د. إيناس على
القلق والتوتر والحزن الذى اعتلى الوجوه من الطلاب وحتى أولياء أمورهم اعتقادا منهم أن هذه الامتحانات ستحدد مصيرهم الدراسى ومن ثم العملى، ويعتقدون من باب الخطأ أن من لم يقترب من الدرجات النهائية قد خاب مسعاه وضل طريق التوفيق والنجاح والفلاح، والأمر من هذا هناك من يلجأ للانتحار.
ورسخت فى الأذهان فكرة باطلة مفادها أن كليات القمة والتى تقتصر على عدد قليل جدا من الكليات سواء العملية أو النظرية هى مفتاح التألق والكسب الوفير فى الحياة العملية الناجحة وما دونها يكتنفه الفشل والرسوب.
فى حين أن الواقع يدحض هذه الأفكار الهدامة والتى بسببها تنتشر الطاقة السلبية على إخواننا وأخواتنا من الطلاب والطالبات قبيل النتيجة أو حتى بعدها فى وقت ما أحوجنا فيه إلى مسببات السعادة والطاقة الإيجابية.
فالله خلق الجميع متساوون، وحبا بعضنا بمواهب وسمات قد تكون مصدر رزق واسع لأصحابها إذا ما ركزوا فيها وطوروا من موهبتهم التى قد لا ترتبط من قريب أو بعيد بمجال الدراسة.
من يفهم الحياة ويدرس التاريخ الحديث والمعاصر ويطلع على أهم الشخصيات فى الآونة الأخيرة، لوجد معظمهم من خريجى الكليات العادية ولكنهم اجتهدوا وتفوقوا فى عملهم فبرزوا فى مجتمعهم وأصبح قامات يشار لهم بالبنان، والكثيرين يتخذوا منهم القدوة الصالحة.
وعلينا أن ندرك أن الاضطرابات النفسية المصاحبة لنتائج الثانوية العامة، تصبح على عتبات أبواب الحياة لهؤلاء الطلبة، فالإحباط والاكتئاب، والقلق، كلها تصبح مهدِّداً نفسياً لهذا الجيل، قد وصلت فى بعضها إلى الانتحار أوالهجرة، أو الانطواء على النفس، أظن أننا لسنا بحاجة لمزيد من المحبطات، دعونا نكون مع الجيل القادم لا عليه.
لا بد أن ننعم بحياتنا ونرضى بما منحنا الله إياه ونتيقن أن الثانوية العامة مرحلة نعبر من خلالها لمراحل أخرى، وأن بناء المستقبل لا يتوقف عن كلية بعينها وأن دخول كلية ما، من التى يطلق عليها كليات القمة قد تكون نقمة على صاحبها ويصطدم بعراقيل تجعله غير قادر على استكمال الدراسة.
وختاما، على الآباء مرعاة الأبناء، ومراعاة الظروف التى كانوا فيها، ولا يحكموا على أولادهم بنتائج الامتحانات فقط، وعليهم تشجيع الأبناء على معرفة شغفهم فى الحياة، والشىء الذى يمكنهم أن يبدعوا فيه ومساعدتهم على تحقيقه، و يكونوا معهم و يدعموهم نفسيا ومعنويا لأن الصحة النفسية مهمة جدا، لبناء جيل جديد مليىء بالطاقه الإيجابية، والإنسان الناجح يحب ما يعمل كى يبدع فيه، ويستطيع تحقيق النجاح بكل سهولة ويسر، ويعيش بسعادة وهو المطلوب.
دمتم فى معية الله وشملكم برعايته وأمنه وجعلكم من السعداء ووفقكم جميعًا لما فيه الخير، وطمأن قلوب الطلاب والطالبات بما يسرهم.