البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
قبل ربع قرن من الزمان، وتحديدا فى سبتمبر 1995 استقبلت العاصمة الصينية "بكين" ما يقرب من 30,000 امرأة ورجل، من 200 دولة حول العالم متحصنين بالعزيمة والإصرار على وضع ميثاق شرف لإقرار حقوق المرأة كحقوق إنسان، وبالفعل صدر عن هذا الاجتماع وهو المؤتمر العالمى الرابع للمرأة المنعقد تحت شعار: "العمل من أجل المساواة والتنمية والسلام"، والمتزامن مع الاحتفال بمرور 50 عاما على إنشاء الأمم المتحدة، إعلان ومنهاج عمل بجين الذى تضمن 12محورًا: المرأة والصحة، والتعليم والتدريب، والطفلة، والفقر، والاقتصاد، والسلطة ومواقع صنع القرار، وحقوق الإنسان، والإعلام، والبيئة، والعنف ضد المرأة، والنزاع المسلح، والآليات المؤسسية.

هذا ما أقره المجتمعون فى بكين، ومن بينهم ممثلو بلدى مصر، وبالفعل بدأ العمل، ورغم الصعوبات التى واجهتنا من ضعف الإمكانات تارة، وأفكار عقيمة، كانت تقف عائقًا أمام أى إنجاز أو استحقاق للمرأة تارة أخرى، إلا أن الرؤية الصائبة، والإيمان القوى للرئيس السيسى بقدرات وإمكانات وعطاءات المصرية، كان داعما للتقدم المحرز الذى تحقق لها على كافة الأصعدة، وها هو الرئيس السيسى، يقف شامخًا خلال كلمته فى الذكرى الـ 25  للمؤتمر العالمى للمرأة، وهو يسرد ما تحقق بالفعل من منهاج بكين. 

بداية أكد الرئيس أن المرأة نصف المجتمع الذى يتعين الاهتمام به لتحقيق التنمية، والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن مصر استطاعت على المستوى الوطنى أن تخطو خطوات فى مجال تحقيق المساواة وتمكين المرأة، ووضع استيراتيجية تمكينها سياسيًا، واجتماعيا، ما أدى إلى ارتفاع نسبة تمثيلها فى مجلس الوزراء والبرلمان إلى 25%، إضافة إلى إعلان البدء فى صياغة خطة العمل الوطنية الأولى، وتنفيذ أجندة المرأة والسلم والأمن تتويجا لمساهمتها فى جهود صنع وحفظ وبناء السلام.

وتأكيدًا لما ذكره الرئيس، تم بالفعل إقرار نسبة للمرأة بالبرلمان القادم فى التعديل الدستورى الأخير وصلت إلى 25%، وأيضًا فى المحليات، و10% فى مجلس الشيوخ والذى تم تطبيقه بالفعل منذ شهر ، ولأول مرة 8 وزيرات، وتعيين أول مستشارة للأمن القومى لرئيس الجمهورية الوزيرة "فايزة أبو النجا" بعد غياب 40 عاما، وتعيين امرأة كـ محافظ، وهى الدكتورة منال عوض، محافظ دمياط، ونائبات للمحافظ، وأول نائبة لمحافظ البنك المركزى، ووكيلة لمحافظ البنك المركزى للرقابة والإشراف على البنوك وقطاع مكتب المحافظ، وأول رئيسة للمحكمة الاقتصادية، ونائبات لرئيس هيئة قضايا الدولة لأول مرة، ومساعدات لوزير العدل مع زيادة عدد القاضيات، إضافة إلى برامج الحماية الاجتماعية للنساء، والرعاية الصحية من خلال المبادرات الرئاسية، منها: "صحة المرأة، صحة المرأة الحامل، الكشف المبكر على سرطان الثدى وفيروس C"، وكذلك مبادرات التقزم والسمنة وضعف البصر لدى تلاميذ المدارس.

نعود إلى كلمة الرئيس، وأكد أن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وحماية وتعزيز حقوقها تمثل ركائز أساسية لضمان نهضة المجتمعات الإنسانية، وتحقيق التنمية المستدامة، ولا يمكن أن يتم ذلك دون حماية حقوق المرأة، وبما يتفق والمواثيق الدولية ذات الصلة، ولهذا يعد الاحتفال تتويجا للجهود العالمية المشتركة التى بذلت والتى استطاعت مصر من خلالها أن تخطو خطى ثابتة خلال الفترة الماضية فى مجال تحقيق المساواة وتمكين المرأة.

نعم هذا ماحدث وتم إقرار الاستيراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، وتغليظ عقوبة ختان الإناث، وإقرار قانون تجريم حرمان المرأة من الإرث، وتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة العنف ضد الأناث بمشاركة المجلس القومى للطفولة والأمومة، والمجلس القومى للمرأة.

الرئيس أشار فى حديثة إلى حرص مصر على التعاون على المستويات الدولية والإقليمية منها، استضافة منظمة المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية واختيار مصر لاستضافة مقر منظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامى، وهو كيان جديد واعد معنى بالنهوض بدور المرأة وتمكينها وتحقيق المساواة بين الجنسين فى إطار العمل الإسلامى المشترك، ومن المقرر أن يبدأ عمله خلال الفترة القادمة، وترأس مصر مؤتمر وزراء المرأة فى منظمة التعاون الإسلامى على مدار العامين القادمين.

وتأكيدًا لما ذكره الرئيس، فإن الدولة اتخذت كافة التدابير لحماية المرأة أثناء جائحة كورونا، من خلال خطة الاستجابة السريعة تجاه وضع المرأة تضمنت "الصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية"، وطالبت ورقة السياسات اتخاذ المزيد من التدابير فى كل هذه الجوانب.

الرئيس لم ينس جهاد الجدات، وأشار إلى كفاح المرأة وخروجها للحياة منذ 100 عام ومازالت.

ويبقى أن أقول: إن مصر استطاعت إنجاز الكثير والكثير من محاور منهاج عمل بيجين، ومازال هناك المزيد ينتظرها فى ظل قيادة سياسية واعية تؤمن بالمرأة وقدرتها على الأداء المتقن، والعمل الصادق، والعطاء الذى لا ينقطع، فتحية للقيادة السياسية، وتحية للمرأة المصرية التى لا تدخر جهدًا من أجل تحقيق ذاتها ودعم بلدها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز