البث المباشر الراديو 9090

 قال الكاتب هاني لبيب رئيس تحرير موقع مبتدا، إن هناك فكرة شهيرة للكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، مضمونها أن بقاء مصر وقوتها ومستقبلها يرتبطان باستمرار تدفق مياه نهر النيل، وقوة العلاقات المسيحية الإسلامية المصرية.

وأوضح لبيب خلال برنامج "نقطة ومن أول السطر"، عبر موقع مبتدا، أن النيل ليس مجرد نهر يمر في مصر، بل يمثل بالنسبة للمصريين مياه الشرب والزراعة والصناعة والحياة، ولذلك فإن أي حديث عن طريقة إدارة مياه النيل أو تدفقها إلى دول المصب يلفت الانتباه ويثير التساؤلات.

وأشار إلى أن تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، تحدثت عن أن تدفق مياه النيل ناحية دول المصب سيكون تحت سيطرة إثيوبيا، بالتزامن مع حديث إثيوبي عن إنشاء سدود إضافية على النيل، أعادت أزمة سد النهضة إلى الواجهة.

وتساءل لبيب: هل أصبحت مصر أمام مرحلة جديدة في أزمة مياه النيل؟ وما المختلف عليه بين مصر وإثيوبيا؟

وأوضح أن إثيوبيا قدمت سد النهضة باعتباره مشروعًا أساسيًا لتوليد الكهرباء ودعم التنمية، واعتبرت أن من حقها الاستفادة من مواردها المائية لتحقيق التنمية، بينما ترى مصر والسودان أن الأمر يتجاوز مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، نظرًا لإقامة السد على النيل الأزرق، وهو أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل.

وأكد أن طريقة ملء السد وتشغيله، وأي سدود إضافية على مجرى النهر، يمكن أن يكون لها تأثير على تدفقات المياه التي تصل إلى دول المصب.

وأوضح أن مصر لا تعترض على رغبة إثيوبيا في توليد الكهرباء أو تنفيذ مشروعات تنموية، وإنما يتركز الخلاف حول كيفية ملء السد وتشغيله، وما سيحدث خلال سنوات الجفاف، وكيفية تبادل مصر وإثيوبيا والسودان للبيانات والمعلومات.

وأشار إلى أن أي سد يحتاج إلى تخزين المياه خلفه، وبالتالي فإن حجم التخزين وتوقيت التخزين وطريقة تشغيل السدود كلها عوامل تدخل في حسابات دول المصب، كما أن التخزين لفترات طويلة قد يصاحبه فقد جزء من المياه بسبب التبخر والتسرب.

وشدد على أن إدارة منظومة مياه النيل وتنسيقها بين دول حوض النيل أمر مهم، موضحًا أن مصر تتمسك بضرورة التعامل مع أي مشروعات مائية على النيل الأزرق من خلال التنسيق والتشاور، وبما يضمن عدم الإضرار بمصالح واحتياجات دول المصب.

ولفت لبيب، إلى وجود جانب قانوني مهم في القضية، موضحًا أن الأنهار الدولية لا تدار بمنطق أن دولة واحدة تفعل ما تريده دون مراعاة الدول التي تشاركها المورد المائي.

وأشار إلى أن القانون الدولي يتضمن مبادئ أساسية، من بينها عدم التسبب في ضرر جسيم للدول الأخرى، والاستخدام المنصف والمعقول للمجاري المائية الدولية، والتعاون وتبادل المعلومات بشأن المشروعات التي يمكن أن يكون لها تأثير على الدول الأخرى.

وأضاف أن حق أي دولة في التنمية يجب أن يتوازن مع حقوق ومصالح الدول الأخرى التي تشاركها النهر.

وأوضح لبيب أن مصر وإثيوبيا والسودان خاضوا سنوات طويلة من المفاوضات، وكانت الملفات الأساسية التي تعود في كل جولة تقريبًا تتمثل في قواعد الملء والتشغيل، وسنوات الجفاف، وتبادل البيانات، وآلية التعامل مع أي خلافات مستقبلية.

وأشار إلى أنه في ديسمبر 2023 أعلنت مصر انتهاء جولة من المفاوضات بشأن سد النهضة دون الوصول إلى اتفاق، مع استمرار الخلافات حول القواعد الفنية والقانونية الخاصة بملء وتشغيل السد.

وأكد أن أصل الأزمة لا يزال قائمًا، موضحًا أن وجهة النظر الإثيوبية ترى السد جزءًا من حقها في التنمية، بينما تؤكد مصر أن التنمية حق، لكنها يجب أن تتم دون الإضرار بدول المصب، وأنه لا يمكن أن تكون هناك سيطرة أحادية على تدفقات مياه النيل لدول المصب.

وشدد لبيب على أهمية التفرقة بين التصريح السياسي ومعناه الفني والقانوني على أرض الواقع، موضحًا أن تصريحًا منفردًا لا يعني أن كل مياه النيل أصبحت تحت سيطرة طرف واحد.

وأضاف أن الأمر يرتبط بحجم التدفقات، وموقع السدود، وقواعد التشغيل، وكميات التخزين والتصريف، والظروف الهيدرولوجية، إلى جانب القواعد والاتفاقات التي تحكم استخدام المياه.

واعتبر أن السؤال الأهم ليس «إثيوبيا قالت إيه؟»، وإنما «إيه اللي هيحصل فعليًا على الأرض؟ وإيه القواعد اللي هتحكم إدارة سريان مياه النيل؟».

وأكد أن الأمن المائي بالنسبة لمصر ليس ملفًا عاديًا، وأن أزمة مياه النيل ليست مجرد خلاف بين دولتين على سد، وإنما تتداخل فيها المياه والتنمية والأمن المائي والقانون والعلاقات الإقليمية.

واختتم لبيب بالتأكيد على أن النيل بالنسبة لمصر ليس مجرد مياه تجري في مجرى نهر، وإنما «اختيار الحياة لكل المصريين».