أحمد عبد الحافظ
ورغم أن الأسئلة حق مشروع وأسئلتهم تبدو منطقية، إلا أنها أسئلة شديدة السذاجة من وجهة نظرى وغير منطقية ولا تعبر إلا عن ضيق أفق مع احترامنا الكامل لحق كل مواطن سواء متخصص أو غير متخصص فى السؤال عن المعلومات والجدوى الاقتصادية.
ومن هذه النقطة أود الرجوع قليلا إلى قناة السويس، هذا المجرى الملاحى العالمى وأهميته للربط بحريا بين البحر الأحمر والأبيض المتوسط، وأهمية الحفاظ على جودة الخدمة التى يقدمها هذا المجرى الملاحى والحفاظ عليه وعلى حركة التجارة العالمية خلاله، فلماذا لا يكون لدينا ممر تجارى آخر داخل الجسد المصرى الذى يربط بين أهم بحرين للتجارة العالمية؟.. لماذا لا ننظر إلى القطار السريع بوجهة نظر أوسع وأكبر وأكثر شمولية بأن يكون لدينا بدلا من قناة ملاحية واحدة تخدم التجارة العالمية إلى أكثر من ممر تجارى يعبر من خلال الجسد المصرى لخدمة التجارة العالمية؟.. فكل نقطة نشاط تجارى أو سياحى على طول البحر الأحمر بكل نقطة شبيها على البحر الأبيض المتوسط.
القطار السريع ليس مجرد خط سكة حديد يربط مدينتين، ولكنه ممر تجارى يربط بين نشاطين تجاريين على سواحل البحر الأحمر والأبيض المتوسط، وليس كما يدعى البعض أن القطارات السريعة لا تنتج حولها مجتمعات جديدة أو أى نشاط تنموى، لأن القطار الجديد سيمر بالفعل على عدد من المناطق الصناعية والموانئ الجافة فى الطريق بين البحرين، وهو أمر سيسهل كثير من فصل تقديم الخدمات اللوجيستية للبضائع التى سيتم نقلها عبر الأراضى المصرية فى الاتجاهين.
وهذا القطار السريع هو ممر من ضمن 7 ممرات يجب أن تشق قلب الأراضى المصرية سواء من خلال خطوط سكك حديدة بأنواعها المختلفة وشبكة طرق سريعة بمواصفات عالمية لخدمة أساطيل النقل التجارى.
يجب أن تتحول الأراضى المصرية إلى شبكة من خطوط النقل والمواصلات السريعة شبكات طرق وسكك حديد قطارات سريعة وفائقة السرعة، ويجب أن تعود خطوط التجارة النهرية إلى مجرى النيل مرة أخرى.
إذا عدنا بالتاريخ سنجد أن مصير هذه الأمة مرتبط بكون هذه الأرض هى ممر بين العوالم المحيطة بها ثقافيا وتجاريا، منذ أن أسس الفراعنة قناة "سيزوستريس" التى كانت تنقل التجارة من أقصى نقطة فى خليج السويس إلى أقرب لنهر النيل ثم خروج البضائع شمالا من خلال فرعى دمياط ورشيد، وأن كل الغزاة الذين جاؤا على مصر كان السيطرة على هذه التجارة هو هدفهم الأول.
الآن وقد أصبحنا نملك الكثير من أمرنا وبإرادة حرة علينا أن نعيد استغلال هذه الميزة النسبية وأن ننفذ كافة مشروعات البنية التحتية التى تقوى وتدعم هذه الميزة بكل ما تحمله من فرص عمل وتدعيم لموقفنا اقتصاديا وتجاريا على خطوط التجارة العالمية فى ظل منافسة شرسة فى المنطقة القريبة منا والتى تسعى إلى أن تكون ممرات تجارية بديلة لنا وقناة السويس من خلال خطوط سكك حديد سريعة وشبكات طرق وخطوط أنابيب لنقل الغاز الطبيعى والنفط الخام وحتى كابلات الإنترنت.