ماجدة محمود
درجنا على أن نرى طبيب أمراض نسا وتوليد، ومحامى، ومصمم أزياء، وطباخ.. كل المهن التى تتعامل معها بشكل لا يمكن الاستغناء عنها للرجال فقط، وحتى بعد أن بدأ يلوح فى الأفق المحامية النابغة، والطبيبة الماهرة، ومصممة الأزياء المبدعة، والطباخة البارعة، ما زالت المرأة تجد نفسها مندفعة للذهاب إلى أصحاب هذه المهن من الرجال، هل لأنها اعتادت ذلك؟ والعادة تسبق العبادة كما يقولون.. أم أن أزمة الثقة ما زالت موجودة؟
نفس الحديث ينطبق بدوره على السؤال المطروح أعلاه، فعلى الرغم من نضال المصرية من أجل الالتحاق بالبرلمان والممتد عبر أكثر من 60 عامًا، وعلى الرغم أيضًا من أن المرأة تمثل نسبة 49% من القاعدة الانتخابية فى مصر، والأهم هو خروجها بكثافة للإدلاء بصوتها، وهو مؤثر تمامًا، نجد المرشحات لا تحصلن على نسب تصويتية تتناسب وقوة الناخبات التى تقترب من نصف الأصوات!
ماذا لو اجتمعت النساء فى ما بينهن على اختيار عدد من المرشحات على المقاعد الفردية "مستقل"، واتفقن على الدفع بهن تحت قبة البرلمان بما يمتلكن من هذه الكتلة التصويتية الهائلة؟ إذا حدث ذلك لاستطعن إجبار السياسيين فى جميع الأحزاب على التفكير آلاف المرات قبل تهميش النساء أو وضعهن إجبارًا وليس اختيارًا على القوائم وترشيحهن على المقاعد الفردية بقوة الدستور.
لابد أن تغير بعض النساء من فكرها وتنحى العوامل النفسية جانبًا، فكرة النفسنة والغيرة ولماذا هى وأنا لا؟ وكل العوامل التى آخرتنا نحن معشر النساء وما زالت.
الأمر الآخر أن من يتم اختيارها ولا تجيد أداء واجباتها نحو قضايا المجتمع، وليس قضاياها هى فقط، يتم استبعادها من المفكرة النسائية فى المشاركة المجتمعية سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا.
الفكرة هى أن نجتمع على كلمة سواء، وفى الاتحاد قوة.. كما يقولون، ثم إن الاختيار سيكون على مستوى الجمهورية لعدد من النساء وإلى جانب هؤلاء اختارى ما شئت من الرجال لأننى أعلم أن هناك من يكون الزوج أو الأب أو الشقيق أو العم أو الخال او ابناء العمومة من المرشحين وهؤلاء لهم حق على الناخبات كما الناخبين.
أقول قولى هذا بعد إعلان نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2020، واستحقاق النساء لعدد لا يذكر على المقعد الفردى، على سبيل المثال: اكتسحت كعادتها الكاتبة الصحفية النائبة نشوى الديب دائرة إمبابة لتكون بذلك النائبة الوحيدة بالجيزة، أما باقى المحافظات هناك إعادة لبعض المقاعد النسائية، وهو ما لا يتناسب ونضال المرأة وقوتها على الأرض ونحن نراها دائمًا متقدمة الصفوف داعمة للوطن كما نراها متميزة فى كل المجالات ولها من رجاحة العقل ما يفوق كثيرين.
لماذا لا تنال مكانتها التى تستحقها من قبل قريناتها؟ وإلى متى ستظل العلاقة بين الناخبة والمرشحة شائكة؟ ثم من المخطئ فى سوء الفهم هذا؟ المرشحة التى لا تستطيع إقناع الناخبة بأهمية وجودها فى المشاركة السياسية، والذى لا يقل أهمية عن دور المرشح؟ أم الناخبة التى ما زالت لا تثق فى قدرات المرشحة؟
هل المال السياسى يقف عائقًا أمام انطلاق المرشحة كما المرشح، ونحن نعرف أن المرأة تفضل أن تنفق أموالها على احتياجات البيت والأولاد مضحية باحتياجاتها حتى إذ كانت من أجل الدعاية الانتخابية التى تتطلب كثير من الأموال؟
ومرة أخيرة أقول للناخبات: انتخبوا الستات.