حنان أبو الضياء
وتبدو البراعة فى استخدام البروباجندا بإعادة المولد ونصب خيامه من جديد، وبدأت الدعارة السياسية تلوح فى الأفق، ولبس الباطل ثياب الحق، وارتدى الكاذب رداء البطولة، كما هو المعتاد بدون تفكير أو تمييز، وأحضرت قطر وعاءها الإعلامى ولم تخلط فيه السم بالعسل كما اعتادت، ولكنه الآن سم عزاف فهى تريد القضاء على مصر.
لذلك فلا عجب أنها حتى الآن تعمل ضد الإرادة الشعبية للمصريين، وتنشر الفيديوهات المفبركة والمصنعة عن ثورة المصريين ضد النظام المصرى، ولا تخجل مما تفعله رغم أن الجمهور العادى يقوم بنشر الفيديوهات الحقيقية مقرونة بأكاذيب القناة.
وفى الحقيقة أن مساندة قطر والجزيرة لجماعة الإخوان فى وصولهم إلى الحكم فى الدول العربية جاء تنفيذا للتعليمات الأمريكية التى كانت ترغب باستبدال الأنظمة العربية بأنظمة يسيطر عليها المتأسلمين الذين يمثلهم الإخوان، والجزيرة هى أداة التحريض التى استخدمتها قطر لنشر فلسفة الجماعة الإرهابية لنشر الفوضى فى الشرق الأوسط، والتسبب فى مقتل عشرات الآلاف فى مصر وسوريا وليبيا واليمن بهدف تبييض الوجه القطرى وتصفية الأمور بالمنطقة.
وما تفعله الآن هو مشوار تضمن مواقف فاضحة من قبل، على رأسها حكاية اللوحات التى وضعتها قناة "الجزيرة" القطرية فى الممرات المجاورة لقاعة انعقاد مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية منذ عدة سنوات، وشملت صورا لصحفييها الذين يواجهون اتهامات بالتحريض على العنف فى مصر أو العمل بدون الحصول على التصريحات القانونية اللازمة، وهى اللوحات التى حاولت "الجزيرة" من خلالها التحريض ضد مصر واستعداء المنظمات الدولية، خاصة بعد تعمد القناة عقد ندوة على هامش أعمال مجلس حقوق الإنسان تحت عنوان "حرية الصحافة والصحفيين"، وخصصت تلك الندوة فقط للهجوم على مصر والتشهير بالحياة الديمقراطية فيها.
والطريف أن القناة التى تتغنى ليل نهار بعدائها لإسرائيل، وضعت إعلانا لبرنامج "الصندوق الأسود" على الصفحة الرئيسية لموقع صحيفة "هـآارتس" الإسرائيلية لساعات على مدار اليوم، فى الركن المخصص للإعلانات بالموقع.
إن الجزيرة وقطر شكلتا معا ظاهرة فى منتهى الخطورة، إذ سعى أمير قطر إلى ارتداء عباءة السيطرة والنفوذ وذلك بالاستعانة بالجماعة الإرهابية وتشجيعهم، مع أنها إحدى الحركات الأكثر تطرفاً فى العالم العربى والإسلامى.
كما أنه من الواضح أنه يتقرب أكثر فأكثر من إيران من خلال الاحتفاظ بالرؤية الخطيرة والأكثر عنفا للفكر الإرهابى للجماعة، وفى الواقع ومن خلال تقارب المنظمة واصطفافها إلى جانب إيران فى السنوات الأخيرة، والمنعكس من خلال مهاجمتها للأنظمة العربية السنية والتحريض ضدها، فإن الجزيرة تعتبر أداة مهمة فى يد طهران ومساعيها الحثيثة للقضاء على الاستقرار الداخلى فى تلك الدول.
على الرغم من التناقض الفاضح ما بين حمل قطر وشبكة الجزيرة لراية الإسلام السُنى فى حين أن إيران تعتبر معقل التيار الشيعى فى الإسلام، فإن الجماعة الإرهابية التى تحتضنها قطر والجزيرة يدعمون وبإخلاص وتفانى شديد حزب الله الشيعى كما يمتدحون الدعم الإيرانى لتنظيم حماس السنى، وهو التيار المنبثق عن تنظيمهم.
والجزيرة دوما لها ضيوفها، فهى تحفظهم عن ظهر قلب يطبلون ويصفقون وبالطبع لا مانع من معارض أو اثنين حتى تكتمل طبخة النفاق الإعلامى.
والسؤال لماذا لا يعود هؤلاء الإعلاميون إلى مرجعيتهم الدينية المتمثلة فى كبيرهم الذى علمهم السحر يوسف القرضاوى، ويسألونه عن آية المنافق التى حددها خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: "إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان وإذا خاصم فجر"، بالطبع هذا لن يحدث، لأنهم مستمرين فى غوايتهم وهدفهم الذى يضعونه نصب أعينهم.