حنان أبو الضياء
إنفوجراف : هانى الناظر .. بـ 8 خطوات ابعد عن كورونا تبعد عنك
وجبهة الطابور السادس مكونة من متطوعين مجانا بحماقة ورعونة، لخدمة العدو، ويتم استخدامهم كالآلات الجوفاء، وينفذون ما يلقى إليهم من أوامر لا يعرفون مدى خطورتها، بل يعتقدون أنها معلومات تظهرهم كعالمين ببواطن الأمور، ينفذون ذلك على مدار الساعة للنيل من بلادنا، وكأنهم مطية للعدو ينفذون أوامره بجهل منهم أو بعلم.
الطابور السادس يرفض تطبيق مقولة "من قال لا أدرى فقد أفتى"، وهى قمة العلم، بل أنهم يتحولون إلى خبراء فى كل شئ، وقد يكون هذا مقبولا من قبل، ويمكن تحمله، ولكن الآن فهو إمَّا نتيجة الجهل، وعدم إدراك ما قد يقولونه، وهذا فى حالة حُسن الظَّن بهم، أو يخدمون مصالحهم الشخصية الدنيئة عن قصد.
والمثير للاشمئزاز أن هناك من يحاولون افتعال أى مادة مثيرة للسخرية فى قضية مهمة مثل سد النهضة، أو الوضع المشتعل فى ليبيا تحت قناع التهريج، بنفس الجهل والسوء لمن يقومون بذلك تحت مظلة النقد، هؤلاء لا همّ لهم إلا الهزل آيا كان الناتج منه، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
وفى عالم الافتراضيين على صفحات "فيس بوك وتويتر" كل شئ مباح، ويعمل عليه متربصون بالوطن، يعرفون جيدا ما يفعلونه، ويشاركهم فيه الجهلاء متطوعين.
ذكرنى ما يحدث الآن من انتشار عملاء الطابور السادس على منصات التواصل الاجتماعى بكتاب للصحفى "هوارد كيرتز" عرض فيه لأسرار الماكينة الدعائية فى إدارة كلينتون، واختار له عنوان "دورة الغزل" بسكون الزاى وأشار فيه إلى ما يتم داخل أنوال النسج الإعلامى من تلاعب ومن استدراج للناس والتأثير على أفكارهم وقدرتهم فى الحكم على الأشياء.
وفى الحقيقة أن الميديا لا تقدم للجمهور الحقائق، ولكن ما يريده القائمون عليها مستخدمين أساليب المبالغة، التهوين أو التزويق، وإدخال ذلك فى أنوال الغزالين لتحليته فى عيون الناس.
ولكوننا نشكو من الأمية السياسية وما يتبعها من تضليل للوعى العام، يظل دور الميديا جوهريا من أجل أغراض السيطرة على وعى الناس، والعمل على نشر الإثارة، واصطياد العيوب والدخول فى الثرثرة السفسطائية العقيمة، ونشر القصص التى لا تستند إلى أى أساس، ونشر الموضوعات القائمة على الباطل أو على التلبيس المرفوض بين الحق والباطل وهو نوع من التدليس الفكرى فى كل الأحوال، وهذا الأمر لا يقل خطورة بل يضاهيه من حيث الجسامة والخطر.
إن ما يطرح من خلال الطابور السادس والذى نشارك فيه جميعا بمثابة القطار بغير محطات، أو رسائل لا نعرف من مرسلها، ولكنها تنتهى دوما للتأثير على المتلقى، وأخيرا الطابور السادس الآن مطية الأعداء التى تسير به بين ربوع الوطن لتخريبه، ومن يقبل الانضمام له الآن هو خائن لوطنيته بكل ما تحمل الكلمة من معنى.