ماجدة محمود
وقبل الحديث عن اليوم وأسباب اختياره من قبل الأمم المتحدة، أتوقف عند مناشدة دكتورة أحلام حنفى، رئيسة لجنة الصحة والسكان بالمجلس القومى للمرأة، التى توجهت بها للرئيس الإنسان عبد الفتاح السيسى، مطالبة بوضع هذه الفئة تحت مظلة الحماية عرفانا بعطائهم، الذى أنكره البعض من ذويهم ومحوه من ذاكرتهم .
أعود إلى يوم الأول من أكتوبر الموعد الذى حددته الأمم المتحدة يوما للمسنين، فى اجتماعها يوم 14 ديسمبر 1990 م، لرفع الوعى لدى العامة بمشاكل كبار السن "الشيخوخة وأمراضها المزمنة، إساءة معاملتهم ونكران جميلهم .. إلخ "، ليكون أول احتفال بعده بعام .
احتفال العالم بيوم المسن، يقابله يوم "الأجداد " فى كل من كندا وأمريكا، ويوم "احترام المسنين" فى اليابان .
يوم التقدير والاحترام الذى غاب عن سلوك كثيرين بيننا تجاه من أعطوا وأفنوا أجمل سنين عمرهم من أجل الأخرين دون كلل أو ملل أو لوم أو عتاب أو حتى ندم، يذكرنى بقصص وحكايات منها من قرأت عنها فى صفحات الحوادث، ومنها من رأيتها رؤوى العين، أذكر فى إحدى زياراتى لدور مسنين وجدتهم، وقد التفوا حول بعضهم البعض يتلمسوا دفء مشاعر وحنان قلوب غابت عن فلذات أكبادهم فى زحام حياة مزيفة اختطفتهم كالنداهة، وألقت بهم فى دوامة من الأحداث لا تنتهى ولم يكلفوا أنفسهم مشقة الأعتذار أو تصحيح المسار، تركوهم يعانون الوحدة الموحشة والألم الموجع ممن أحبوهم وأعطوهم أغلى ما فى حياتهم، صحتهم وعطفهم وعمرهم الذى لا يعوض وهم عنه غافلون .
الآباء والأمهات يجلسون فى حديقة الدار أو الرسبشن أو الفراندة أو شباك الحجرة وأعينهم معلقة بالباب الخارجى للدار علهم يرون الأحباء وقد دقوا الأبواب، مشهد لم يفارق ذاكرتى رغم مرور ثلاث سنوات على هذه الزيارة التى أصابتنى بالإكتئاب لأيام ودعوت الله ألا أصل لهذا العمر وأعيش هذه التجربة المريرة .
بسم الله الرحمن الرحيم "وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"، أين ذهبت الرحمة، وهل القلوب صارت تضخ دماءا، ولا تنبض حبا أو حنانا ، وهل العيب فى زماننا أم العيب فينا ؟ .. لقد أردت أن أكتب مبكرا عن موعد الاحتفالية لعل كلماتى تلمس قلوب تحجرت أو مشاعر تجمدت من برودة الحياة التى أصبح البعض فيها مخيرا لا مسيرا، فالجحود لديهم صار عنوانا، أدعوهم أن يفيقوا ويغتنموا الفرصة لعلهم يفوزون بدعاء وبركات تفتح له أبواب السماء .. واحذروا من لحظات غضب مكتومة واحتياج إلى حضن دافئ ولمسه حنان يذيبا أحاسيس الوحدة والوحشة والغربة مع النفس التى يعيشونها، واعلموا أن دعواتهم يهتز لها عرش الرحمن .