تميم بن حمد
يظهر ذلك بجلاء فيما نشرته صحيفة "تايمز أوف إنديا" فى يناير 2019 نقلا عن وكالة الاستخبارات الوطنية الهندية، والتى كشفت أن "الشباب الهندى أصبحوا متطرفين أثناء إقامتهم فى قطر، وقاموا بالتحضيرات أو السفر إلى سوريا فى عام 2013، للانضمام إلى الجماعات الإرهابية التى تنشط فى محافظتى إدلب وحماة السوريتين".
ونقلت الصحيفة عن مصادر فى وكالة الاستخبارات الوطنية الهندية، قولها إن التحقيق لا يزال جاريا فى قضايا أخرى تتعلق بشبان من ولاية كيرالا، ممن حاولوا الانضمام أو انضموا إلى "داعش"، وحصلت على معلومات عن هؤلاء الشباب المقيمين فى قطر الذين انضموا إلى جماعات إرهابية أخرى فى سوريا.
لم تكن هذه هى المرة الأولى التى يتم فيها الكشف عن تورط قطر فى تجنيد الشباب، إذ كشفت الولايات المتحدة فى تقرير لها أن منظمة تدعى "لشار - طيبة" المتطرفة فى شبه القارة الهندية والمتورطة فى الهجمات الإرهابية بمدينة مومباى عام 2008، لديها صندوق تمويلى فى قطر.
وفى أكتوبر عام 2016 اعتقلت قوات الأمن الهندية الإرهابى عمر الهندى الملقب بـ"مانسيد" فى مدينة كانور بولاية كيرالا، وهو رئيس وحدة تنظيم "داعش" الإرهابية جنوبى الهند، الذى كان يتلقى تمويلا من قطر.
ووفقا لمصادر استخباراتية هندية، فإن المساهمات المالية القطرية تحول إلى تلك منظمات عن طريق وزارة الأوقاف بالدوحة، التى تعتبر أكبر مساهم فى الأموال التى تدفقت إلى ولاية كيرالا خلال الأعوام الماضية، من خلال تحويلات مالية من كيانات، مثل قطر الخيرية وعدد من صناديق التمويل القطرية الأخرى.

ولقطر سجل حافل فى قوائم الشخصيات الداعمة للإرهاب، يأتى فى مقدمتهم خليفة بن محمد بن تركى السبيعى، والذى كان يعمل فى السابق مسؤولا كبيرا فى البنك المركزى القطرى، وهو يعد أحد أبرز الممولين والداعمين القطريين للجماعات والتنظيمات الإرهابية فى سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان، واشترك فى تنظيم حملات لجمع التبرعات لصالح جبهة النصرة فى سوريا، وقد ظهر فى شريط فيديو فى مايو 2013، وهو يطلب تبرعات لصالح المقاتلين الإرهابيين فى سوريا، وقدم الدعم المالى إلى كبار قادة تنظيم القاعدة والجيش الإسلامى وتصرف باسمهم، وقدم المساعدة إلى خالد شيخ محمد أحد كبار قادة تنظيم القاعدة قبل إلقاء القبض عليه فى مارس 2003.
ومنذ ذلك الحين، ما فتئ يقدم الدعم المالى إلى كبار قادة تنظيم القاعدة فى جنوب آسيا.
كما عمل مع كبار ميسرى التنظيم لنقل المجندين المتطرفين إلى معسكرات التدريب العائدة للتنظيم فى جنوب آسيا وساعد على توفير الأموال لهم، كما عمل كمبعوث وصلة اتصال بين تنظيم القاعدة وأطراف ثالثة فى الشرق الأوسط، وفى 2011 ، قدم السبيعى آلاف الدولارات المخصصة للمسؤولين الكبار فى تنظيم القاعدة فى باكستان، واستمرت أنشطته التمويلية دعما لتنظيم القاعدة فى عام 2013 .

وفى عام 2004، شارك الإرهابى القطرى عبدالرحمن بن عمير النعيمى فى تأسيس "منظمة الكرامة"، ومقرها جنيف، بهدف خدمة قضايا حقوق الإنسان، وتزعم أن مهمتها تتمثل فى "مساعدة كل من هم فى العالم العربى المعرضين لخطر الإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء والتعذيب والاحتجاز التعسفى".
وعملت "الكرامة" فى البداية مع الأمم المتحدة بما فى ذلك لجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، فضلا عن منظمات دولية بارزة لحقوق الإنسان، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، إلا أنه صدر قرار بوقف تسجيل المنظمة فى الأمم المتحدة عام 2011، بسبب تمويلها لتنظيم القاعدة وجماعات إرهابية فى سوريا والعراق.
فى 18 ديسمبر 2013، وصفت وزارة الخزانة فى الولايات المتحدة النعيمى بأنه "ممول إرهابى وقدم الأموال والدعم المادى والاتصالات إلى تنظيم القاعدة والشركات التابعة له فى سوريا والعراق والصومال واليمن لأكثر من عقد من الزمان".
وأضافت وزارة الخزانة الأمريكية أن عبدالرحمن النعيمى يرسل أكثر من 2 مليون دولار شهريا إلى تنظيم القاعدة فى العراق، كما أنه متهم بتوفير 600 ألف دولار لممثلى القاعدة فى سوريا و250 ألف دولار لحركة الشباب فى الصومال، بالإضافة إلى مبلغ لم يكشف عنه لمؤسسة خيرية يمنية قدمت الأموال إلى القاعدة فى شبه الجزيرة العربية.
وتعد القائمة التى أعلنتها ما تسمى لجنة مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية القطرية، الأولى التى تصدرها الدوحة، بموجب قانون أقره أمير البلاد تميم بن حمد آل ثان، فى يوليو 2017، وضمت النعيمى وآخرين.

كما لاحقت الاتهامات عبد الكريم آل ثان، العضو فى العائلة المالكة فى قطر بأنه كان على علاقة بمؤسس تنظيم القاعدة فى العراق، كما قام بمنح جوازات سفر للعديد من "الهاربين" التابعين للتنظيم، ليس هذا فقط، فقد ثبت أن عبد الكريم أودع مليون دولار فى حساب بنكى لتمويل تنظيم القاعدة فى العراق.
واستخدمت قطر المنظمات غير الحكومية فى إخفاء تحركاتها، وطاردت جمعياتها الخيرية شبهات تمويل الإرهاب عبر غطاء إنسانى، مولت من خلالها تنظيمات إرهابية فى دول سوريا، وليبيا، واليمن.
قطر أنشأت عشرات المؤسسات والهيئات الخيرية اتخذت من دعم العمل الخيرى غطاء لأهدافها المشبوهة فى دول إقليمية عدة، وسط إصرار قطرى على تحويل العمل الخيرى إلى دعم إرهابى، هدفه زعزعة استقرار الدول المستهدفة، عبر حروب وصراعات فى سوريا، واليمن، وليبيا.
سوريا

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فى واشنطن، طالب الإدارة الأمريكية، بالاستعانة بكل وكالاتها لوقف الدعم المالى واللوجيستى الذى تحصل عليه الجماعات الإرهابية فى سوريا من بلدان مثل قطر وتركيا.
وكشف تقرير نشره المركز بعنوان "تطوير استراتيجية احتواء فى سوريا" أن "قطر قدمت الدعم للجماعات التى تعتنق الفكر المتطرف فى سوريا"، حيث شاركت فى 2015 فى تكوين جماعة جيش الفتح، التى ضمت فصائل مثل أحرار الشام وجبهة النصرة، والأخيرة سبق أن كانت تابعة لتنظيم القاعدة".
وعززت تلك الاتهامات اعترافات عصام الهنا المكنى بـ"أبو منصور المغربى"، القيادى السابق فى جبهة النصرة والموقوف فى العراق، بأن الشيخ القطرى، خالد سليمان، كان على صلات وثيقة بجبهة النصرة ويمولها شهريًا بمليون دولار.
كما تلاحق جمعيات خيرية قطرية اتهامات بتمويل أعمال الإرهاب فى سوريا من بينها: جمعية قطر الخيرية، ويرأس مجلس إدارتها حمد بن ناصر بن جاسم آل ثان، وهى متهمة بتسهيل سفر وتمويل أفراد فى التنظيم من خلال نقلهم من إريتريا، وتقدم الدعم المالى للإرهاب فى سوريا واليمن وليبيا.
الجمعية الثانية هى مؤسسة الشيخ ثان بن عبدالله للخدمات الإنسانية، وهى مؤسسة غير حكومية تأسست فى عام 1969، ويرأس إدارتها الشيخ خالد بن ثان آل ثان، ودعمت المؤسسة الجماعات الإرهابية المسلحة فى سوريا، وعلى رأسها جبهة النصرة بما يقارب 130 مليون دولار، وترتبط المؤسسة بعلاقات وثيقة مع الهلال الأحمر التركى فى دعم المتطرفين والمقاتلين فى سوريا بالمال والسلاح تحت غطاء المساعدات الإنسانية.
المؤسسة الثالثة هى مؤسسة الشيخ عيد آل ثان الخيرية، تأسست عام 1995 لتوفير المساعدات للمرضى والفقراء والمحتاجين، ويرأس إدارتها محمد بن عيد آل ثان، وعبدالرحمن النعيمى، مؤسس منظمة الكرامة لحقوق الانسان والمدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية، كما وضعت دول الرباعى العربى اسم القطرى خالد سعيد البوعينين ضمن قائمة ممولى الإرهاب، حيث عمل البوعينين على جمع الأموال لتمويل الإرهابيين فى سوريا بالتعاون مع أشخاص مدرجين ضمن لائحة العقوبات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة ومنسقى تنظيم "القاعدة"، وهم سعد بن سعد الكعبى، وعبد اللطيف بن عبدالله الكوارى، كما عمل البوعينين كنقطة اتصال لحملة جمع الأموال فى قطر ما بين عامى 2012 و2014.
كما تم إدراج اسم صالح بن أحمد الغانم وهو قطرى الجنسية على قوائم الإرهاب المحظورة، حيث عمل فى عام 2013 فى فعالية قطرية لجمع الأموال للإرهابيين فى سوريا، بالتعاون مع منسقى القاعدة الذين تم إدراجهم ضمن لائحة العقوبات التابعة للأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية خليفة محمد تركى السبيعى، وسعد الكعبى، والمدرجين فى لائحة التحالف عبد العزيز بن خليفة العطية وحسن الدقى والإخوانى الإرهابى وجدى غنيم.
كما يعد ملف القطرى عبدالعزيز بن خليفة العطية، من الملفات المليئة بالإثارة، فرغم رصد أنشطته المشبوهة مع التنظيمات الإرهابية، بادر أمير قطر تميم بن حمد، بتعيينه عضوًا فى اللجنة الأوليمبية القطرية، بعدما عمل لسنوات فى اتحاد البلياردو والسنوكر القطرى رغم اعتقاله عام 2012 فى لبنان، بعد ضبطه متلبسًا بتقديم دعم مالى لميليشيات إرهابية فى سوريا، ومارست قطر ضغوطا قوية على لبنان قادها خالد بن محمد العطية، وزير الدفاع القطرى الحالى، لكون المتهم ابن عمه، على الحكومة اللبنانية حتى تم إطلاق سراحه.
ليبيا

اعترف محمد بن عبدالرحمن آل ثان، وزير الخارجية القطرى، فى لقاء أجرته معه صحيفة "جون أفريك – الفرنسية" بدعم بلاده للجماعات الإرهابية فى منطقة الساحل الإفريقى، وقال: قدمنا الدعم للجماعات الإرهابية فى الساحل الإفريقى ولم نكن نقصد ذلك"، مبررا ذلك برغبتهم تقديم منحة قطرية مخصصة للهلال الأحمر الليبى، ولكنها ضلت طريقها فسقطت فى بأيدى الإرهابيين عن طريق الخطأ.
وكشف فيلم وثائقى أذاعته فضائية "سكاى نيوز" بعنوان "شجرة الظلام " معلومات مهمة عن علاقة قطر وتركيا بتنظيمات متطرفة فى ليبيا من خلال عرض صلاة الغائب على الإرهابى وسام بن حميد، والمكنى بـ"أبى خطاب الليبى"، أحد مؤسسى مجلس شورى ثوار بنغازى المدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية فى إسطنبول بتاريخ 1 مايو 2018، وكان إمام الصلاة سالم جابر المطلوب على قوائم الإرهاب وعضو الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين فى قطر، وكان من بين الحاضرين فى هذه الصلاة القياديين فى الجماعة الليبية المقاتلة خالد الشريف وأحمد الساعدى وكانوا يرددون أناشيد تنظيم داعش.
وعرض الفيلم فيديو قديم لوسام بن حميد يتوعد فيه الجيش الليبى، وعلم تنظيم داعش الإرهابى يرفرف خلفه، كما أشار إلى أن تمويل هذا التنظيم كان قادما من العاصمة طرابلس التى كانت تسيطر عليها فى ذلك الوقت الفصائل الإسلامية وتديرها حكومة تابعة لتيارات دينية أبرزها تنظيم الإخوان الإرهابى.
وكشف "شجرة الظلام"، الستار عن الضابط القطرى حمد فطيس المرى، الذى كان مكلفا خلال الثورة الليبية على الرئيس الراحل معمر القذافى، بقيادة الهجمات الإرهابية ضد المنشآت العسكرية فى ليبيا، بمساعدة زملائه القطريين.
وأوضح أن نحو 20 قطريا جاؤوا من الدوحة للإقامة فى فنادق ليبيا، للمشاركة فى إدارة ما سمى بتحالف إدارة الأزمة بمشاركة الإسلاميين وقتها، وفى مدينة بنغازى تحديدا، مشيرا إلى أن الضابط الليبى عبدالفتاح يونس رفض ذلك التحالف لإدارة الأزمة وأصر أن يكون أعضاؤه من ليبيا.
وكشف القائد العام للجيش الوطنى الليبى، المشير خليفة حفتر، ما أسماه بالخراب القطرى فى ليبيا، واتهم قطر بتمويل ميليشيات الإخوان وداعش فى غربى البلاد، كما أكد الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية العميد أحمد المسمارى أن قطر مولت جماعات على علاقة بتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة من أجل محاصرة الموانئ النفطية، حيث ساعدت على تمويل مجموعات لهم صلات بتنظيم "القاعدة" و"أنصار الشريعة" لمحاصرة تلك الموانئ.
صحيفة "تليجراف" كانت أكثر تحديدا فيما يتعلق بالدور القطرى فى ليبيا، وقالت صراحة: إن قطر هى الراعى الرئيس لجماعات التطرف الإسلامية فى الشرق الأوسط، حيث كشف اثنان من كبار مراسليها، هما ديفيد بلير، وريتشارد سبنسر، عن علاقة وطيدة بين الدوحة والجماعات الإسلامية المتطرفة التى تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، وهذه هى نفسها الجماعة التى أعلنت ولاءها لتنظيم داعش فيما سمته "ولاية طرابلس" والمتهمة بذبح 20 مصريا مسيحيا، وهم أيضا حلفاء لجماعة أنصار الشريعة، الجهادية الوحشية التى يشتبه فى وقوفها وراء مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا، كريستوفر ستيفنز، ومحاولة مقتل نظيره البريطانى السير دومينيك أسكويث.
كما أشار الكاتب الأمريكى الشهير سيمور هيرش، فى مقال بمجلة " London Review Of Box"، "لندن ريفيو أوف بوكس": إلى ما أسماه بـ"خط الجرزان"، وهى قناة خلفية للتسلل إلى سوريا، وتم تأسيس هذه القناة بالتعاون مع قطر وتركيا فى 2012 لتهريب الأسلحة والذخائر من ليبيا عبر جنوب تركيا ومنها إلى الحدود السورية، حيث تتسلمها المعارضة السورية، كما كشف دور قطر وتركيا فى نقل أسلحة القذافى إلى المتطرفين فى سوريا.
ويتابع هيرش أن المستفيد الرئيسى من هذه الأسلحة كان الإرهابيون، الذين ينتمى بعضهم مباشرة لتنظيم القاعدة، وهو أيضا ما يؤكد العلاقة الوطيدة بين الدوحة والجماعات المتطرفة فى ليبيا التى سيطرت على مخازن الأسلحة عقب سقوط القذافى.
واستخدمت قطر فى ليبيا الجمعيات الإنسانية مثل: جمعية الشيخ ثان بن عبدالله للخدمات الإنسانية القطرية "راف"، لتكون حاضنة لتنظيمات إرهابية، حتى إن الميليشيات التى كان يقودها إسماعيل الصلابى، رجل قطر فى ليبيا، كان يطلق عليها راف أيضا.
اعتمدت قطر فى ليبيا على شخصيات ليبية وضعت على قوائم إرهاب الرباعى العربى مثل الصلابى، أحد أبرز وأقوى رجال قطر فى ليبيا، حيث قاد العديد من الميليشيات الإرهابية التى كانت تتلقى دعما ماليا وعسكريا من قطر، وقد حمل اسمه رقم 26 فى قائمة الإرهاب التى أعلنتها الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، والتى تضم كيانات وأفرادا يتلقون دعما وتمويلا من الدوحة.
ومع اندلاع أعمال القتال ضد قوات القذافى فى عام 2011، ظهر الصلابى فى العديد من الفيديوهات وهو يقاتل ضد قوات القذافى، وبعد الإطاحة بنظام القذافى أسس برفقة شقيقه على الصلابى وبتمويل قطرى إحدى أهم الميليشيات الإرهابية فى ليبيا، وحملت اسم "كتيبة راف الله السحاتى"، وقد تمركزت فى مدينة بنغازى، واستطاعت أن تسيطر على مناطق واسعة فى منها، ونفذت العديد من عمليات الاغتيال ضد علماء دين وعسكريين ومدنيين ونشطاء وصحفيين ومثقفين.
وطوال السنوات الماضية، ارتبط إسماعيل الصلابى بعلاقات قوية مع جهاز المخابرات القطرى، وقد كشفت العديد من التقارير المخابراتية عن لقاءات عدة جمعته بمدير المخابرات القطرى غانم الكبيسى، وكان من أهم هذه اللقاءات الاجتماع الذى عقد فى 25 يناير 2014 بأحد فنادق الدوحة بحضور مدير المخابرات التركية، هاكان فيدان، واتفقا على تقديم الدعم للميليشيات الإرهابية فى ليبيا التى كانت فى ذلك الوقت لا تتعدى الـ800 شخص بقيادة إسماعيل الصلابى.
وظهر إسماعيل الصلابى فى أحد الفيديوهات وهو يشيد بالدور الذى لعبته قطر فى دعم مقاتلى الإخوان والقاعدة خلال أحداث عام 2011 فى ليبيا.
وكانت أصابع الاتهام قد توجهت إلى إسماعيل الصلابى وكتيبته فى مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا، حيث خرج الصلابى فى نفس يوم اغتيال السفير الأمريكى، وقال: قتل السفير الأمريكى جاء لتعليمات الله التى نقلتها الملائكة إلى جنده فى الأرض، بأن الإساءة إلى الرسول الكريم فى أمريكا والدول الأوروبية، لن تمر دون عقاب لهذه الدول جميعا، يجب من اليوم وصاعدا البدء فى ضرب المصالح الأمريكية والغربية فى إمارة ليبيا الإسلامية وليكون الشرق البداية لهذه الصحوة الإسلامية.
تحدثت صحيفة الجارديان البريطانية عن أن قطر تتجاوز استراتيجية المساعدة المتفق عليها دوليا لليبيا، عبر تقديم الدعم للميليشيات التى تؤدى إلى عدم الاستقرار هناك واختارت بعض الشخصيات الموالية، وراحت تغدق عليها ملايين الدولارات، ويتصدر هؤلاء عبد الحكيم بلحاج، رئيس ما يسمى المجلس العسكرى فى طرابلس، الأمير السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة، فرع تنظيم القاعدة فى ليبيا المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية حتى ان حزب "الوطن" الذى أسسه بلحاج بأموال قطرية مهولة، اختار له ألوان العلم القطرى ليكون شعارًا له.
ودعمت قطر أيضا المهدى الحراتى، قائد كتيبة "ثوار طرابلس" مع الإرهابى عبدالحكيم بلحاج، كما أنه قائد سابق للجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا الموجودة على قوائم الإرهاب الدولى، وفى عام 2011، تلقت كتيبة "ثوار طرابلس" تدريبًا ودعمًا من القوات الخاصة القطرية فى الجبال الغربية لليبيا، وفى عام 2012، أسس الحراتى ميليشيات "لواء الأمة" الإرهابية فى سوريا، و قام بتنسيق الدعم المالى للمجموعة مع ممول القاعدة حجاج بن فهد العجمى، وساعد قطر فى العمل على تعطيل عملية استخراج النفط الليبى وتصديره للخارج، حيث تخطط قطر للاستحواذ على حقوق استخراج وبيع النفط الليبى، عبر شركات "أوف شور"، فتراجع إنتاج النفط الليبى من مليون و700 ألف برميل يوميا قبل عام 2011، إلى ربع هذه الحصة.
كما ارتبط الصادق عبدالرحمن على الغريانى، القائد الدينى لسرايا الدفاع عن بنغازى الإرهابية، بعلاقات خاصة مع قطر، وظهرت صور فى منتصف عام 2012 له مع ولى العهد القطرى آنذاك تميم بن حمد آل ثان.
اليمن

لم تتوقف الأنشطة المشبوهة لما تسمى مؤسسة "قطر الخيرية"، وظهر هذا الدور فى الأزمة اليمنية، عبر تقديم الدعم للميليشيات الحوثية والجماعات الإرهابية فى محافظات يمنية عدة ومن خلال العديد من الحسابات البنكية "بنوك: قطر الإسلامى، وقطر الإسلامى الدولى، وبروة، ومصرف الريان"، وهو ما وسع من نطاق المعارك بين القوات الحكومية وقوات الحوثى، وأدى إلى اشتعال الصراع الحالى الذى حول الأوضاع فى اليمن إلى مأساة إنسانية يصعب حلها أو التعامل معها.
ودعمت أموال الفدية التى قدمتها قطر للمنظمات الإرهابية فى اليمن من أجل الإفراج عن عدد من الرهائن، قدرة هذه المنظمات على الاستمرار والتوسع، وقد استطاعت قطر أن تتوسط وتفرج عن رهينة سويسرية مختطفة لدى مسلحين فى محافظة شبوة اليمنية، والرهينة السويسرية سيلفيا ايبرهارت البالغة من العمر 36 عاما، خطفت فى 14 مارس 2012 على أيدى مسلحين من منزلها فى الحديدة، حيث كانت تعمل مدرسة فى معهد للغات، واقتادها الخاطفون إلى شبوة، حيث ينتشر تنظيم "القاعدة".
وبحسب صحيفة "ذى وول ستريت جورنال"، فى 27 فبراير 2013، جاءت طائرة خاصة إلى اليمن وعلى متنها دبلوماسيون قطريون لاسترجاع السيدة "سيلفيا ايبرهارت"، وقال مسؤول يمنى بارز ومسؤول أمن مطار إنهم شاهدوا 5 دبلوماسيين قطريين يترجلون من تلك الطائرة حاملين حقائب معتقدين أنها مليئة بالأموال، وبعدها أخذوا المختطفة واتجهوا بها إلى مطار الدوحة، بدون تحديد ظروف إطلاق سراحها بشكل دقيق.
وفى ذلك الوقت من إطلاق سراح السيدة "سيلفيا ايبرهارت"، أدلى وزير الخارجية اليمنى، الأسبق أبو بكر القربى، بشكوى عامة شديدة اللهجة قائلا: "إن هذه الترتيبات التى وضعتها قطر أدت إلى كارثة"، وقال لصحيفة الشرق الأوسط: "إن اليمن ترفض تماما التعامل مع الإفراج عن الرهائن المختطفين من خلال دفع الفدية.
العراق

فى العراق كشفت تسجيلات صوتية نشرتها البى بى سى أن حكومة قطر دفعت مليار دولار لمنظمات إرهابية فى العراق، بعد اختطافهم 28 أميرا قطريا عام 2015، ضمن مجموعة صيد، وذهبت الأموال لجماعات وأفراد صنفتهم الولايات المتحدة على أنهم إرهابيون، وهم: كتائب حزب الله فى العراق، والتى قتلت جنودًا أمريكيين بقنابل وُضِعت على جانب الطريق، والجنرال قاسم سليمانى، وهو قائد قوات الحرس الثورى والخاضع شخصيًا لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، وهيئة تحرير الشام، والتى كانت فى فترة من الفترات تعرف بجبهة النصرة، عندما كانت تابعة لتنظيم القاعدة فى سوريا.
تجاهلت قطر بهذا التصرف قرار مجلس الأمن فى يناير 2014 الذى جرم دفع الفدية للإرهابيين، حيث أشار القرار إلى أن مبالغ الفدية التى تدفع للجماعات الإرهابية تشكل أحد مـصادر الدخل التى تدعم الجهود التى تبذلها تلك الجماعات لتجنيد الأفراد، وتعـزز قـدرتها، وتمثل حـافزا لارتكاب حوادث الاختطاف طلبا للفدية فى المستقبل.
وأهاب مشروع القرار بجميع الدول أن تحول دون استفادة الإرهابيين، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من مدفوعات الفدية أو من التنازلات السياسية، وأن تضمن الإفـراج عن الرهائن بشكل آمن، ومع ذلك دفعت قطر الفدية وأصبح لدى التنظيمات الإرهابية أموال تسمح لهم بالقتل وإشاعة الفوضى وانتهاك حقوق الإنسان وتعريض قوام الدولة للخطر بما يدفع بمزيد ممن اللاجئين تجاه دول الشمال فى محاولة للهرب من منطقة مضطربة تحاول العثور على طوق للنجاة.
ما سبق من وقائع تتطلب تحقيقا جديا وتشكيل بعثة لتقصى الحقائق من أجهزة الأمم المتحدة والمجلس الدولى لحقوق الإنسان والمقرر المعنى بالإرهاب للوقوف على حقيقة ما ارتكبته قطر من جرائم ضد الدول الثلاث، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتعويض المضارين من جراء تلك التصرفات التى تمس حياة وحقوق المواطنين فى الدول الثلاث التى تعرضت لعمليات تخريب منهجى منحها الفرصة للتدخل فى شؤونها الداخلية والتأثير فى سيادتها بالمخالفة للمواثيق والأعراف الدولية.
كما خالفت قطر بعدم تعاونها مع إجراءات مكافحة الإرهاب التى تطبقها دول الرباعى العربى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب الصادرة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 54/109، المؤرخ فى 9 ديسمبر 1999 والصادرة بتاريخ 10 يناير 2000، والتى أكدت فى ديباجاتها إدانه جميع أعمال الإرهاب وأساليبه وممارساته، على اعتبار أنها أعمال إجرامية ﻻ يمكن تبريرها، أينما ارتُكبت وأيا كان مرتكبوها، بما فى ذلك ما يعرض منها للخطر العلاقات الودية فيما بين الدول والشعوب ويهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها.
والفقرة 3"و" من قرار الجمعية العامة 51/210 المؤرخ فى 17 ديسمبر 1996، طلبت فيها الجمعية إلى جميع الدول اتخاذ خطوات، بالوسائل الداخلية الملائمة، لمنع تمويل الإرهابيين والمنظمات الإرهابية والحيلولة دون هذا التمويل، سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق منظمات ذات أهداف خيرية أو اجتماعية أو ثقافية أو تدعى ذلك، أو تعمل أيضا فى أنشطة غير مشروعة مثل: الاتجار غير المشروع بالأسلحة والمخدرات وابتزاز الأموال، بما فى ذلك استغلال الأشخاص لأغراض تمويل اﻷنشطة الإرهابية، والنظر بصفة خاصة، إذا اقتضت الحالة، فى اعتماد تدابير تنظيمية لمنع تحركات اﻷموال المشتبه فى أنها لأغراض إرهابية، والتصدى لهذه التحركات.
كما ألزم المشرع الدولى الدول الأعضاء، بأن تحد من تدفق الأموال للإرهابيين، بأن تعالج تهديد تمويل الإرهابيين محليا وعالميا لحرمان الشبكات الإرهابية من التمويل والملاذ الآمن، عن طريق تعزيز قدراتها القانونية والتنظيمية المالية والاستخباراتية المالية والمتعلقة بفرض القانون والقضائية لمحاربة تمويل الإرهابيين لمواجهة التحديات التى يشكلها تمويل الإرهابيين من خطر داهم، بأن تحمى الأنظمة المالية بصورة أفضل ضد إساءة الاستعمال من قبل ممولى الإرهابيين فى أى مكان فى العالم.
ولقطر سجل طويل فى عدم تنفيذها قرارات أممية، أبرزها القرار رقم 2368 لعام 2017 بشأن تنظيم داعش وتنظيم القاعدة وجميع الأشخاص والجماعات والمشاريع والكيانات المرتبطة بهما، ويؤكد هذا القرار على ضرورة اتخاذ تدابير بشأن تجميد الأصول ومنع السفر والحظر المفروض على الأسلحة ويحدد أيضا معايير الإدراج فى قائمة الأشخاص والكيانات المرتبطة بهذه المنظمات الإرهابية ويشدد على أهمية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة.
بالإضافة للقرار الأممى رقم 2178 الصادر فى شهر سبتمبر 2015، الذى يمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى كل من سوريا والعراق عبر الأراضى التركية، والقرار رقم 2170 الخاص بتجفيف منابع الدعم والتمويل المادى والعسكرى واللوجيستى للمتطرفين، وخصوصا داعش وجبهة النصرة والتى اعترف عدد من الموقوفين فى سوريا بتمويل قطر لأنشطتهم.
وبناء على ذلك انتهكت قطر مبدأ مهم فى استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتى نصت على "أن الأعمال والأساليب والممارسات الإرهابية بجميع أشكالها ومظاهرها أنشطة تهدف إلى تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية، وتهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها، وتزعزع استقرار الحكومات المشكلة بصورة مشروعة، وأنه ينبغى للمجتمع الدولى أن يتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون من أجل منع الإرهاب ومكافحته".
واقع الحال يؤكد أن قطر تتجاهل قواعد القانون الدولى الإنسانى فى التعامل مع الإرهاب، فهى مستمرة فى دعم جماعة الإخوان المسلمين المدرجة فى قوائم الجماعات الإرهابية فى دول مثل روسيا ومصر والسعودية والإمارات والبحرين كجماعة إرهابية، ومؤخرا صنفت بريطانيا بعد مراجعة أدلة متعددة جماعتى "حسم" و"لواء الثورة" المرتبطتين بجماعة الإخوان كحركتين إرهابيتين وحظرت نشاطهما، فضلا عن اعتراف يوسف القرضاوى، أحد منظرى الجماعة بانتماء أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادى السابق لجماعة الإخوان.
وحذرت دراسات عديدة من خطورة تحول دعمها للإرهاب إلى أيديولوجيا وعقيدة سياسية تسرّبت وتجذّرت فى جميع المؤسسات القطرية العسكرية والأمنية والدبلوماسية وحتى الخيرية، وتحول الدخل المالى الهائل الذى تتمتع به الإمارة صاحبة أكبر حقول الغاز، إلى نكبة على منطقة الخليج وشمال إفريقيا، وهو ما ساهم فى زيادة انتشار الإرهاب بشكل غير مسبوق فى الشرق الأوسط، رافقه ظهور العديد من الجماعات الإرهابية تحت مسميات عديدة تدعمها قطر بالأموال والسلاح، الأمر الذى دفع الدول العربية إلى مقاطعة قطر لأجل محاصرة أنشطتها الإرهابية.
إلا أن الأزمة أعمق من ذلك، وتمتد إلى الداخل القطرى فتحليل حسابات موقع "تويتر" باللغة العربية أكد أن قطر هى أكبر حاضنة لحسابات تغرد لصالح "داعش" فى العالم العربى والإسلامى، وأن 50% من تغريدات قطر تغنى لداعش، وإذا ربطنا ذلك بقائمة الإرهاب التى أعلنت عنها قطر نفسها ودول عربية أخرى نكتشف أن النسبة الأكبر بين المتهمين فيها ينتمون إلى قطر، وهو ما يعكس تسامحا من السلطات الحاكمة مع الأفكار الإرهابية والسماح بتداولها بين المواطنين دون رقابة، فضلا عن احتفاء قناة الجزيرة المملوكة للنظام القطرى بأفكار سيد قطب ويوسف القرضاوى، ووجود مقدمى برامج ينتمون لجماعة الإخوان، والذين يمارسون نقدا عنيفا للأفكار التقدمية والليبرالية، ويقاومون بخطابهم الإعلامى أى تجديد للخطاب الدينى، حتى تظل الأفكار المتشددة لها الكلمة العليا فى المجتمعات العربية والإسلامية.