البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
الأطماع السياسية فى الجغرافيا التى تحظى بالثروات الطبيعية، كما هو الحال فى ليبيا يجعل الأزمة تتعقد ليصاحب صراع النفوذ الأيدولوجى رغبة فى سرقة مقدرات الشعوب التى ضعفت واستكانت وقبلت أن تصبح فريسة لصراع "الجيويبوليتكا" الشرس، الذى يلتهم  دول الشرق الأوسط التى أصابها الوهن والضعف، بعد أن استجابات لرياح الخريف العربى العاصفة.

ليبيا الشرق متوسطية الإفريقية العربية، تحظى بموقع جغرافى يعزز من تواجدها بحسابات الصراعات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولهذا كانت دوما مطمعا للمستعمر الخارجى الذي يريد الاستحواذ على هذا التمركز الجغرافى الهام، الغنى بالثروات النفطية، ويسمح لها أيضا بالعبور من الشمال إلى جنوب العالم.

لهذا سعت إيطاليا قديمًا ضمن صراع النفوذ الاستعمارى بالقارة الإفريقية للحصول على تلك النقطة المركزية لتعزيز تواجدها فى سباق الهيمنة والاستحواذ على الأراضى الإفريقية، والتى كانت تقوده فرنسا وإنجلترا ودول أوروبية أخرى.

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

بالفعل حدث هذا عبر صفقة خسيسة عقب توقيع اتفاق "لوزان" فى عشرينيات القرن الماضى، حيث باع خلالها الأتراك التراب الليبى الذى هو فى واقع الأمر ليس ملكًا لهم، إلى مشترٍ إيطالى نكل بشعب ليبيا واستعمر أرضه، وفتح المعتقلات بجزر المتوسط لتضم آلاف المعتقلين الذين لم ير معظمهم الشمس مجددًا.

تجددت الأطماع فى ليبيا فور اندلاع ثورات الخريف العربى، واستيقظت أطماع المستعمر القديم، وحينها اتفق كافة الطامعين على ضرورة إفشال الدولة، وإسقاط مؤسساتها ليتمكنوا من المرور إلى رغباتهم، وبحجة التغير السياسى قصفت طائرات الناتو ليبيا؛ لتشتعل فتنة الداخل، وتتحول الفوضى إلى ما هو أسوء.

ورغم أنه لا يوجد مبرر منطقى يدفع الناتو لشن غارات جوية على ليبيا بحجة مساندة ما يعرفون أنفسهم بالثوار والتى من المفترض أن مطالبهم سياسية، سوى أن تلك القوة كانت تدرك الديموغرافية الليبية وطبيعتها الخاصة القابلة للنزاع القبلى والفتنة الجهوية، ولهذا لم تصب المدافع الأرض، بل أصابت وحدة وتماسك ليبيا بغرض إضاعف مستقبل الدولة الوطنية.

ولتعزيز هذا الغرض تواجد شخص فائز السراج، الذى قفز على السلطة رغم أنه لا يمتلك أى شرعية قانونية خاصة.

إن اتفاق الصخيرات الذى يستند إليه ـ السراج ـ قد فقد صلاحيته الزمانية التى حددها ضمن بنوده، هذا عوضا على كونه لم يحظ بثقة البرلمان الليبى، الذى تم انتخابه قبل عقد الاتفاق، ومن ثم نحن نتحدث عن دمية تتحرك بخيوط تركية وأطراف أخرى غربية تدفع بليبيا نحو المزيد من التفتت والخراب. 

إعادة توزيع الهيمنة السياسية على النطاقات للجغرافيا الهشة بمنطقة الشرق الأوسط هو الصراع القائم على الأرض حاليًا، معركة يُستخدم خلالها كافة الأسلحة العسكرية والدبلوماسية، وأيضا الإعلامية، فهى مزيج ما بين الحروب الباردة والمعارك المسلحة، نموذج جديد من الحورب استعدت له الدولة المصرية التى تجيد استخدام كافة أدواتها سواء الدبلوماسية، أو العسكرية، وأيضًا الإعلامية، بما يحقق النصر للوطن ويحفظ مقدرات شعبه، لتتصدى مصر لكافة محاولات الهيمنة الإقليمية المتسللة نحو أبعاد أمنها القومى، بل وتساند ليبيا الجارة الشقيقة حتى لا تصبح لقمة سائغة للأتراك، وهذا عبر وضع خطوط حمراء تصون أبعاد الأمن القومى المصرى، وتساند القوة الشرعية فى ليبيا والمتمثلة فى البرلمان، والجيش الوطنى، من التصدى للتوغل التركى السافر، الذى يسعى لنهب مقدرات الشعب الليبى وثرواته، وتهدد الجدران المصرية التى تحطمت على أعتابها من قبل أحلام العثمانيين، واليوم سيقهر أمامها أردوغان وميلشياته الإرهابية، لتنتصر مصر لنفسها، ولشقيقتها العربية الإفريقية ليبيا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز