د. إيناس على
خلق الله الإنسان بالعقل ليميز به الخبيث من الطيب، ويختار الأفضل والأنسب له، والذى يرى فيه مصلحته ومبتغاه، ويرجع لعقله ليستشيره ويحكمه فى أمور حياته، فالعقل هو من يرشد الإنسان السوى لخير الأعمال.
وإذا ما طالعنا مفهوم العقل وجدناه عبارة عن مجموعة من القوى الإدراكية التى تتضمن الوعى، المعرفة، التفكير، الحكم، اللغة والذاكرة، وهو غالبًا ما يعرف بملكة الشخص الفكرية والإدراكية.
يملك العقل القدرة على التخيل، والتمييز، والتقدير، وهو مسؤول عن معالجة المشاعر والانفعالات، التى تؤدى إلى مواقف وأفعال.
كما أن العقل البشرى يتسم بقدرة عجيبة على التطور والتغير بطريقة مستمرة على مدى الحياة، أى إمكانية تنمية وتطوير القدرات العقلية والذكاء فى أى مرحلة عمرية.
ومن الضرورى معرفة أن ضعف القدرات العقلية ليس مرتبطاً بأى عمر، لكن ما يحدث فى غالبية الأوقات أنّ العقل يضعف مع تقدم العمر نتيجة عدم تنشيط وتدريب العقل والكسل.
ولذا فإنى سأضع بين أيديكم الآن مجموعة من الحلول التى من شأنها أن تحافظ على العقل، حتى وإن تقدم السن، ولكن بشرط الالتزام بما سأطرحه فى السطور التالية:
أولا: النوم الكافى.. حيث إنه من المهم أن يحصل كل إنسان على قسط كافٍ من النوم فى الليل، مع أهمية الحرص على نوم ساعة على الأقل بالنهار، وذلك حفاظًا على العقل من الإرهاق والتعب.
ثانيا: القراءة.. تلعب القراءة دورًا ليس هينا فى الحفاظ على قوة العقل، حيث إنه من المهم قراءة كتاب فى العام على الأقل بعد زيارة المعرض السنوى للكتاب وانتقاء كتاب من أفضل الكتب التى نشرت خلال العام.
ثالثا: التمارين الرياضية.. من الضرورى الالتزام بممارسة التمارين الرياضة لما فى ذلك من فوائد جمة على الجسم كله، خاصة العقل لأن ذلك يعمل على زيادة نسبة الأكسجين فى الدم، وتنشيط الدورة الدموية داخل الجسم لكى يصل الأكسجين إلى الدماغ بصورة كبيرة.
رابعًا: تناول الشوكولاتة.. من الضرورى الحرص على تناول قطعة من الشكولاتة الداكنة بشكل يومى، حيث إنها تخفف الإصابة بمرض الزهايمر، كما أنها تساعد على تقليل مستوى الكولسترول الضار فى الدم، مما يحمى الشرايين من التصلب المسبب ضعف الذاكرة.
خامسًا: حلقات النقاش.. الإطلاع على آراء تمثل مدارس فكرية مختلفة والدخول فى مناقشات علمية وفكرية ثرية مهم لتغذية العقل وتنشيطه.
سادسا: تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية.. شاع فى الفنرة الأخيرة زيادة الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية، أبسطها عند إجراء أبسط العمليات الحسابية، وهذا قد يؤدى مع مرور الوقت لخمول العقل نتيجة عدم الاعتماد عليه وتنشيطه بالتفكير، ولذا فمن المهم ترك هذه الأجهزة لساعات منتظمة كنوع من تحد النفس وإجبارها على الرجوع للعقل فى كل كبيرة وصغيرة.
سابعا: تأمل الطبيعة.. فقد خلق الله العقل للإنسان للتأمل والتفكر فى جميل صنع الله، فلا تبخل على نفسك يوميًا بأن تطلق العنان لعقلك للتفكير فى إبداع الله وجمال خلق الطبيعة من حولنا، حيث إن الاسترخاء والتأمل يحسنان الذاكرة ويجعلانها أفضل من اللجوء إلى تناول الأدوية.
ثامنًا: تناول التوابل.. قد يستغرب بعضنا هذا الكلام ويتعذر عليه إيجاد علاقة بين قوة العقل والتوابل، لكن إضافة التوابل إلى الطعام وخاصة الكركم والكزبرة والكمون من شأنها أن تقلل تدهور القدرات العقلية.
تاسعًا: الاعتماد على الذاكرة.. يكمن ذلك فى التخلص من الورقة والقلم تدريجياً من أجل إعطاء فرصة للذاكرة لكى تحفظ المواعيد المهمة وأرقام التلفون، فما نراه الآن فى حياتنا اليومية أن كل منا يرجع لذاكرة الهاتف لحفظ كل ما يتعلق بأمور حياته حتى لا يركن لعقله ويعتمد عليه خوفا من أن يخونه، ولكن فعلته هذا تضر بالعقل، وقد تجعله يفقده سريعا.
عاشرًا: حسن الختام مع نصائح مهمة لتقوية العقل، وذلك من خلال شحن النفس بوافر الطاقة الإيجابية، والتخلص من السلبية، إلى جانب التحلى بالرضا الداخلى الذى يحقق السلام النفسى ويزيد قدرة الشخص على التحليل والاستيعاب، وبالتالى يجعله يتمتع بقدرات عقلية أفضل.
ختامًا.. العقل نعمة وأمانة من الله عند كل الإنسان يجب أن نحافظ عليه باتباع ما ذكرناه فى السطور السابقة، ونستغله فيما سخره الله له من التفكير والتأمل، وعدم تركه وإهماله دون عمل أو تنشيط فيصبح خاملا، ومن ثم يأتى الوقت ـ الذى قد يكون قريبًا ـ ويجد الشخص كفاءة عقله انخفضت دون أن يدرى.
دمتم فى أنعم الله، وحفظ لكم عقولكم وأبدانكم، ووقاكم شر كل مكروه وسوء، ودامت أيامكم عامرة بالسعادة والأمل والتفاؤل.