البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
منذ عدة أشهر مضت عندما كنت أراجع كتابى الأخير "ملائكة وشياطين دونالد ترامب"، وبعد ترشيح الحزب الديمقراطى الأمريكى لجو بايدن لخوض الانتخابات الأمريكية، سيطرت علىّ فكرة أن دونالد ترامب هو من سيحدد القادم للبيت الأبيض الأمريكى.

فالمقومات الشخصية والقيادية للرئيس المعلن فوزه حتى الآن فى الانتخابات الأمريكية "جو بايدن" لا تخلق منه منافسا قويا لرئيس آخر سوى ترامب نفسه، فلو رشح أمام جو بايدن آى من الرؤساء السابقين لهزم مع الساعات الأولى للاقتراع، فالجميع يتذكرون فى كل الفترات الرئاسية السابقة أسماء نائب الرئيس، ولكن لا أحد يعرف بايدن إلا مع ترشحه لمنافسة ترامب لكونه شخصية ظلية دوما، تجيئ فى الصف الثانى وتبعد بخطوة عن المقدمة!

وبالتالى ترامب نافس نفسه.. بل وهزمها أيضا!.. ترامب لم يفطن إلى أنه لم ينجح فى 2016 لأنه بالنسبة للأمريكيين أفضل من هيلارى كلينتون، بل لأن حشد الجماهير العريضة له، جاء لكون حملته لم تكن حملة سياسية تقليدية، ولكنها بنيت لتكون حملة جماهيرية، الناس يشعرون فيها بأنهم جزء منها، ولا يحتاجون إلى بطاقة انتساب أو دفع اشتراكات.

حملة فى ذلك الوقت لم تعتمد على حماقة وسائل الإعلام التى كانت تجرى استطلاعات الرأى، وكانت تعلم أن الفوز يعنى الحصول على أغلبية أصوات كبار الناخبين، أى الـ270 صوتا التى كانوا يحتاجون إليها، فحددوا الولايات الصحيحة، وركزوا فيها وهى الولايات الثمان الصعبة غير المحسومة.

وحملة ترامب فى 2016 كانت تعمل من منطلق أن الناس يريدون أشياء محددة، فطرح مشروع إصلاح إدارة المحاربين القدماء المؤلف من 10 بنود طرحا رائعا، وكذلك طرح خطة الإصلاح الضريبى المؤلفة من خمس نقاط، وبين الحين والآخر كانوا يخبرون الناس بمزيد من التفاصيل عن هذا النوع، ويكررونها على مسامعهم المرة بعد الأخرى.

ولكون الناخبون الأمريكيون يريدون التأكد من أن الرئيس سيفى بوعوده، وترامب كرجل أعمال كان مؤهلا لذلك، ولكن عندما تحول إلى مجرد رجل سياسى، حدث عكس ذلك تماما.

وفى انتخابات 2020 لم نجد "ناخب ترامب المتخفى"، أولئك الذين وجدوا أنفسهم حائرين بالتصويت الماثل أمامهم والقائلين فى انتخابات 2016: "يا إلهى أنا ووالدى وجدى كلنا في الاتحاد وسأصوت لدونالد ترامب؟ أنا أصوت لمليادير جمهورى؟".

ترامب هزم نفسه عندما لم يفكر فى استثمار جائحة كوفيد 19 لصالحه واكتفى باتهام الصين بصنع المرض، ودخوله فى جدل سفسطائى مع العاملين فى هذا الملف. وهزم نفسه عندما خسر اللوبى الصهيونى بتقديم القدس عاصمة لإسرائيل على طبق من فضة، وساعد على هرولة العرب للتطبيع مع إسرائيل، ولم يعد لديه الذى يقدمه للصهيونية فدعموا من يعلن أنه صهيونى.

وترامب لم يطرح نفسه أبدا كزوج جيد ولا رب أسرة عظيم، كما فعل بايدن، بل إن زوجته ميلانيا نموذج سىء فهى ترى الكون يتمحور حولها، وأنها شخصية لا ترحم، طموحة للغاية، الأصدقاء لديها تتخلص منهم مع كل مرحلة فى عمرها، فهى دوما تاركة الأصدقاء وراءها بمجرد انتقالها إلى جزء جديد من حياتها.

وأخيرا.. المرحلة الترمبية لم تنته بعد، والأيام المقبلة ستحمل الكثير، حتى ولو كان دونالد ترامب خارج البيت الأبيض.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز