ماجدة محمود
السؤال، من الجانى فى هذه الحادثة؟
الإجابة ببساطة شديدة، الوالدان، نعم آباء وامهات الأطفال الذين ارتكبوا جرما ما بعده جرم بزواج أطفال لا يعرفون من الدنيا سوى اللهو واللعب، إنا لفى الزمن الطفولة والبراءة والطهور، نحيا كما تحيا البلابل "الله يرحم إبو القاسم الشابى".
الطفلة فى سن البراءة والانطلاق فجأة وجدت نفسها فى بيت عيلة ومسؤولة عن زوج والتزامات تجهلها وضغوط نفسية اكبر بكثير من سنها ، وكعادة الازواج تقع مشاجرة مع حماتها لاتتحملها فتتخلص من حياتها ، الزوج الطفل خوفا من والدته ، وحبا فى زوجته التى افتقدها تخلص هو الآخر من حياته .
ماذا جنت هذه البرئية ليكون مصيرها الموت وماذنب الزوج "الطفل" الذى تربى فى وسط اجتماعى لايرى غير النوع تميزا للبشر، هذا ذكر له كل الحقوق، وهذه أنثى، أمه نفعل بها ما نشاء، تربية خاطئة ومفاهيم أضرت بصغار لا ذنب لهم فى الحياة إلا أنهم أبناء وبنات لأناس لا يعرفون ولا يدركون معنى الإنسانية.
ومن هنا ليس غريبا أن تخرج إحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء الاخيرة معلنه وجود أكثر من 117.2 ألف طفل فى الشريحة العمرية من 10 إلى 17 سنة متزوجين، الصعيد يستحوذ على نسبة 50% ومحافظة البحر الأحمر الأعلى فى نسب طلاق القاصرات! والأكثر غرابة أن من بينهم مطلقات وأرامل.
هنا أتوقف عند القوانين المصرية وتحديدا القانون رقم 64 لعام 2010، الذى يعتبر الزواج المبكر حالة من حالات الإنجاز بالبشر وعقوبته المؤبد وغرامة 100 ألف جنيه على الجانى ممن له الولاية أو الوصاية على الصغيرة، كما نصت المواثيق الدولية ومنها معاهدة كايدو والميثاق الإفريقى لحقوق ورفاهية الطفل على تجريم زواج القاصرات
وانطلاقا من اهتمام الدولة بحماية حقوق الأطفال "ذكورا وإناث" تعتزم الحكومة تقديم مشروع قانون لمجلس النواب، يغلظ عقوبة الزواج المبكر للفتيات، ليشمل الأب أو ولى الأمر مع رفع قيمة الغرامة المالية إلى 200 ألف جنيهـ بدلا من 100 ألف.
إن خطورة قضية الزواج المبكر ليست فى مجرد زواج طفلة وتعرضها للإيذاء الجسدى، أو النفسى بل يتعدى ذلك إلى كثرة الإنجاب والانفجار السكانى الذى نعانى منه الآن، لأن فترة الخصوبة بحكم السن الصغير تكون طويلة، الأخطر من ذلك هو اختلاط الأنساب، نعم، وشاهدنا حالات يرفض فيها الزوج الاعتراف بالطفل لعدم وجود عمل يدر عليه دخلا ثابتا أو أنه يعمل فى الأعمال اليومية والتى تكفيه بالكاد، والأدق أنه طفل يجد نفسه فجأة مسؤولا عن زوجة وأطفال ومسؤوليات فلا يجد أفضل من الهروب خيار، ومن هنا نجد أطفالا بلا أوراق ثبوتية، رغم وجود ورقة عرفية أو عقد زواج مؤجل لحين بلوغ الزوجين السن القانونية فيلجأ أولى الأمر بتسجيل الصغار بأسماء أحدهم، فنجد زوجة شقيقة لطفلها أو ابنة عمه أو ابن أخيها وهكذا تختلط الأنساب، ومن هنا نقول إن القضية لا تقف عند حد الزواج المبكر والإنجاب المتكرر بل الأخطر الأطفال بلا نسب.