د. إيناس على
فى طبيعة المصريين التضحية من أجل تلبية مطالب الغير وهذا يعود لطيبة هذا الشعب الذى لا يهون عليه أن يكسر بخاطر شخص التمس فيه خيرًا وعول عليه لقضاء أمر ما له.
ولكن ما ألاحظه من خلال كم الاستشارات التى تأتى لنا، أن عدد ليس بالقليل يعانى من الاستجابة بالموافقة دائمًا على كل ما يطلب منه دون تفكير، ويجدون أن هذا عيب فيهم وضعف فى شخصيتهم وعدم امتلاكهم للثقة فى النفس التى تؤهلهم لرد كل ما يتعارض معهم أو مصالحهم.
جميعنا كان يعتقد أن يردد الشخص أيًا من الكلمات الآتية "حاضر، نعم، عينى، تمام" هذه ميزة تزين صفاتنا ولكن مع مرور الزمن تحولت لعبء كبير قد يتسبب فى مشاكل نفسية وصحية جمة، لأن لم يعد هناك تقديرًا لها بل هناك من يعتبرها حقا مكتبسا ولا يبالى بتضحيات الآخرين من أجله.
وللحق أقول، أنه يجب امتلاك الشجاعة الأدبية لقول "لا وألف لا" لكل ما يعكر صفو مزاجنا أو يأتى على حساب حياتنا وراحتها النفسية أو يسحب من طاقتنا الإيجابية ويزيد من تراكم الطاقة السلبية، فلسنا مضطرين لهذا تحت أى ظرف فهذا باب لراحتنا كل شخص يملك مفتاحه وعليه أن يستغله لأن اليوم الذى يمر لن يعود أو يعوض.
ومن الضرورى أن نضع كل المواقف التى تجمعنا مع الآخرين تحت مجهر اختبار العقل لانتقاء ما يضيف لنا بهجة وسعادة وسرور وأن نتفادى كل ما لا يتماشى، مع أهمية ألا نأتى على راحتنا قدر أنملة حتى لا نحزن وقتما نجد أن تضحيتنا لم يقابلها حتى اعتراف وليس مقابل وحينها لا ينفع الندم ولا يفيد.
وهنا سنعرض روشتة بسيطة كى تقول دون أى حرج أو أن تخلف لك مشاكل مع الآخرين:
أولًا: حاول أن تجعل رفضك أمر بسيط ولا تضخمه ولا تحاول أن تبرر ذلك.
ثانيًا: لا تعطى للطرف الآخر مساحة تجاوز منطقة حريتك ويفرض عليك رأيه بل يجب أن يحترم رغبتك وأن يتوقع لأى طلب يوجهه لك.
ثالثا: وضع قائمة من الأمور المقبولة أو المرفوضة بالنسبة لك وإعلانها لمن حولك وأن تكون الأشياء المرفوضة منطقة حمراء للآخرين ولا يجب لهم أن يتدخلوا فيها.
رابعًا: التخلص من دائرة الأشخاص التى تتعالى فى مطالبها وتريد أن يكون كل شىء لها مجابا.
خامسًا: إبداء أسباب للرفض أو تقديم اقتراحات أخرى.
وختامًا.. تيقن أن راحتك النفسية والصحية والجسدية فوق أى اعتبار فلا تأتى على حسابها من أجل أشخاص لا يقدرون هذا ولا يعنيهم سوى مصالحهم الشخصية.. تعلم أن تقول "لأ" ولكن بحكمة وحنكة تمكنك من المحافظة على علاقتك بالآخرين.