فتح الكاتب الصحفي هاني لبيب ملف قضية خطوط الهواتف المحمولة المسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم، مؤكدًا أن الأمر يتجاوز فكرة "الرقم الغريب" ليمس بشكل مباشر البيانات الشخصية والرقم القومي للمواطن، مستنكراً الاستمرار في اعتماد آليات بيروقراطية تقليصية لحل مشكلات نكتشفها رقمياً.
وأوضح لبيب أنه قد يكتشف المواطن بالصدفة وجود خط هاتف محمول مسجل باسمه دون أن يراه أو يستخدمه قط، متسائلاً: "السؤال الأهم هنا ليس فقط من سجّل الرقم؟ بل كيف تم تسجيله ببياناتي ودون معرفتي؟ وهل يُعقل أن أتحمل مسؤولية تصرفات جرت عبر هذا الخط؟".
وأضاف لبيب أن هناك ضرورة للتفرقة بين مفهومي "الملكية" و"الحيازة"؛ فالخط قد يكون مسجلاً باسم المواطن (ملكية)، لكنه ليس تحت سيطرته الفعلية (حيازة). وأكد في هذا الصدد: "المسؤولية القانونية في التشريع المصري شخصية، وتتحدد بناءً على الوقائع والأدلة، لا سيما إذا ثبت أن الخط لم يكن حائزاً له أو تحت سيطرته".
وحث الكاتب الصحفي المواطنين على اتخاذ خطوات سريعة في حال اكتشاف خطوط مجهولة، مستشهداً بتطبيق "My NTRA" التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كوسيلة للاستعلام، موجهاً النصائح التالية:
- التوجه فوراً بتقديم شكوى للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عبر الرقم المختصر (155) أو التطبيق أو البريد الإلكتروني لفحص سلامة الإجراءات.
- تحرير محضر رسمي حال وجود شبهة تستدعي إجراءً قانونياً لحماية موقف المواطن
وأشاد لبيب بقرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بإحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة بعد فحص الشكاوى واستكمال الأدلة، إلى جانب إقرار آليات جديدة للتحقق البيومتري وإعادة استيفاء بيانات الحائزين الجدد والقدامى، معلقاً: "صراع الشركات على بيع الخطوط وتحقيق أرباح سريعة.. نحن من ندفع ثمنه الآن".
نقطة ومن أول السطر
وانتقد لبيب التناقض الصارخ بين التقدم الرقمي في كشف المشكلة والتعقيد الإداري في حلها، قائلاً: "من العجيب أن نكتشف المشكلة إلكترونياً، لكننا نُطالب بحلها عبر أروقة البيروقراطية التقليدية! تكتشف الخط المسجل باسمك بنقرة زر على الهاتف، وعندما تطلب إيقافه تجد نفسك مضطراً للذهاب إلى 'مدام عفاف في الدور الرابع'.. هذا ليس تحولاً رقمياً بل خيبة أمل إجرائية".
ودعم الكاتب الصحفي المقترح البرلماني الداعي لتحديث تطبيق "My NTRA" بفرز خيارات إلكترونية مباشرة، ومنها إضافة خاصية "رقم ليس ملكي" أو "طلب إيقاف" بحيث يعتبر هذا الخيار إقراراً رسمياً وبلاغاً مبركداً برقم مرجعي يثبت تاريخ الاعتراض وعدم الملكية، وتمكين المواطن بعدم تركه مجرد متفرج على بياناته ورقمه القومي المهدد بالاستغلال.
واختتم هاني لبيب تصريحاته بمقولة مركزة: "التحول الرقمي الحقيقي ليس أن نكتشف المشكلة 'أونلاين' ونحلها في 'الطابور'.. نريد زراً واضحاً، وإجراءً واضحاً، وإثباتاً واضحاً.. لا تخف، ولكن لا تسكت أيضاً".