البث المباشر الراديو 9090

استعرض برنامج «بالمعدول»، الذي يقدمه الإعلامي شنودة فيكتور ويُذاع عبر موقع «مبتدا»، رحلة المصريين من صدمة هزيمة يونيو 1967 إلى نصر أكتوبر 1973، مؤكدًا أن السنوات الست الفاصلة بين الهزيمة والعبور مثلت مرحلة استثنائية لإعادة بناء القوات المسلحة ورفع الروح المعنوية واستعادة الثقة والقدرة على مواجهة التحديات.

وأكد البرنامج أن الحديث عن نصر أكتوبر لا يجب أن يقتصر على يوم العبور فقط، وإنما يمتد إلى السنوات التي سبقت الحرب، وفي مقدمتها حرب الاستنزاف، التي شكلت مرحلة مهمة في إعادة بناء القدرات العسكرية المصرية وتهيئة الظروف التي قادت إلى حرب أكتوبر.

حرب الاستنزاف.. بداية استعادة الثقة

وأوضح شنودة فيكتور أن مصر، عقب هزيمة يونيو، بدأت في استعادة توازنها تدريجيًا، حيث تحولت حرب الاستنزاف إلى مواجهة ساهمت في إعادة بناء الثقة لدى القوات المسلحة والمجتمع المصري، بالتزامن مع جهود إعادة بناء الجيش وتطوير قدراته.

وأشار إلى أن الجبهة الداخلية تحملت ضغوطًا اقتصادية كبيرة خلال تلك الفترة، بينما واصل المصريون دعمهم للقوات المسلحة، في وقت كانت فيه الدولة تعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية والاستعداد للمعركة المقبلة.

العقل المصري أمام خط بارليف

وتناول البرنامج التحديات الهندسية والعسكرية التي واجهت القوات المصرية خلال التخطيط للعبور، وعلى رأسها الساتر الترابي لخط بارليف.

وأشار إلى استخدام خراطيم المياه ذات الضغط العالي في فتح ثغرات بالساتر الترابي، وهي فكرة ارتبطت بالمهندس المصري باقي زكي يوسف، الذي قدم حلاً هندسيًا ساعد القوات المصرية على التعامل مع أحد أبرز العوائق أمام عملية العبور.

وأكد البرنامج أن نجاح عملية العبور لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء نتيجة سنوات من التخطيط والتدريب وإعادة بناء القدرات والاستعداد للمعركة.

6 أكتوبر.. لحظة العبور

وتطرق «بالمعدول» إلى الساعات الأولى من حرب أكتوبر 1973، عندما بدأت القوات المسلحة المصرية تنفيذ الضربة الجوية ثم تبعها القصف المدفعي المكثف، قبل أن تعبر القوات قناة السويس وتبدأ في إنشاء رؤوس الكباري على الضفة الشرقية.

وأشار البرنامج إلى أن عبور قناة السويس وتحطيم الساتر الترابي وبدء التعامل مع تحصينات خط بارليف مثّل تحولًا كبيرًا في مسار الحرب، بعدما تمكنت القوات المصرية من تنفيذ خطة العبور وتحقيق أهدافها العسكرية في الساعات الأولى للمعركة.

«أكتوبر».. أكثر من مجرد معركة

وأكد شنودة فيكتور خلال الحلقة أن نصر أكتوبر لا يمثل مجرد حدث عسكري في التاريخ المصري، وإنما يمكن النظر إليه باعتباره نموذجًا على قدرة الدولة والمجتمع على تجاوز آثار الهزيمة وإعادة بناء القدرات خلال فترة زمنية محدودة.

وأضاف أن تجربة السنوات الست بين 1967 و1973 تحمل، إلى جانب أبعادها العسكرية، رسائل تتعلق بالإرادة والعمل والتخطيط، خاصة بالنسبة للأجيال الجديدة.

رسالة للأجيال الجديدة

وفي ختام الحلقة، دعا برنامج «بالمعدول» الشباب إلى النظر إلى تجربة أكتوبر باعتبارها درسًا في تجاوز الأزمات وعدم الاستسلام أمام الظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن المصريين الذين واجهوا تداعيات هزيمة 1967 تمكنوا خلال سنوات قليلة من إعادة بناء قدراتهم والوصول إلى لحظة العبور في السادس من أكتوبر 1973.

واختتم شنودة فيكتور الحلقة بالتأكيد على أن ذكرى نصر أكتوبر تظل مناسبة لاستحضار تضحيات القوات المسلحة والشهداء، وما ارتبط بها من قيم الصمود والعمل والإصرار على استعادة الأرض.