البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
خلال الفترة الأخيرة هناك حالة من بث الأفكار السلبية، وعدم تحمل المسؤولية تنشرها مواقع التواصل الاجتماعى، الذى يسيطر على العقول وخصوصا فى ظل غياب أعلام واعى ومقدر لدوره، ذكرنى ذلك بالمحاولات الجادة التى طرحها ماريو بارجاس يوسا عن حضارة الفرجة، وكيف طغت الصور على الأفكار، وأصبحت وسائل الإعلام تسهم فى تكريس شائعة الخفة، والترويج للثقافة الضحلة والمسطحة.

فللأسف نحيا حياة الكلمة الأولى والأخيرة فيها فى كل شىء للمجتمع الاستهلاكى، بلا جِدال، بداية من علاقاتنا مع وطننا، والآخرين، وعلاقاتنا مع أنفسنا، ويسيطر علينا الفراغ، الذى نعيش معه لذة ثقافة "التيك واى"، وبتعاظم هذه الحال، لم يعد لدينا أى مسئولية، فنتجرع أنماطا لحياة تتكاثر فيها السلبيات والأكاذيب المغرضة كالفيروسات، القاتلة وسريعة الانتشار.

أبحث حولى عن الدور البناء الذى تلعبه الثقافة، فأجد اختفاء معظم الصفحات الثقافية من الجرائد، وانتشار الجدل العقيم عبر مواقع التواصل الاجتماعى، والذى يتلفح كثيرا بأغراض شخصية.

والغريب أننا نشارك فى نشر ثقافة التهريج السائدة فى الوقت الحاضر، فى ظل غياب عمالقة المفكرين، وعلماء الدين الحقيقيين، والهوس بتتبع أخبار أمثال عبدالله رشدى، وحكايات زواج معز مسعود، بحثا عن الفوز بالتريند، وبالطبع هناك دوما مكان لنجوم التلفزيون والفضائيات أصحاب التأثير ذاته.

لقد ربطنا بين الثقافة والتسلية بدون معرفة الحد الفاصل، لتصبح ضربا من اللهو الرفيع المستوى بعض الشىء، دون الانتباه الى أن هذا الأسلوب يغير نمط الحياة اليومى بشكلٍ أساسى نحو الأسوء، وهو ما فعلناه مع استخدامنا التكنولوجيا أيضًا، فحولنا الثقافة إلى كلمة جوفاء على لسان من يدعيها، ليصبحَ المجد المتوج للتفاهة.

إننا أمام أسماء إعلامية تقدم مجتمعا لا نعرف عنه شيئا، مجتمعا حسب الطَلَب ووفقًا للثمن، تطرح أفكارها الخاصة التى لا تغنى أو تسمن من جوع.

وهناك حالة من الشيزوفرينيّة يفرضها علينا دوما مجتمع الفُرْجَة، فهم يتكلمون عن الأمل الثورى، وأجندتهم الخارجية مكدسة بثمن ما يفعلونه من تخريب وإثارة للفتن.

وبالطبع ساهم انهيار الصحافة بشكل كبير، فى توطيد حالة الفرجة وسيطرة السوشيال ميديا على انتشار الأخبار الكاذبة.

مع وجود دراما سينمائية وتلفزيونية لا تستهدف عقل الإنسان، بصرف النظر عن مكوناته الثقافية، والإصرار على تقديم أعمال للتسلية، تؤدى المطلوب منها بتحريك المشاعر اللحظية، ولكنها لا تدفع الناس إلى التفكير.

لقد تركنا الساحة لمن يهبوطون بالمستوى الفكرى، والمهنى، والأخلاقى، ويغرسون فى عقول الأجيال الحالية والقادمة بذور انهيار الجماليات والثقافة الراقية.

إننا نعيش فى أسوأ حالات السيطرة على العقول، وأكثرها غباءً وحماقة، لأنها تجعلنا نصدق كل ما يفرضه علينا مجتمع الفرجة من رثاء عن كيف تسير الأمور؟ وكيف أصبحت الآن فى جميع جوانب الحياة السياسية والاجتماعية؟

والسؤال متى ننتبه للحيل البهلوانية الرخيصة، التى يفرضها علينا مجتمع الفرجة، ونستقصى الحقائق، بشكل عميق، وهادئ ودقيق، وبذلك نتخلص من استغلالنا من قبل القوى العمياء التى تحولنا إلى مجرد متفرجين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز