البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
«صديق» كلمة بسيطة التكوين من أربع حروف ولكنها كبيرة وعظيمة المعنى إذا ما تدبرناها، حيث إن الصديق روح إضافية يحيا بها الإنسان، وقلب ينبض بالوفاء والإخلاص.

فالصداقة أمر أساسى لا يمكن الاستغناءُ عنه، ومن خلال الصديق نستطيع أن نتخلص من القلق والأفكار السلبية التى تشغل بالنا، فالتحدث مع الصديق وتبادل الأسرار وقضاء الوقت معه من الأمور الممتعة التى تساهم فى زيادة الطاقة الإيجابية ورفع المعنويات، وبالتالى جعل الحياة أكثر راحة وطمأنينة وسعادة

كما أنها علاقة مودة صادقة ومحبة وإخلاص وعطف متبادل بين شخصين أو أكثر، حيث يود كل منهما الآخر، ويحب له الخير، ويبادله الآخر المشاعر نفسها.

ومفهوم الصداقة متطور باستمرار، فالصداقة فى مرحلة الطفولة مختلفة عن الصداقة فى مرحلة المراهقة، وكذلك الأمر بالنسبة لمرحلة الشباب، فالمهارات والأفكار وطريقة التفكير تكبر مع الوقت، وبالتالى تختلف النظرة للصديق فى كل مرحلة.

والصديق هو الذى نستأمنه ونثق فيه على تفاصيل حياتنا، ويشابهنا فى العديد من الأمور، سواء أكانت فى الأفكار أو فى الأذواق أو المزاج أو الاهتمامات، حتى إنه يفرح لفرحنا ويحزن ويتألَّم لحزننا، وبذلك تقوم الصداقة على التشابه والمشاركة الوجدانية والعاطفية والحياتية.

فالصديق زهرة منتقاة من بستان الحياة الممتلئ بالكثير من البشر، منا من  يحسن اختيار أصدقائه، فيقطف من بستان الأصدقاء أجمل الزهور والثمار، والبعض يختار أصدقاء السوء فيختار الشوك بدل الثمر.

ولأهمية الصديق ومكانته فى حياتنا فقد حثت الأديان جميعها على حسن اختيار الصديق والتمعن فى اختياره ومرافقة الطيب سوى النفس الذى يحمل الخير لغيره، حيث قال النبى صلى الله عليه وسلم إن الصديق مرآة صديقه فلينظر أحدكم من يصاحب، والصديق على دين خليله.

وما فهمناه من حديث خير الخلق سيد البشرية أن الصديق هو مرآة عاكسة لصديقه فيمكنك الحكم على الشخص من خلال دائرة أصدقائه فإذا كانوا طيبين صالحين فهو حتما سيكون مثلهم والعكس صحيح.

وهناك شئ مهم أحب أن أؤكد عليه لا بد أن نحرص عليه جميعا، حيث يجب على كل شخص منا على أن يختار 5 أصدقاء يكونوا من أهل الثقة وقريبين منه يرجع إليهم وقت أن يصيبه مكروه أو سوء، ليحملوا عنه همومه ويواسوه فى أحزانه.

هذه الدائرة من الأصدقاء تكون مصدر للتفاؤل والأمل والطاقة الإيجابية وتمتص الهموم والآلام والأوجاع وترسم صورة إيجابية تدفع الإحباط واليأس.

وختاما، عند اختيار الصديق لا بُدّ من البحث عن غاية سامية من الصداقة، فالصداقة القائمة على حب الخير والإيثار للصديق، هى بحق صداقة قائمة على قاعدة ثابتة وأصلٍ متين.

ودمتم فى أمان الله وحفظه ورزقكم صحبة الأخيار وأبعد عنكم الأشرار. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز