البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
حياته مسلسل مخابراتى من نوعية الحلقات المنفصلة المتصلة، لذلك عندما شرعت فى كتابة كتابى "جواسيس الجيل الرابع"، أفردت له فصلا كاملا، ولما لا وبرنار هنرى ليفى يعد بمثابة جيمس بوند الثورات، لذلك لاعجب أن يعود إلى ليبيا من جديد، فهو جاسوس من نوع خاص يتخذ من الفلسفة قناعا، ومن الأفكار الثورية والمتحررة درعا يحتمى فيه وراء آرائه الهدامة.

يظهر فى كل مكان، قبل أى تدخل خارجى فى أى بلد، فعنده مقدرة لا نهائية على  المرواغة، ارتبط  اسمه منذ ثلاثين عاما بأكثر الأحداث سخونة فى العالم، له أفكار مدمرة يصوغها ببساطة وكأنه يضع السم فى العسل، وربما يكون قد وقف بجانبك يوما ما أثناء أحداث 25 يناير، فتلك طريقتة المجربة من قبل ومعروفة لدى العدو الصهيونى لاختراق الثورات ومحاولة تشويه صورتها.

 "برنار هنرى ليفى" المشارك فى المظاهرات التى اجتاحت شوارع تونس قبل سقوط زين العابدين بن على، وفى دوار اللؤلؤة وسط البحرين تعرف عليه الكثيرين فى ميدان التحرير عندما قام بتوزيع الطعام، بل إن هناك من يؤكد اشتراكه فى  اقتحام أمن الدولة، يقدم نفسه دائما على أنه ثورى داعم لطالبى الحرية فى العالم.

 شوهد فى  بنغازى، ومصراتة، وطرابلس، وعند باب العزيزية، ومع مجاميع المليشيات المسلحة فى ليبيا، قبل مقتل القذافى، ولعب دورا رئيسىا من وراء الستار فى الأزمة السورية.

الأغرب أن "برنار هنرى ليفى" فيلسوف الحرية لم يكن يرى أى تناقض بين الحملة العسكرية التى قادتها فرنسا فى مالى، بأسم محاربة الجماعات الإرهابية، والحملة ضد نظام القذافى تحت ذريعة التدخل الإنسانى، بل ويصف التدخل فى مالى بـ"الفصل الثانى" من عملية واحدة، وطرح هذا الموقف المتناقض فى مقال فى مجلة "لوبوان".

أذا أردت معرفة الكثير عن الدور الذى لعبه ليفى فى ليبيا فستتعرف عليه فى كتابه "الحرب دون أن نحبها"، حيث يتحدث فيه عن خفايا الإعداد للحرب على ليبيا والذى جعل مجلة نيوزويك الأميركية تكتب عنه قائلة: "لم تندلع حرب ساركوزى إلا بجهود فيلسوف فرنسى يعشق الحرية، واستطاع اقناع الرئيس الفرنسى بضرورة القيام بها، بينما علقت لوموند بقولها : "يشكل ساركوزى وليفى ثنائيا مجنونا متلازما فالتحالف بينهما غير مسبوق لأن ليفى هذا أقنع الرئيس بمسرحية الأزمة الليبية، فى الوقت الذى لم يستطع وزير الخارجية السابق كوشنير تحقيق ذلك".

ورغم أن ليفى لم يصرح فى كتابه بأن التدخل العسكرى الغربى فى ليبيا لم يكن ليحصل دون جهوده ؛غير ان مابين السطور فى فصول كتابه تؤكد ذلك.

 ويروى ليفى فى كتابه أنه التقى مصطفى عبد الجليل فى بنغازى وكيف اتصل بساركوزى وطلب منه أن يستقبل وفدا من هؤلاء فى باريس وسرعان ما استجاب ساركوزى، ومن المعروف أيضا أن ليفى نقل رسالة من المجلس الوطنى الانتقالى فى ليبيا قبل سقوط القذافى  إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، مفادها أن المعارضة ستسعى لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل فى حال وصولها للسلطة.

 قدم برنار  فيلما وثائقيا بعنوان "قسم طبرق" عن أحداث الثورة الليبية، التى أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافى، وعرض الفيلم فى مهرجان كان، وعلى غير العادة قرر مهرجان كان عرض فيلم "قسم طبرق" رغم أن إدارة المهرجان كانت قد حسمت بصفة رسمية الأفلام المتنافسة على السعفة الذهبية لنسخته لعام 2012، إلا أنها عادت ووافقت على عرض الفيلم الوثائقى عن أحداث الثورة الليبية، التى أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافى، وذلك خلال برنامج النسخة الـ65 للمهرجان.

الفيلم أخرجه بالاشتراك مع المخرج الفرنسى مارك روسيل، ويرى أن فيلمه يظهر كيف يمكن تجسيد النظريات الفكرية على أرض الواقع لأول مرة فى التاريخ عبر التدخل العسكرى.

ويصور ليفى فى الفيلم الذى موله جيل هيرتزوج تحركاته بجانب المسؤولين الفرنسيين، وفى العالم لإقناعهم بضرورة التدخل العسكرى فى ليبيا، وتتبعته الكاميرا، بينما يلتقى قادة لمقاتلى المعارضة؛ ويقنع الرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزى بأن يتولى القيادة فى تعامل الغرب مع الأزمة الليبية.

وظهر ليفى فى مهرجان كان السينمائى وبرفقته عدد من الممثلين للجانب الليبى.

والأن عاد جيمس بوند الثورات الى ليبيا ليكمل دوره المنوط به فى تأجيج الوضع هناك، وهو دور يلعبه باقتدار.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز