حنان أبو الضياء
ولكوننا شعوبا مغيبة، مصابة بداء المعرفة السمعية والبصرية السطحية، والذى يصل بهم تدهور الحال إلى التحول لمصدر معلوماتى لما لا يعرفون، بل وفى أحيان عديدة منظرين وواضعين لرؤى سياسية واجتماعية بنيت من تغريدة مغرضة، أو فيديوهات ملفقة انتشرت على مواقع السوشيال ميديا، عبر خلايا إلكترونية، امتلكت نواصى اللعبة، فى ظل غياب محتوى وطنى كاشف للحقيقة، عبر شبكة الإنترنت أكثر استعدادا وتنظيما لطرح الحقيقة بشكل جذاب ومباشر.
نحن للأسف، لم نستفد من الفرص المتاحة من نمو متسارع للاعتماد على شبكة الإنترنت، فى شتى نواحى الحياة، من إيجاد فرص للعمل والتعليم عن بُعد، والذى يتعدى الاستفادة منه فى فترة وباء فيروس كورونا، إلى أن يصبح وسيلة للترقى والتعلم، وأنت لم تبرح مكانك فى عالمك الافتراضى، الذى ترفض الخروج منه.
وفى ظل حالة الغيبوبة التى يعانى منها المسؤولون عن هذا الملف، يصبح المجتمع بأسره وبالأخص صغار السن تحت طائلة ما يُسمّى بالبعث الدينى والأيديولوجيات المختلفة وبالأخص المتطرّف منها، وانتشار ظاهرة التعصّب، وكراهية الآخر، والتحزبات الشعبوية.
ولكون السلاح البشرى الأداة الحاسمة فى أى نمط من أنماط الحروب، مهما كانت تتبع أى جيل منها، خاصة الأن، فالعدو لا يحتاج إلى طابور خامس ينشر الانهزامية بين ربوع الوطن قبل الدخول معه فى مواجهة مباشرة، يكفيه الطابور السادس المنتشر بين صفوف مواطنيه، القائمون بكل رعونة وجهل بتنفيذ سيناريو التدمير الذاتى، وهم لا يدركون الأبعاد الحقيقية من تحفيزهم على نشر فيديوهات لا يعلمون مصدرها، أو التعليق على أخبار دون التحقق من مصدرها، والمأساة الكبرى أن من بين نجوم الطابور السادس من يعمل فى الصحافة والإعلام المسموع والمرئى المصرى.
للأسف، الطابور السادس الأداة الفاعلة فى تدميرنا الذاتى، فى ظل خطة ممنهجة من عدونا؛ باحتواء المهمَّشين والمعارضين والمتمردين.. والسؤال الذى لا أجد له إجابة حتى الآن، متى ننتبه إلى خطورة الطابور السادس، تلك القوى غير النظامية، القادرة على توظيف كلّ ما يمنح لها من الوسائل التكنولوجية، والمعطيات السياسية والاجتماعية غير حقيقية، لتصبح قوة تدميرية لا تقل خطورة عن التنظيمات الإرهابية، وربما تفوقها لأنها تأتى فى صورة نيران صديقة، فتنشر الفوضى وتشعل الفتن وقد تصبح الشرارة الأولى للحروب الأهلية.
فلا تسهينوا بفضاء مفتوح، يوظف جيدا العجز والجهل والعنجهية البشرية؛ فيعيد إنتاج شخصيات إنسانية مشوهة، تخلط الحق بالباطل وينطوى فكرها على مغالطات معرفية وأخلاقية قابلة لأن تكون ترسا فى عجلة كره المجتمع، ومعادة الدولة وحجر الزاوية فى الفوضى.