رامي زهدي
سياسي ليبرالى، عضو المكتب السياسي ومجلس أمناء «كتلة الحوار»، وخبير بالشئون الإفريقية الاقتصادية والسياسية والاستثمار والتجارة البينية بالقارة لدى شركات ومؤسسات، مصرية ودولية، ومُستشار ومدير الملف الإفريقي بمؤسسة «الجمهورية الجديدة للتنمية»، ورئيس وحدة الدراسات الإفريقية، ونائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، وعضو الهيئة الاستشارية لمركز «ايچبشن انتربرايز» للدراسات الإستراتيجية، وعضو الهيئة الاستشارية لمؤسسة «عدالة ومُساندة».
-
في واحدة من أهم محطات الحضور المصري في القارة الإفريقية، نجحت الدولة المصرية في تحرير ثلاثة من مواطنيها المختطفين في مالي بعد عملية معقدة جرت في قلب واحدة من أكثر البقاع اضطرابًا في العالم، حيث لم يكن الحدث مجرد استعادة لمواطنين أو نهاية لأزمة إنسانية، بل كان إعلانًا صريحًا أن كرامة المصري لا تُساوَم، وأن الدولة حين تتحرك، فهي تعرف الطريق مهما اتسعت الصحراء أو تعقّدت التفاصيل.
-
يأتي إطلاق النسخة الخامسة من "أسبوع إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات بالقارة الإفريقية"، بالتزامن مع صدور البيان الرئاسي المصري، ليعيد التأكيد على أن مصر لا تتعامل مع ملف السلم والأمن الإفريقي باعتباره التزامًا سياسيًا مؤقتًا، بل باعتباره أحد أعمدة مسؤوليتها التاريخية تجاه القارة.
-
المشهد الاستثماري المصري في إفريقيا يمر بمرحلة حاسمة تحتاج إلى قراءة دقيقة تجمع بين الطموح والواقعية، حيث سجلت السنوات الأخيرة دينامية واضحة في تحرك الشركات المصرية نحو القارة، مدفوعة برؤية استراتيجية وطنية لإعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية الإفريقية، وتحويل الجوار الجغرافي إلى حقل استثماري منتج ومتكامل.
-
حين تشرق شمس الحضارة من جديد على ضفاف النيل، لا يكون الأمر مجرد حدث ثقافي، أو معماري؛ بل ميلادًا جديدًا للروح التي صنعت التاريخ، ووهبت العالم أول أبجديات الحضارة.
-
كما كانت شمس المصريين القدماء تتعامد على وجوه آلهتهم في لحظاتٍ كونيةٍ محددة لتعلن بدء عهدٍ جديدٍ من النور، تتعامد اليوم أنظار العالم نحو مدينة شرم الشيخ، في انتظار ضوءٍ مصريٍ جديدٍ يبدّد ظلام الحرب، ويُعيد إلى العالم نبض الإنسانية.
-
منذ عقود طويلة، احتلت مصر موقعًا محوريًا في قلب القارة الإفريقية، ليس فقط بفضل موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط ويشكل معبرًا لقناة السويس وأيضًا كمصب رئيسي نهائي لأطول أنهار العالم وهو نهر النيل، بل أيضًا من خلال دورها السياسي والاقتصادي والتنموي في القارة.
-
لا يختلف اثنان على أن الرياضة أصبحت لغة عالمية تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية، وتتحول تدريجياً إلى أداة من أدوات القوة الناعمة الأكثر تأثيراً في العلاقات الدولية.
-
منذ إطلاقها في مطلع الثمانينيات، تحولت مناورات النجم الساطع إلى أكبر وأهم منصة تدريب عسكري متعدد الجنسيات في الشرق الأوسط وإفريقيا، ومختبر ميداني لصياغة معادلات الأمن الإقليمي والدولي.
-
لا تزال قضية حقوق الإنسان في إفريقيا واحدة من أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً، كونها ترتبط بمزيج من التاريخ الاستعماري، البنى الاقتصادية الهشة، التوترات السياسية، النزاعات المسلحة، وضعف مؤسسات الحكم الرشيد. وإذا كانت المنظومة الدولية اليوم تنظر إلى حقوق الإنسان باعتبارها معياراً أساسياً لتقييم استقرار الدول وجاذبيتها للاستثمار، فإن القارة الإفريقية تواجه معادلة دقيقة بين ضرورات الأمن والتنمية وبين التزاماتها في احترام الحقوق والحريات.
-
لا تزال اليابان من خلال منتدى (تيكاد)(TICAD) – "مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا" تقدم واحدة من أهم أدوات الدبلوماسية الاقتصادية في القارة، متخذة من "الشراكة العادلة" و"احترام الملكية الأفريقية" بوابة نحو بناء نفوذ هادئ، مقابل صخب القوى الكبرى المتنافسة في الجغرافيا الأفريقية. ولأن المصالح لا تعرف الفراغ، فإن انعقاد النسخة التاسعة من تيكاد في مدينة يوكوهاما خلال الفترة من 20 إلى 22 أغسطس 2025، يأتي كحلقة جديدة في مسار استراتيجي محكم، بدأت ملامحه الأولى منذ تدشين هذا الإطار عام 1993، وأصبح اليوم منصة متعددة المستويات، تجمع الإطار السياسي والاقتصادي والتنموي، وتستعيد بها طوكيو زمام التنافس في القارة السمراء في مواجهة الصين، وروسيا، والولايات المتحدة، وتركيا، والهند.