البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
أيام قليلة وينقضى عام 2020، الذى تألمنا فيه كثيرا لما شاهدناه من كثرة الأحداث الصعبة التى مرت علينا، ولم تكن كسابقاتها من الأعوام، حتى جعل البعض يعد المتبقى منها بالساعات لعله يجد انفراجة فى العام الجديد.

أبرز ما فاجأتنا به 2020، هو فيروس كورونا المستجد، هذا الوباء الذى خيم على العالم وحير علمائه فى التوصل لدواء له أو حتى الوصول للقاح يحارب انتشاره ويكبح جماح الفيروس الذى أصاب عشرات الملايين حول العالم، ورغم تقدم العلوم الطبية إلا أنها وقفت عاجزة لأشهر فى وجه كوفيد اللعين، ولم يخرجوا لنا حتى الآن لقاح مسلم بمـأمونيته وسلامته وفعاليته بنسبة 100%.

ومع قرب انتهاء العام الحالى، استبشر سكان العالم خيرًا بعدما فاض بهم الحال، وغيروا من عاداتهم وحياتهم اليومية، وفرضت عليهم حياة ما تمنوها، وما رغبوا فيها، حياة سيطر عليها العزلة والابتعاد عن الآخرين حتى أقرب الناس إلينا.

كما أننا نعيش منذ اكتشاف الوباء مع بداية 2020، حالة من الرعب والفزع والخوف، لاسيما وأننا نرى الفيروس يقترب منا يوما بعد يوم ونشاهد إصابة إما زميل عمل أو قريب أو جار ونعاصر آلامهم، وهم يتجرعون ألم الإصابة دون أن يملك أحد ما يقدمه لهم، كما تعطلت فى هذه السنة أعمالنا وأشغالنا وتوقفت عجلة الإنتاج فى بعض الأحيان وفقدنا مظاهر يومنا المعتادة.

وابتعدنا عن الأحبة، ولم نعد نلتقى بهم خوفًا على أنفسنا من التجمعات حتى فقدنا حضن أولادنا، إضافة لغلق المقاهى والمطاعم والكافيهات والحدائق العامة، فى ضوء الإجراءات الاحترازية التى أقرتها الحكومة للحد من انتشار الوباء.

ومع استقبال العام الجديد، تلوح فى الأفق بشائر خير زفتها الولايات المتحدة والصين وروسيا عندما أعلنوا عن التوصل إلى لقاح لعلاج كورونا، وبدأ استخدامها ولكن على نطاق ضيق فما زالت عملية التطعيم به محدودة.

ولذا وجب علينا القول بأن الخطر ما زال موجودًا وعلينا توخى الحذر والخوف من الوباء وكأنه يطرق باب كل منا، ونشدد على ضرورة الالتزام بكل الإجرءات الاحترازية التى أقرتها وزارة الصحة كما كنا نتبعها فى بداية الأزمة.

جميعنا يتمنى زوال الوباء والقضاء عليه ووجود دواء يعالج المصابين ولقاح يحمى من لم يتمكن الوباء من زيارة أجسادهم، وذلك لننعم بأيامنا وأحياتنا التى افتتقدنا ما يقرب من عام كامل، ولكن الواقع يفرض علينا الالتزام بالصبر حتى يحن الله بما تتوق له أنفسنا والخلاص من هذا الكابوس.

لا تدخل نفسك فى حالة من الارتباك، وتلاشى دوامة القلق التى تملأ مواقع التواصل الاجتماعى بشأن أمان اللقاحات وتخوف البعض منها، فلست فى حاجة للمزيد من الطاقة السلبية وكفى ما تجرعناه طيلة الأشهر الماضية وقضى على سعادتنا وغيب ابتسامتنا وكسى الحزن وجوهنا.

نحن نحتاج حاليًا إلى شحذ الهمة، ورفع معنوياتنا، وشحن النفس بالطاقة الإيجابية التى تهون علينا مرارة الأيام وقسوة ظروفها، علينا بالتفاؤل والأمل ومحاولة إدخال البهجة والسرور إلى النفس بأبسط السبل وأيسرها حتى وصنعها إن غلبنا فى إيجادها لأن هذا وقود العيش بسلام وأمان والاستمتاع بحياتنا.

ودمتم فى أمان الله وحفظه ورعايته، ونجاكم من البلاء والوباء وأكرمكم بالسعادة والسرور.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز