د. حنان عبد الحميد
كاتبة وباحثة مصرية، صدر لها عدد من المؤلفات، من أبرزها: «ثنائية الحياة والموت»، و«جرائم ضد الإنسانية»، و«البعد الثالث»، ومؤلفات أخرى، إلى جانب العديد من المقالات في القانون والقضايا الإنسانية.
-
ليس كل ما يحدث في حياة الإنسان تصنعه الظروف، ولا كل طريق يسلكه تحدده الصدفة. هناك قوة أكثر قربًا منه تعمل في صمت طوال الوقت، تؤثر في اختياراته، وتحدد طريقة نظره إلى الناس والأشياء، وتدفعه نحو قرارات قد يعرف عقله نتائجها، ثم يتخذها رغم ذلك.. إنها نفسه.
-
لا تخوننا الذاكرة لأنها تنسى، بل لأنها تقنعنا أحيانًا بأن ما نتذكره هو الحقيقة كاملة. نحتفظ بمشهد واحد وننسى ما سبقه وما تلاه، نتذكر كلمة قيلت منذ سنوات وننسى عشرات الكلمات التي قيلت بعدها، ونبقي في داخلنا صورة لإنسان ربما لم يعد يشبه نفسه، ولا نشبه نحن الشخص الذي عرفناه يومًا.
-
لا تنتهي مهمة المحكمة الجنائية الدولية عند إصدار مذكرة القبض، بل تبدأ بعدها واحدة من أكثر مراحل العدالة الدولية تعقيدًا. فالمحكمة تستطيع التحقيق وإصدار أوامر القبض ومحاكمة المتهمين، لكنها لا تمتلك قوة شرطة خاصة تجوب الدول للقبض عليهم. ومن هنا تتحول العدالة من قرار صادر في لاهاي إلى عملية دولية تعتمد على تعاون الدول وأجهزتها الأمنية، وفي هذه المرحلة يظهر دور الإنتربول كحلقة مهمة في ملاحقة المطلوبين عبر الحدود.
-
في قلب العاصمة الإيطالية روما، تقع دولة الفاتيكان، أصغر دولة مستقلة في العالم من حيث المساحة، لكنها واحدة من أكثر الكيانات خصوصية في النظام الدولي. فخلف حدود لا تتجاوز نحو نصف كيلومتر مربع، يوجد مركز ديني وسياسي ودبلوماسي ارتبط اسمه بتاريخ أوروبا والعالم لقرون طويلة، واستطاع أن يحافظ على حضور دولي لا يتناسب مع حجمه الجغرافي.
-
حين يُطرح الحديث عن الزوجة الثانية، يتحول النقاش سريعًا إلى طرح سطحي يصنفها بين «الرفاهية» و«الاحتياج»، وكأننا نتحدث عن شيء يُقتنى أو خدمة تُطلب عند الحاجة. وفي خضم هذا الجدل، يغيب المعنى الأعمق، فتُختزل المرأة في كونها خيارًا بين ضرورة أو ترف، بدلًا من أن تُرى كإنسان كامل له كرامته ومشاعره وحقوقه.
-
لم تولد العدالة الجنائية الدولية مع المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بل سبقتها عقود طويلة من المحاولات القانونية لمحاسبة مرتكبي الجرائم التي تهز ضمير الإنسانية. وكانت محاكمات خاركوف 1943 إحدى المحطات المُبكرة التي أرست مبدأ أن جرائم الحرب لا تسقط بانتهاء المعارك، وأن من يرتكبها يُمكن أن يمثل أمام القضاء، مهما كانت صفته العسكرية أو السياسية.
-
لم تكن سبتة مجرد مدينة إسبانية تقع على الساحل الإفريقي، بل تحولت خلال أيام إلى أخطر اختبار تواجهه اتفاقية شنجن منذ سنوات. فما بدأ بتدفق غير مسبوق للمهاجرين غير النظاميين، سرعان ما تطور إلى أزمة سياسية وقانونية تجاوزت حدود إسبانيا لتضع مستقبل حرية التنقل داخل أوروبا أمام اختبار لم يشهده الاتحاد الأوروبي منذ تأسيس فضاء شنجن.