أحمد عبد الحافظ
ولكن من رحم هذه الأزمة حصلت صادرات مصر الزراعية على فرصة ذهبية كبيرة، كانت سببا فى زيادة الكميات المصدرة رغم الأزمة، وحققت هذه الكميات عوائد أكبر من مثيلتها فى العالم الماضى.
إغلاق الحدود على مستوى السوق الأوروبى والخليجى، تسبب فى تراكم كميات من السلع المنتجة داخل حدود هذه الدول، كما تسبب أيضا فى توقف تدفق كثير من العمالة الموسمية التى كانت تصل إلى هذه الدول وبالأخص فى الاتحاد الأوروبى، فتحول الأمر إلى تكلفة مرتفعة فى الجمع والتخزين وعرقلة الوصول إلى الأسواق الداخلية والخارجية بسبب إغلاق المطارات والموانئ.
هذا الظرف سمح للحاصلات الزراعية المصرية أن تكون ذات قدرة تنافسية أعلى نتيجة الأسعار التنافسية عن مثيلاتها المزروعة فى أوروبا نفسها، كما تسببت أزمة كورونا فى زيادة الطلب العالمى على الموالح والحمضيات فى الوقت الذى تمثل أكبر نسبة من الصادرات المصرية فى البرتقال، وهو ما حقق عوائد مرتفعة للمنتجين والمصدرين المصريين.
والسوق الأوروبى والخليجى من أغنى الأسواق على مستوى العالم نتيجة ارتفاع دخول مواطنيها وهو ما يمنحهم قدرات شرائية مرتفعة، وفى ظل استمرار أزمة كورونا على مستوى العالم مع بداية الموجة الثانية، سيظل ذلك الظرف مستمرا حتى نهاية 2021، وهو ما يجعل وزارة الزراعة فى اختبار صعب، هل ستكون قادرة على أن تحفظ الحاصلات الزراعية المصرية على الميزة التنافسية الإضافية التى اكتسبتها خلال 2020، أم ستتراجع هذه المميزات مع ظهور منافسين جدد أو تغير الظرف بنهاية الموسم المقبل؟
الحاصلات الزراعية بشكل عام والصناعات القائمة عليها تتميز بأنها أنشطة كثيفة العمالة وتحفز حركة النقل الداخلى وتنشط معها الموانئ، ما يمكنها من زيادة نسبة مساهمتها فى الناتج القومى، ومنافستها لقطاع المقاولات فى توفير فرص العمل.
الأمر ليس فى يد وزارة الزراعة وحدها، ولكن هى حجر الزاوية الذى يمكنه أن يقود هذا القطاع ليدفع سوق العمل المحلى نحو التصنيع الزراعى بالشكل الذى يدعم التحول الصناعى الذى نسعى له منذ عقود، وزيادة الحصيلة الدولارية مع زيادة الثقة فى الحاصلات الزراعية المصرية عالميا.