حنان أبو الضياء
لقد حاولت فى كتابى الأخير "ملائكة وشياطين دونالد ترامب" إيجاد إيجابات للعديد من الأسئلة حول شخصيته المحيرة، عل وعسى أفهم ما يدور داخل أروقة وكواليس إدارة تحكم العالم.
ومن أجل الاقتراب من عالم ترامب استعنت بسلسلة من الكتب صدرت عنه، أو شخصيات تعاملت معه، وجزء مما كونته عنه، جاء من خلال كتاب نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض (Fire and Fury: Inside the Trump White House) للمؤلف الأمريكى مايكل وولف، والذى أدخلنا إلى تفاصيل السنة الأولى من حكم الرئيس الأمريكى، من خلال سلسلة من الانتقادات والتهم الحادة لدونالد ترامب والشخصيات المقربة منه، لذلك حاول محامو ترامب منع نشر الكتاب.. ولكن التهديدات عجلت فى نشره.
وأصبح الكتاب بعد نشره الأعلى مبيعًا على شبكة الإنترنت، لأن مؤلف الكتاب اعتمد فيما كتبه على المساعد السابق للرئيس دونالد ترامب، ستيف بانون، الذى يرى أن ترامب غير قادر على العمل فى منصبه لافتقاده الخبرة، بل وتعدى الأمر إلى وصفه بالجبان، بل أن العاملين فى البيت الأبيض يصفونه بأنه يتصرف بـ"صبيانية"، لأنه "دائمًا بحاجة لمن يمتدحه، ويريد أن يكون هو شخصيًا مركز كل شىء، وأنه رجل لا يقرأ ولا يستمع لغيره".
بانون يشعرك أن "ترامب" يؤتى من مأمنه، خصوصًا ابنه وعلاقته بالكرملين، والتى يعتبرها بانون خيانة، بل أنه يؤكد أن الروس عرضوا على نجل ترامب معلومات تدمر جهود المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون فى الفوز بالانتخابات.
ونقطة الضعف الثانية لدى ترامب هى ابنته إيفانكا، لكون بانون يراها غبية، والطريف أنها تسخر من تسريحة والدها وتصفها بأنها هندسية تمامًا تأخذ العديد من الخطوات لإكمالها، وكثيرًا ما أخبرت إيفانكا صديقاتها عن آليات تلك التسريحة الغريبة، إذ تمت زراعة الشعر على رأس أصلع بشكل تام، وانتشر الشعر المجعد فى الغُرة وعلى الجانبين، وأن الشعر على رأس دونالد ترامب موجه من كل الجهات، بشكل يسمح له بالتجمع فى الوسط، وبعد ذلك أجرى تسريحه لتثبيته بالبخاخ المثبت.
وفضح الكتاب أشياء كثيرة، منها الطموح السرى لإيفانكا ترامب فى الرئاسة، والاحترام الذى يكنه ترامب لقطب الإعلام مردوخ وهو الاحترام الذى لا يبدو متبادلاً، فالغريب إن مردوخ وصف ترامب بالأحمق بعد مكالمة هاتفية بينهما تعليقًا على اجتماع له بالمديرين التنفيذيين فى وادى السليكون حول قضايا الهجرة، وبالطبع قد لا يكون هناك ربط أحيانًا بين لهجة ترامب المعارضة للهجرة ووضعه كرجل أعمال تعتمد شركاته غالبًا على العمالة المهاجرة.
الملفت أن بانون أطلق تعبير "جارفانكا"؛ على التحالف بين ابنة ترامب وزوجها، مع العلم أن النزاع بين بانون وإيفانكا وزوجها ليس سرا وليس مفاجئًا، فهما يمثلان كل شىء يقاتل ضده، ولكن بفضل الصلات العائلية استحوذا على أذنى الرئيس
أما الأخطر فى الكتاب رؤيته إن ترامب كان "مذعورا" من البيت الأبيض، لأن فى أغلب حياته كان يعيش وفقًا لقواعده كملياردير عقارات، على عكس ما أصبح يعيشه نتيجة لقواعد البيت الأبيض.