البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
التفكير نعمة كبيرة منً بها الله تعالى على الإنسان وميزه بها عن سائر المخلوقات، والتفكير السليم هو مفتاح الحياة الناجحة وهو أساس كل تقدم وبناء، حيث إن حياة بلا تفكير أو تخطيط عقلانى منظم مصيرها الفشل والتخبط والانزلاق فى غياهب التخلف.

والتفكير نعمة كبيرة ولكنه قد يكون نقمة على صاحبه وسببا فى حدوث العديد من المشكلات له وذلك فى حال الإفراط فى التفكير سواء التفكير الطبيعى الناتج عن مواجهة الشخص لأمر ما يستوجب مضاعفة التفكير للوصول لحل لهذا الأمر ومن ثم يرجع إلى طبيعته، أو فى حالة التفكير الزائد الذى لا طائل منه ولا هدف سوى أنه عبء كبير على صاحبه وغالبا يكون التفكير المفرط فى الماضى أو تذكر المواقف السيئة التى تؤذى النفس.

ويوجد العديد من الدلائل التى تظهر على الأشخاص وتشير إلى التفكير الزائد والمفرط لعل أهمها الإكثار فى رسم السيناريوهات، وتكرار ترديد سؤال "ماذا لو؟"، إضافة إلى تخيل مجريات دقيقة للقاءات أو الأحداث المتوقعة، ووضع سيناريو لردود الناس ورد فعلهم المنتظر.

كما أن من علامات التفكير الزئد هو الإفراط فى أحلام اليقظة حول مواضيع مختلفة، وكذلك صعوبة النوم أحيانا تكون بسبب التفكير المفرط فى السرير ولوقت طويل وبشكل منتظم هذا إلى جانب استرجاع وتذكر بعض المواقف الحرجة التى حدثت معنا من قبل.

وبعد الحديث عن أهم دلائل التفكير الزائد ، إليكم الوصفة السحرية للقضاء على التفكير الزائد.. 

أولاً: استبدال الأفكار السلبية وذلك باستبدال نمط تفكيرك السلبى بآخر إيجابى بعد مقاطعة نمط التفكير الزائد.


ثانيا: خلق الوعى، وذلك ينطوى على الاعتراف بدوائر التفكير السلبى عندما تحدث وهذا يمكنك من التحكم فى وقف التفكير الزائد عندما ترصد أفكارك وتصرفاتك.


ثالثا: التحدث إلى شخص موثوق به، وذل من خلال مشاركة أفكارك السلبية مع شخص تثق به لأن مثل هذه الأشخاص يمكنهم مساعدتك على تحديد إذا كنت مبالغ فى التفكير أم لا، ومن ثم التخلص من هذه المشكلة فى حال التأكد من وجودها.


رابعًا: شغل النفس، حيث إن شغل النفس بما ينفعك ويهمك من شأنه أن يجنبك الأفكار السلبية.


خامسا: استعمال الحواس عند الانخراط فى التفكير الزائد.


سادسا: التدوين حيث إن إحدى طرق التخلص من الأفكار السلبية هو تدوينها فى ورقة ثم الالقاء بها بعيدا ولا تشغل بالك بها مرة ثانية.


سابعا: التمرين الرياضى لأن التمرينات الرياضية تعمل على زيادة إفراز هرمون الأندروفين والسيرتونين اللذان يقللان أعراض القلق والاكتئاب وتزيد الثقة بالنفس والتركيز فى أداء التمارين الرياضية فذلك يصرف ذهنك عن الأفكار السلبية.


ثامنا: تحديد الخيارات الحقيقية القابلة للتنفيذ والتحقيق قبل إدخالها فى دائرة التحليل والمفاضلة، لأن التفكير المفرط غالبا يكون فى أمور واهية لا تمت للواقع بصلة.


تاسعا: التوقف عن محاولة الوصول إلى الكمال أو السيطرة على كل شىء، فالكثير من الناس يفكر فى بعض الأمور بشكل مبالغ فيه ظنا منهم أن هذا يساعدهم على تحقيق نتائج مثالية دون أى إخفاق وهذا مغاير للواقع لأن من حقق نجاحات عظيمة قد يكون أخطأ فى بعض النقاط. فمن المستحيل السيطرة على كل شىء.


عاشرًا: تنفيذ الفعل الذى تفكر فيه، وذلك من خلال القيام بما تفكر به، فقد يبالغ الناس فى التفكير بالمهام الصعبة الموكلة إليهم، ولكن الخدعة هنا تكمن هى فى المبادرة بالبدء فى المشروع الذى تود عمله بدلا من التفكير و القلق حوله، حيث إن التحرك خطوة بخطوة سيجعلك تجتاز مبالغتك فى التفكر بالأمر.

وختاما، ساعد نفسك فى التخلص من التفكير الزائد الذى لا طائل منه، لتنعم بحياة هادئة متزنة مستقرة لا ضغط فيها وحتى تحافظ كذلك على رصيد الطاقة الإيجابية بداخلك، واعلم أن التفكير شئ صحى ومطلوب ولكن حذارى من الإفراط فيه وإنهاك عقلك بما مضى لأنه قد يضرك أكثر ما ينفعك ركز فى الحاضر و خطط باتزان لمستقبلك. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز