشارة للعالم أن مصر وليبيا بلد واحد، ومصالح واحدة، وأمن واحد واستقرار واحد. لا نرغب فى شىء إلا أمن وسلامة واستقرار ليبيا".

وأعلنت الدولة المصرية، حينها، رؤيتها تجاه القضية الليبية، والتى لاقت قبولا واحتراما على المستوى الإقليمى والدولى، حيث إن موقفها فى الدفاع عن ليبيا موقفا ثابتا واضحا يسعى إلى تحقيق الاستقلال الليبى ومواجهة وتفكيك الميليشيات ومنع التدخلات الخارجية التى تسعى إلى تنفيذ مصالح دول بعينها دون النظر إلى مصلحة الشعب الليبى الشقيق.

فكان "إعلان القاهرة"، والذى يعد ضربة رامية لتأكيد الحق الأصيل للشعب الليبى الشقيق فى العيش بحرية وسلام وأمان، هذا الحق الأصيل الذى يعد من أهم مبادئ وحقوق الإنسان.

وعلى الجانب الآخر، بدا واضحا التدخل التركى فى الشأن الليبى، وهو الأمر المعهود لاستمرار السياسة الخارجية التركية التى لطالما كانت لها مصالح كبيرة فى البحر الأبيض المتوسط ورغبة عثمانية من قديم الأزل للسيطرة والهيمنة والاحتلال أيضا.

من السهل على أردوغان التحالف مع الشيطان من أجل تحقيق مصالحه وأطماعه، وصارت هذه الأطماع واضحة بتواجد القواعد العسكرية التركية داخل الأراضى الليبية، ولكن، هل يدرك رجب أردوغان مخاطر هذا التدخل والاحتلال ؟! فهو كمن يحفر قبره بيده دون أن يدرى، حيث إن ليبيا وإن كانت الآن، لا تستطيع الرد بشكل قوى وعنيف، فلا يمكن بأى حال من الأحوال أن تقف مصر مغلولة الأيدى أمام هذا السيل من المرتزقة والمتطرفين فى ليبيا.

حتما، ستتصدى الدبلوماسية المصرية وإن احتاج الأمر أيضا، العسكرية المصرية تتدخل للقضاء على هذه الميليشيات الممولة وستحمى مصر حدودها بضربات استباقية لمكافحة فيروس الإرهاب على الحدود والذى يمثل تهديدا للأمن الداخلى والخارجى معا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز