د. إيناس على
فإذا ما نظرنا للشخص ذاته لوجدنا من يتغير حاله وتتبدل أموره ويقع أسيرًا لشهوة المال وينعكس ذلك على سلوكه وتصرفاته، ربما يتغير من الأفضل للأسوأ وهذه الأغلبية وفقا لما أطالعه من خلال الاستشارات التى تأتى لنا يوميا والأقلية تتغير نحو الأفضل وهم القنوعين بما آتاهم الله فيستغل ماله الزائد فى إدخال البهجة والسعادة على الفقراء والبسطاء من حوله.
ومن الناحية الأخرى، فإنه ليس الشخص الذى يتغير وضعه المالى والاجتماعى فقط هو من يتأثر ولكن المحيطين له تتغير نظرتهم وطريقة تعاملهم معه، والحكم عليه، فيؤسفنى القول بأن هناك من تكون معاييرهم فى الحكم على الأشخاص هى المال والمال فقط.
وعلى سبيل المثال، قد نجد شخصا دخله كان متواضعا وبالتالى عيشته بسيطة لا ترف فيها ولا رفاهية، أصدقائه محدودين من الذين يشبهونه فى نفس المستوى الاجتماعى وربما كان له أصدقاء وهجروه ليسر حاله المادى وانشغاله فى تكوين مستقبله ولأنه لا يمكنه التأقلم مع عيشتهم الباهظة ونفقاتهم العالية فينظرون له نظرة دونية فسلك كل منهم طريقا مغايرا مخالفا للآخر.
والأدهى والأمر أنه قد يمن الله على صاحب الحال الميسور برزق وفير ومال كثير ويصبح ثريا من أصحاب الجاه والمال ومالكى السيارات الفارهة وقاطنى المناطق الراقية، ويقصد كبرى المدن للتنزه فيها والترفيه، فهنا تتغير نظرة الآخرين له ويتلهفون خلفه.
العجيب هنا أننا نجد تغير نظرات الآخرين وطريقة تعاملهم وكأن معايير الحكم كما ذكرنا سابقا هو المال فيجتمعون حوله وتتآلف قلوبهم من أجل ما يملكه من المال وكان عيبه الوحيد بساطته وحرصه على عمله واهتمامه بمستقبله، فإذا ما بات غير ذلك أصبحوا رفقاء وأصدقاء العمر وتناسوا سلوكهم الذى كان بالأمس.
وهنا وجب التطرق لاستشارة وردت لى قبل أيام قلائل، لشخص كان حظه من الدنيا الصفات الحميدة مثل الجمال الروحى والخلق الرفيع وخفة الدم والكرم وكلها خصال لا تشترى بمال الأرض، وتقدم لخطبة أكثر من فتاة ولكنه لم يوفق مع أى منهن من اللائى طرق بابهن وكان سببهم واحد وهو أنه غير مسرف ومشغول فى بناء مستقبله.
ولم تشفع له أخلاقه ولا تدينه ولا طيب قلبه ولا روحه الجميلة وكرمه، عند هؤلاء فلم يكن هذا كافيا ما لم يتوج بمال كثير والذى ترى فيه الفتيات على غير الحقيقة أنه قادر على شراء السعادة والرضا وراحة البال والاتزان والهدوء والطاقة الايجابية والابتسامة.. إلخ
ومضى فى حياته يستكمل قصة كفاحه ونجاحه وتألقه حتى ارتقى إلى أرقى المراتب وبات ذا وضع اجتماعى عالٍ وراقٍ وأضحى محط أنظار الجميع وحلم كل فتاة لأنه وقف على أرض صلبة وقاعدة رصينة من العمل تعينه على الحياة.
والشاهد هنا يجب على الجميع الحذر من الوقوع فى شهوة المال أو أن يكون معيار الحكم على الآخرين هو ما يملكه من مال لأن مال الدنيا لا يشترى لحظة سعادة أو ابتسامة تزين الوجه.