البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
انطلقت الأسبوع الماضى فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة، بعد تأجيلها 3 مرات متتالية بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا.

هذا المهرجان الذى ينتظره أبناء وبنات المحافظة كل عام باشتياق، لما يقدمه لهم من فرصة لمتابعة شغفهم بالثقافة والسينما، ويمكنهم من التفاعل مع المهرجان، من أجل تنمية قدراتهم ومهاراتهم، واكتساب معارف جديدة، ليس فقط فى مجال السينما ولكن فى مجال التنمية أيضا.

جاء افتتاح الدورة الخامسة للمهرجان تحت اسم دورة النيل بحضور وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، ومحافظ أسوان اللواء أشرف عطية، ورئيسة المجلس القومى للمرأة مايا مرسى، والسفيرة مرفت التلاوى رئيسة مجلس أمناء المهرجان، والدكتورة عزة كامل نائب رئيس مجلس الأمناء ومديرة منتدى نوت لقضايا المرأة، وسفير الاتحاد الأوروبى لدى مصر كريستيان برجر، وعدد من الفنانين والإعلاميين والعاملين بمجال السينما من الضيوف المصريين والأجانب.

هذا المهرجان يدعمه عدد من المؤسسات العاملة فى مصر من خلال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، حيث يتشارك المهرجان مع عدد من المؤسسات والهيئات، منها هيئة بلان الدولية، وبنك التعمير والإسكان، وبنك الإسكندرية، بجوار الداعم الرئيس وهو وزارة الثقافة، وأيضًا هيئة تنشيط السياحة، حيث إن المهرجان يدعم السياحة بالفعل، من خلال تعريف العالم بمعالم أسوان السياحية، من خلال زيارات ضيوف المهرجان من النجوم الأجانب لمعالم المحافظة.

وتعد الورش التدريبية الفنية لأبناء وبنات أسوان واحدة من مكونات المهرجان المهمة، ويديرها الفنان المسرحى سيد عبدالخالق، والذى قال عنها أثناء المؤتمر الصحفى للمهرجان: "عندما حضرنا إلى أسوان وجدنا مشكلة تتعلق بالوعى الفنى، حيث وجدنا أن الشباب فى أسوان، لا يعرفون الفرق بين السينما والتليفزيون، فبدأنا مشروع الورش لتنمية تذوق الفن والسينما بين الشباب فى أسوان ونجحنا على مدار السنوات الأربع الماضية، حيث أنتجت الورش هذا العام 6 أفلام بالإضافة إلى سيناريوهات وأفلام للأطفال، وهو ما جعل المهرجان لاعب أساسى فى معاونة الشباب على تخطى مفاهيم التطرف ضد الفن"، وهو ما عبر عنه صانع المحتوى أشرف حامد، عضو مجلس أمناء مهرجان أسوان لأفلام المرأة بقوله أن ورش مهرجان أسوان هى بحق ورش التنوير.

والحقيقة أن مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة هو مهرجان مصرى استثنائى جدا، فالمهرجان ليس مجرد فعالية فنية سينمائية تجمع العاملين فى الحقل السينمائى، لكنه بالفعل تظاهرة ثقافية فنية واجتماعية، تلعب دورًا كبيرًا فى تنمية مجتمع أسوان، من خلال منتدى "نوت" الذى يواصل طرح القضايا الشائكة، والتحديات التى تواجه النساء العاملات فى قطاع صناعة الأفلام، مع التركيز على آليات الرقمنة، ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعى، كما أن المنتدى يستعرض صورة المرأة فى الأفلام والدراما ما بين التنميط والتغيير، بالإضافة لمناقشة سياسات مناهضة الاستغلال الجنسى داخل مؤسسات المجتمع المدنى، والمؤسسات التى تعمل فى مجال الفن والإبداع.

أعتقد أن مهرجان أسوان يستحق أن يكون نموذجًا للمهرجان الذى يمكن الاستناد إلى أداؤه، فى تقييم أداء المهرجانات السينمائية الأخرى، وحتى تلك المهرجانات والفعاليات التى تتعلق بفنون أخرى غير السينما، إذ أن مكونات المهرجان تعمل بشكل رئيس على دعم المجتمعات المحلية المحيطة بها، وتنمية قدرات سكانها، وهو أمر يعين الدولة على تحقيق نتائج أفضل فى تنمية المجتمعات المحلية النائية، وتنوير أفرادها، وحمايتهم من الفكر المتطرف، والقضاء على الإرهاب.

وأعتقد أيضا أنه قد آن الأوان لأن تعيد وزارة الثقافة النظر فى أداء لجنة المهرجانات، وأن تعيد ترتيب تشكيلها، ووضع مهام واضحة لها، من حيث قيام تلك اللجنة بوضع تقييم دقيق للمهرجانات، على أن يتضمن هذا التقييم، قياس مدى تأثيرها الإيجابى فى المجتمعات التى تستضيف تلك المهرجانات، وهو ما من شأنه أن يحقق نتائج مجتمعية أفضل، سواء على المدى القريب أو البعيد أيضًا، بل وأن يحقق أقصى استفادة مما تنفقه الدولة من ميزانيات، على تلك المهرجانات والفعاليات الثقافية، وبحيث ترسى الوزارة سياسة ثقافية، تعتمد قياس نجاح الفعالية على الأثر المجتمعى لها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز