عزة فتحى
ورغم توافر المعلومات للقاهرة حول خطط هؤلاء الإرهابيين ومحاولاتهم الدائمة فى أكثر من حادثة للمساس بالدولة المصرية، إلا أن مصر كانت تتخذ جميع الإجراءات الأمنية التى تؤمِّن بها الحدود والدولة دون المساس، أو التدخل فى الشأن الليبى، وهذا النهج استمر منذ 2011، وحتى تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد ثورة 30 يونيو، والذى انتهج نهجا إيجابيا فى إطار مبادئ احترام سيادة الدول، وعدم التدخل فى شؤونها.
حيث أعلنت مصر أن جميع الحلول فى أيدى الشعب الليبى، والليبين أنفسهم، وعلى المجتمع ترك التحارب، والقتال، والجلوس سويا لحل الأزمة الليبية، فالحل السياسى للصراع الدائر يجب أن يكون هو الأساس، وهذا ما اتفق عليه الوزير سامح شكرى، وزير الخارجية، مع نظيره الأمريكى فى أغسطس من العام الماضى.
وقد كان الأمل كبيرا فى حوار وطنى وانتخابات جديدة، إلا أن هذه العملية نُسِفت بعد التأكد من عدم نزع فايز السراج لأسلحة الميليشيات التى يعتمد عليها، ومن ثم، انطلقت العملية العسكرية للجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، لتحرير طرابلس، ولم يفصله عنها سوى 4 كيلو مترات، وهنا تدخل أردوغان لدعم حلفائه من الإرهابيين بالسلاح والعتاد، والجنود، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المرتزقة والإرهابيين، والخبراء العسكريين الأتراك. والحقيقة، أن أردوغان يفعل ذلك من أجل النفط الليبى، والسيطرة على غاز المتوسط.
وفى بادرة طيبة من الرئيس المصرى تم إصدار إعلان أو "مبادرة القاهرة"، والمسماة "ليبية ليبية"، لحل الأزمة، وإنهاء هذا الصراع، وإنقاذ ليبيا من التقسيم، وكان أهم ما فى هذه المبادرة هو إلزام تركيا بإخراج المرتزقة التى جاءت بهم إلى طرابلس، وإعادتهم إلى بلدانهم، وأيدت معظم دول العالم "مبادرة القاهرة".
وفى الأسبوع الماضى فقط، استقبل الرئيس السيسى مشايخ وأعيان القبائل الليبية الممثلة لأطياف الشعب الليبى كله فى الشرق والغرب، ويأتى ذلك فى إطار حرص القيادة والدولة المصرية على "ليبيا الموحدة الآمنة المستقرة"، ورفض العنف والتحارب، فالرئيس السيسى رجل سلام، ويسعى إلى استقرار المنطقة بأسرها، وإعلانه عن الخط الأحمر "سرت - الجفرة"، لم يكن إلا دعوة للسلام، كما أشار، بل زاد على ذلك بأن قال لوفد القبائل الليبية : "لن ندخل ليبيا إلا بأمركم وإذا دخلنا لن نخرج إلا إذا أعطيتونا أمرا بالخروج".
وخلاصة القول، إن جهود مصر السياسية والدبلوماسية فى الملف الليبى، جهود ليست غريبة على مصر، ودورها التاريخى، فمصر دائما، تسعى للسلام، فم تكن مصر أبدا، دولة حرب، أو ساعية للحرب، فاستقرار العالم أجمع هدفنا، فما بالنا باستقرار الشقيقة المجاورة ليبيا العزيزة ؟!، فهم أهلنا، وجيراننا، وإخوة لنا.