البث المباشر الراديو 9090
سمية عسلة
ألقت الجهات الأمنية المصرية، القبض على القيادى الإخوانى محمود عزت، الرجل الأول بالجماعة، وهى رسالة واضحة للداخل والخارج تؤكد أن الأمن المصرى استطاع اختراق المنظومة الإلكترونية للجماعة ورصد ومعرفة أسرار التنظيم، حتى تلك الأسرار التى يخفيها القياديون عن باقى أفراد الجماعة خوفا من أن يقع أحدهم بقبضة الأمن فيصرح بما لديه من معلومات عن الهيكل التنظيمى للجماعة وطبيعة تحركاتهم.

جنودنا من رجال الشرطة المصرية استطاعوا من خلال هذا التحرك أن يوجهوا ضربة مزلزلة لجماعة الإخوان المسلمين متوقع أن ينتج عنها حالة من الارتباك والتخبط بين صفوفهم داخليا وتجبر كلا من تركيا وقطر على إعادة ترتيب أوراقهم وسط حالة من الفزع والترقب سيعيشها تميم بن حمد وأردوغان هذه الأيام.

عملية القبض على القيادى محمود عزت، والتى حدثت بشكل مفاجئ وبخطوات دقيقة وناجحة سيصبح لها تأثير مباشر على الإخوان وستؤدى إلى تشتيت تركيزهم وحلحلة تواجدهم على الأرض، ما سيؤثر بشكل مباشر على مخططاتهم وتحركاتهم الحالية على المدى القريب.

هل سيضطر الإخوان المسلمون لتغيير استراتيجيتهم؟

لطالما قامت الجماعة بنشر أخبار كاذبة عن وفاة قائدهم محمود عزت من أجل الابقاء عليه حيا ليمارس دوره فى توجيه العناصر وتنفيذ المخططات الإخوانية بعد أن تم القبض على كبار الرؤوس الإخوانية فى مصر خلال السنوات الماضية.

والجدير بالذكر، أن إنجاز الجهات الأمنية فى مصر لا يقتصر على عملية القبض على الرجل الأول بالجماعة فقط بل يتمثل أيضا فى قدرة مؤسساتنا الأمنية على اختراق الغرف المظلمة لجماعة الإخوان ورصد أكثر الأمور سرية فيما بين القيادات، فالمعروف أن جماعة الإخوان كأى تنظيم إرهابى لديه استراتيجية واضحة للتخفى وإبقاء العديد من الأسرار الخاصة عن الهيكل التنظيمى للجماعة وأماكن إقامة القيادات بمعزل حتى عن العناصر التابعة والموالية.

سقوط رأس التنظيم بقبضة الأمن صنعت حالة هلع وخوف عند الكتائب الإلكترونية للإخوان المسلمين، وصدرت رسالة للداخل والخارج بأن مصر جاهزة لخوض حروب الجيل الرابع، ومؤسساتنا الأمنية قادرة على اختراق المنظومة الإلكترونية للجماعة ورصدهم وتتبع تحركاتهم حتى على مستوى القيادات التى لا تبخل على نفسها باقتناء هواتف الثريا واستخدام أجهزة تشفير حديثة لمحادثاتها على الإنترنت رغم دخولهم للشبكة العنكبوتية بأسماء مستعارة واستخدامهم لأسلوب الشفرات أثناء الحوار.

التحركات المتوقعة للإخوان

من المتوقع أن تتحرك الجماعة خلال سيناريو من اثنين أولهما أن يقوم الإخوان بتمويل من قطر وتوجيه من تركيا بتقوية منظومتهم الإلكترونية لتقاوم عمليات الاختراق مع تجميد أنشطتهم الحالية، وعلى المدى القريب حتى يتم تعيين قائد جديد يعيد ترتيب الصفوف ويقوى الجبهة الداخلية وفى هذه الفترة الحرجة عند الإخوان سنلاحظ جليا زيادة فى عمليات الاتصال بين عناصر الإخوان وقيادتهم فى تركيا وستشهد مصر ارتفاعا ملحوظا فى عمليات تحويل أموال غير شرعية تأتى من قطر دعما وتقوية لصفوف الإخوان.

أما عن السيناريو الثانى، وأنا أتوقع حدوثه بنسبة أكبر يتمثل فى تحركات عشوائية للقصاص من قبل الجماعة، وفى ظل غياب رأس التنظيم ومصدر التوجيه مما سينتج عنه عمليات إرهابية على الأرض تستهدف مدنيين ومؤسسات أمنية لإحداث ضغط وأخذا بالثأر، وإن حدث ذلك فأمام الجهات الأمنية فى مصر فرصة ذهبية لاستغلال حالة التشتت والتحركات العشوائية فى تنفيذ العمليات الإرهابية من قبل عناصر الإخوان والتى ستسهل كشف تحركاتهم والقبض عليهم.

وفى كلا الأمرين، فلن يغيب الدور القطرى عن استخدام قنواتهم التلفزيونية فى إرسال واستقبال شفرات لفظية ومكتوبة لتنظيم عمل الجماعة بمصر، على سبيل المثال استغلال شبكة بى إن سبورت فى تمرير كلمات مشفرة تحمل طابع التعليق الرياضى فى إيصال رسالة للإخوانى المستقبل، ولن يتوانى تميم بن حمد فى إعادة بناء وترميم البنية التحتية الإلكترونية لجماعة الإخوان وإمدادهم بأجهزة تشفير حديثة وحماية إلكترونية.

الجريمة الأبشع التى ارتكبها محمود عزت

بمرور الوقت، وبعد هروب محمود عزت من ميدان رابعة، قام بإحداث نقلة نوعية بطرق الاستمالة والتجنيد داخل جماعة الاخوان للحفاظ على قوتها وزيادة رقعة انتشارهم فى مصر، مما دفع القيادى إلى تطوير وتفعيل المخطط الإلكترونى، فلم تعد طرق الاستمالة والتجنيد محصورة على خطب الجمعة وتجمعات الأفراد داخل المساجد بعد الصلاة، ولم تقتصر أيضا على ما يسمونه "اجتماعات الكتيبة" أو "اجتماعات الأسرة"، وهى  لقاءات دورية للعناصر المتطرفة التابعة لنفس الجماعة الإرهابية داخل رقعة جغرافية محددة كقرية أو محافظة ولكنها لا تتسع جغرافيا لتشمل "اجتماع كتيبة" لكافة عناصر الإخوان المسلمين فى كافة أنحاء مصر، ولا تتعدى هذه اللقاءات الحدود الدولية.

لذلك فقد حرص محمود عزت على أن لا يعرف أفراد الجماعة من هم رؤوس التنظيم على مستوى دولة أو عدة دول مختلفة، لكى لا تتمكن الجهات الأمنية التى استطاعت أن تستعيد قوتها على الأرض من معرفة الهيكل التنظيمى للجماعة فى حال سقط أحد العناصر الموالية بقبضة الأمن وقاموا باستجاوبه ليتأكدوا بعد ذلك أن ما لديه من معلومات لا يعدو كونه فردا يتلقى أوامر من قائد كتيبة لا يعلم حتى اسمه الحقيقى أو أين يعيش أو مَن عائلته.

وعند هذه النقطة أريد أن أتوقف قليلا لأشرح فرقا مهما جدا بين العناصر الإرهابية داخل جماعة الإخوان، هناك ما يسمى "عناصر الربط العام" وسبق أن شرحت دورها بالمقال السابق، وهناك أيضا ما يسمى "الأخ المحب" وهو عنصر تمت عملية استمالته للجماعة بنجاح، وتخطى هذه المرحلة ليدخل فى بدايات مرحلة التجنيد لتنفيذ عمليات على الأرض، ولكنه لم يلق الثقة التامة بعد من قبل قائد الكتيبة أو المرشد كذلك لم يمض عليه الوقت اللازم لكى ينجح فى الاختبارات التى أسندت إليه من قبل "الأمير أو القائد"، بذلك تكتفى الجماعة بإغداق النعم عليه بشكل دورى ودعمه ماديا ومعنويا ويحضر خطبا ودروسا سياسية فى إطار دينى داخل "الزاوية" وهو مسجد للصلاة بالقرى النائية أو داخل إحدى الجمعيات الخيرية التابعة للجماعة فى المدن، ولا يسمح له بحضور "اجتماع الأسرة أو اجتماع الكتيبة"، الذى يضم "الإخوان العاملين" وهو نوع ثالث من العناصر الإرهابية داخل الجماعة، وهم محل الثقه والتاريخ الطويل فى الانضمام للتنظيم، وأسندت إليهم مهام كثيرة وقاموا بتنفيذها على الأرض ولكنهم لا يعرفون "الأمير أو قائد الكتيبة" الذى يوجد فى المحافظة أو المدينة المجاورة، كذلك فإن قادة الكتائب والأمراء داخل التنظيم الواحد لايعرفون بعضهم ويتم توجيه كل أمير منهم على حدة من قبل المرشد العام أو رأس التنظيم.

مجمل القول، أن القيادى محمود عزت هو مخزن أسرار جماعة الإخوان وخطره الأكبر هو إحداثه نقلة نوعية فى آلية الاستمالة والتجنيد لدى تنظيم الإخوان المسلمين بتفعيل الاستراتيجية الإلكترونية، وتشمل جانبين الحماية والهجوم، وأنه من المتوقع أن تشهد مصر الأيام القادمة تحركات إرهابية عشوائية تفتقر إلى عنصر التنظيم وتستهدف المدنيين وأماكن التواجد الأمنى، مع زيادة ملحوظة فى التحويلات المالية الخارجية القادمة من قطر لدعم الجماعة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز