البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
يبدأ حراك كبير فى الشارع النسائى على المستوى المحلى والدولى،غدا، دعما لقضية لم تسلم منها سيدة. فتاة أو حتى طفلة رضيعة، إنه العنف بكل أشكاله وأنواعه، التى تتعرض لها الأنثى بداية من التحرش البصرى إلى اللفظى وصولا لأقصى أنواعه وهو "الاغتصاب".

لماذا الأنثى ذلك الكائن الحنون والرقيق، ما ذنب طفلة بريئة ذات العامين من عمرها ما زالت ترتدى "البامبرز" أى أنها لم تتسبب لأحد فى إثارة أو فتنة، ما ذنبها أن يعبث بمقدراتها كائن مريض يحمل فى شهادة ميلاده صفة ذكر، وما ذنب فتاة أو سيدة تسير فى الشارع دون أن تتسبب فى إيذاء أى شخص أن يتم الاعتداء على حريتها الشخصية، أليست الذكورة رجولة وشهامة، لا أتهم كل الرجال لأن التعميم فى أى مسألة سواء بالسلب أو الإيجاب فى غير محلها، لكننى أقف مذهولة أمام قضايا عنف تتعرض لها النساء والفتيات من كل الأعمار.

المرأة فى كل بقعة من بقاع الأرض لم تسلم من أذى المرضى من الرجال، مهما علا شأنه أو كبر مقامه، ولنا فى قصة "الطاغية والفراشات" عبرة، لأنه لولا فعلته التى فعلها ما كان هناك يوم لمناهضة العنف ضد النساء، كل النساء.

دعونا نتعرف على الحدوتة ونحن نحتفى بـ16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء، فرغم أن الفراشات تحوم حول الضوء الذى قد يكون نارًا فتحترق به، إلا أن ما حدث عكس ذلك تماما، فالفراشات كانت تناضل من أجل مقاومة طاغية ظالم يحكم بالحديد والنار فاحترقت بنيران شهوته التى قتلت الإنسان بداخله وحولته إلى وحش كاسر، الشقيقات "باتريسيا وماريا ومينريفيا وديدى" تعلمن وناضلن الطاغية سيرا على نهج العم، والأخيرة فضلت عدم استكمال تعليمها والاكتفاء برعاية الوالدين وإدارة شؤون الأسرة ماليا، وبدأ جهاد الفراشات فى الخفاء، وفى يوم دعيت الأسرة لحفل فى قصر الحاكم روفائيل تروخيلو، حاكم جمهورية الدومنيكان، وهناك حاول التحرش بالفتاة مينريفيا، فما كان منها إلا أن أهانته وسط الحضور، واصطحبت ـسرتها وغادرت المكان، لم يعجب الطاغية تصرفها فاعتقل والدها وزوجها وأزواج شقيقاتها، ليس هذا فقط بل رفض منحها رخصة لمزاولة مهنة المحاماة، ما دعاها وشقيقاتها وسيدات المجتمع إلى الحراك من أجل التخلص منه، وبالطبع علم بهذا الحراك الشديد وخطورته على حكمه فأعاز إلى رجاله بضرورة التخلص منهن، وبالفعل يوم 1960/11/25، عند عودة الفراشات من زيارة للأب والأزواج بالمعتقل اعترضهن رجال الطاغية وقتلهن، وحتى لا يفتش أمرهم ألقوا بالسيارة من فوق الجبل لتظهر الجريمة، وكأنها حادثة ثار الناس جميعًا، وقرروا الانتقام من الطاغية وبالفعل اغتالوه بالرصاص عام 1961.

لم ينته الأمر عند هذا الحد بل ظلت الناشطات فى دولة الدومينيكان والشقيقة الرابعة للفراشات "ديدى" فى نضال، وبالفعل اخترن النشطاء فى "Encuentros" بأمريكا اللاتينية.

ومنطقة البحر الكاريبى يوم 1981/11/25 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة، واستمرارا للمناداة بخطورة هذه القضية على النساء وقع اختيار الأمم المتحدة على نفس اليوم لكن عام 1999، يوما عالميا للعنف ضد المرأة على أن يستمر الاحتفال به لمدة 16 يوما ليكون فرصة لنشر الوعى بخطورته وإعطاء مساحة زمنية للتعبير بكل الأشكال عن حجم المشكلة فى كل بلد سواء بالفنون أو الندوات أو الحملات ...الخ.

القرار جاء أيضا ليكون فرصة حقيقية لرفع الوعى حول مدى حجم المشكلات التى تتعرض لها النساء حول العالم مثل الاغتصاب والعنف المنزلى وغيره من أشكال العنف المتعددة، وقد وقع الاختيار على اللون البرتقالى دلالة لهذا اليوم، لأنه يمثل لون الشمس التى تستطع فتملئ الدنيا نورا وإشراقا.

يبقى أن أقول إن شقيقة الفراشات الرابعة التى نجت من الحادث لأنها لم تكن برفقتهن لم تستسلم منذ اغتيال شقيقاتها، بل حافظت على ذكراهن بتوثيق نضالهن من خلال كتاب "يعيشون فى حديقتى" نشر أغسطس عام 2009، وأقامت متحفا باسم "إيرناماس ميرابال " المنزل الذى سكنته الشقيقات فى الأشهر الأخيرة قبل الاغتيال، أيضاً تم إنتاج فيلم بعنوان  "فى زمن الفراشات" عام 2001.

أما فى بلدى ولأن هناك إرادة سياسية قوية تقدر المرأة وتجلها تم إقرار الاسترتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضدالمرأة 2015، وجاءت الاستيراتيجية كنواة لبداية تغيير حقيقية توجت نضال وجهود مبذولة واعتمادا على التزامات مصر الدولية التى صدقت عليها والخاصة بحقوق الإنسان، وما يتسق مع ثقافة المجتمع المصرى، واهتمت بالاحتياجات الواقعية للمجتمع واختلاف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بها حماية للمرأة والفتاة من الممارسات العنيفة ضدها صونا لكرامتها، وها نحن نرى وجود كل ذلك على الأرض من خلال انتشار وحدات مناهضة العنف ضد النساء والفتيات بالوزارات والجامعات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز