أحمد عبد الحافظ
وكان هذا المشروع "دار مصر" عبارة عن كمبوند عمارات فقط بمساحات من 100 إلى 150 مترا للطبقة المتوسطة، فى مجتمع سكنى متكامل الخدمات داخل أسوار مغلقة على هذا المجتمع.
وكان ذلك الحديث فى نهاية 2015، وكان أرخص كمبوند عمارات فى السوق العقارى بالكامل، وكان الإقبال عليه من الطبقة متوسطة مرتفع جدا، لأنه كان المنتج الوحيد من الحكومة المقدم فى السوق العقارى للطبقة المتوسطة، وطبقا لكراسة شروط المشروع يسدد كل مالك وحدة نسبة 5% من ثمن الوحدة كوديعة صيانة، للإنفاق على خدمات الكمبوند من أمن ونظافة وصيانة ولاندسكيب.
تم إسناد قيمة وديعة الصيانة لشركة التعمير لخدمات الصيانة للإسكان الاجتماعى ودار مصر، وهى شركة أسستها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خصيصا للإنفاق من عوائد وديعة الصيانة لكل المشروعين، إلى حين تأسيس اتحاد ملاك لكل موقع من مواقع دار مصر على حده.
بالفعل قامت شركة التعمير بدور كبير فى إبرام عقود صيانة وأمن ونظافة وجمع القمامة فى كافة مواقع دار مصر بالمدن الجديدة، وكانت هذه العقود أحد أسباب ارتفاع نسب الإشغال سريعا خلال العامين الماضيين.
والآن يسعى عدد ليس بقليل من سكان مواقع دار مصر المختلفة، لتأسيس اتحادات شاغلين طبقا لقانون البناء الموحد، الذى يتضمن بابا كاملا للتعريف بدور هذه الاتحادات وصلاحياتها، ولكن تشهد هذه المحاولات مماطلات كثيرة من رؤساء أجهزة المدن وشركة التعمير، لإخطار الجمعية العمومية من الملاك بأول اجتماع لها لانتخاب مجلس إدارة لاتحاد الشغالين فى كل مدينة.
شركة التعمير رفضت صرف أى مبالغ لدعوة الجمعية العمومية، بحجة أن البروتوكول الموقع بينها وبين هيئة المجتمعات، لا يتضمن مثل هذه الأوجه من الإنفاق، ومن جهة أخرى يماطل رؤساء أجهزة المدن فى استقبال أوراق الاتحاد، ويحاول بعض الملاك تحميل السكان لنفقات الدعوة للجمعية العمومية الأولى وهو أمر شديد الخطورة، لأنه يتضمن جمع أموال من الملاك دون سند من القانون وبدون صفة قانونية تمنحهم حق جمع الأموال وإنفاقها.
الحقيقة أن تجربة تأسيس اتحاد شاغلين، هى تجربة مهمة فى السوق العقارى المصرى، وتحتاج إلى كثير من التطوير والممارسة لاكتساب الخبرات، وفى حقيقة الأمر فإن كثير من ملاك دار مصر غير ذوى خبرة وكفاءة كافية لإدارة مثل هذه التعاقدات مع شركات الأمن والنظافة وجمع القمامة والصيانة واللاندسكيب وغيرها من الخدمات.
وفى المقابل تتمتع شركة التعمير بخبرات مجلس إدارتها، الذين هم موظفين سابقين بهيئة المجتمعات، ولديهم باع طويل فى ادارة هذه الأمور.
ولا أعرف ما إذا كان على وزير الإسكان التدخل لدفع رؤساء الأجهزة للإسراع والتعاون مع الملاك، لتأسيس اتحادهم أو الاستمرار فى إدارة شركة التعمير مرافق المشروع، هل مثلا يمكن أن يكون هناك حلقة وصل بين كلا الطرفين لنقل الخبرات فى إدارة هذه التعاقدات ومتابعتها، بحيث تنتقل بعد فترة لاتحاد الملاك.
ولكن إذا انسحبت الدولة من إدارة هذه المرافق داخل موقع دار مصر، هل ستكون اتحادات الملاك قادرة على إدارة الأمر وحدها؟ مع الأخذ فى الاعتبار مشروعات عقارية شبيهة فى القطاع الخاص انهارت تماما، بسبب اختلافات داخلية للقائمين على اتحاداتها وفقدت قيمتها.
أظن أن تجربة دار مصر تستحق أن يعاد تقييمها بالكامل من قبل وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات وهيئة التخطيط العمرانى، للوصول إلى خارطة طريق تضمن الحفاظ على القيمة العقارية لهذا المشروع، الذى لم يتكرر حتى الآن من الحكومة لخدمة الطبقة المتوسطة.