سمية عسلة
تفصيلاً، فإن عناصر الربط العام يمكن أن يكونوا موظفين داخل مؤسسات حيوية بالدولة أو أشخاص لهم تأثير اجتماعى على غيرهم من الأفراد، ويتميزون بقبول وثقة المحيطين بهم سواء كانوا زملاء عمل أو جيران أو مواطنين ممن يترددون على المؤسسات الخدمية لقضاء مصالحهم وإنجاز معاملاتهم اليومية.
عناصر الربط تلك ليس لديهم وعى سياسى كافى يؤهلهم لفهم مخططات وآليات عمل الجماعات المتطرفة ومدى خطورتها على المجتمع، وفى الغالب هم أكثر الفئات متابعة وتأثرًا بالمتغيرات والقرارات اليومية داخل الدولة، وتشمل على سبيل المثال القرارات المتعلقه بسعر رغيف الخبز، أو سعر النفط، أو رسوم الضرائب..الخ.
هم أكثر الفئات التى تحَكم العاطفة، وتنحى التفكير المنطقى بالأمور، وهذا ما يجعلهم بيئة خصبة لعمليات الاستمالة العاطفية من قبل التنظيمات المتطرفة التى تعتمد بشكل كبير فى سياستها التوغلية والانتشارية على السيطرة النفسية.. أولا على قاعدة عريضة من المغيبين من فئات الشعب سواء كان ذلك باستخدام الدين، وهو أفيونة الشعوب، أو تأجيج النفوس ضد جهة معينة، أو قرارات معينة، وغالبًا ما تكون ضد الحكومات نفسها بهدف إسقاطها.
ومن منظور علمى درسناه بالإعلام وإدارة الأزمات، يمكننى أن أقول وبثقة تامة إن عناصر الربط العام هم الحلقة الأهم فى عملية انتشار أى شائعة اقتصادية أو سياسية، لأن الجماعات المتطرفة تحاول الوصول لهؤلاء من أصحاب التأثير الاجتماعى والمعروف عنهم مدى تأثرهم بالتذبذب الاقتصادى كونه يمس لقمة العيش والمصاريف اليومية، ما يخلق عندهم حالة من الغضب تجاه فرض رسوم ضرائب أو ارتفاع فى قيمة السلع الغذائية وخلافه.
فى هذه اللحظة، تقوم عناصر الجماعات المتطرفة، وغالبًا ما تكون "خلايا نائمة" لا تعلن توجهها السياسى والدينى بمحاولة اقتراب واحتواء مدروسة معلنة تضامنها الفكرى والمجتمعى مع عناصر الربط العام كونهم "يعيشون نفس المشكلة"، وتأجيج نفوسهم بل ومشاركتهم الحديث والتفاعل حول قضية مثل حجم رغيف الخبز، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل تقوم الخلايا النائمة بضخ أفكار ومعلومات مغلوطه ،جزء منها صحيح يعتمد على حقائق، والجزء الأكبر منها خطأ وخبيث بهدف إثارة شائعات تستهدف الدولة .
هذه المرحلة نسميها علميًا بمرحلة "الانتقاء ثم الإدراك"، وهى مرحلة تسبق إطلاق الشائعة، وتعتمد فى إطلاق الشائعات الاقتصادية والسياسية على مدى الثقة والاحتواء الذى صنعته الخلايا النائمة مع عناصر الربط العام المغيبة، ومدى غموض الأوضاع الاقتصادية أو السياسية داخل الدولة، موجهة الخلايا النائمة ببث شائعات فى عقول عناصر الربط العام، لتقوم الأخيرة بتبنى نفس الموقف وترديده على مستوى أكبر يشمل الأقارب والجيران والمواطنين المترددين على المؤسسات الحيوية.. بالمختصر كل من هو فى دائرة تلك العناصر المغيبة وتحت تأثيرها.
وأرى أن أمام الدولة حل من ثلاثة حلول، وهو نشر معلومات دقيقة تستهدف قتل الشائعة ومصارحة الشعب، فالدولة لديها كثير من الإنجازات التى يمكن أن تحدث المواطن عنها، وهذا من شأنه أن يقضى على الغموض ويقطع الطريق على المشككين وأهل الشر.
والحل الثانى يشمل قتل الشائعة بتكذيبها، ولكن دون نشر أى شىء يشير للشائعة الأصلية لتجنب ترويجها واتساع رقعتها، والثالث يكمن فى إعداد حملات إلكترونية موجهة، وتدريب طاقم من الشباب الإعلاميين والصحفيين للتحدث للناس عبر مواقع التواصل، ودحر الأفكار المشبوهة والمعلومات غير المكتملة فى مهدها، فلا يمكن أن نتجاهل دور مواقع التواصل، ومدى انتشارها، وتأثيرها على الناس.