أحمد عبد الحافظ
وقد تنوعت مناقشات الإعلام للمبادرة من زوايا سياسية عبر مقارنة التمويل العقارى فى مصر بالولايات المتحدة الأمريكية، متناسين أن الأمر قضية تنموية بالأساس وليس سياسية، وهو فخ كبير انجرف إليه جميع السادة الإعلاميين من مقدمى البرامج بأشكالها كافة.
والحقيقة أن هذا التناول المشوه للمبادرة، حاصر القضية فلم تصل المناقشات إلى صلب الموضوع، ولم يستطع أى برنامج تقديم معلومات وافية، واقتصر التناول الإعلامى على مداخلة أو فقرة صغيرة لا تتجاوز الثلاث دقائق.
حاول بعضهم الاجتهاد أكثر فى تناول المبادرة الجديدة من خلال استضافة مسؤولين من القطاع المصرفى للحديث عن المبادرة وتعريف المواطن كيف يمكن أن يستفيد من المبادرة، ولكن ظل السؤال نفسه دون إجابة وافية وهو "كيف يستفيد من المبادرة؟".
كان يجب أن تبدأ تغطيات هذه المبادرة فى إطارها التنموى الذى بدأ منذ عام 2014، مع إطلاق برنامج الإسكان الاجتماعى الجديد والقانون المنظم له، وإطلاق أول مبادرة من البنك المركزى لدعم التمويل العقارى لمنخفضى الدخل ثم إطلاق المبادرة الثانية لدعم منخفضى الدخل ومتوسطى الدخل، ثم تعديل شروط المبادرة الثانية لزيادة حجم التمويل والدخل لتشكل عدد أكبر من الأسر المصرية تماشيا مع ارتفاع نسب التضخم من جهة وزيادة المرتبات من جهة أخرى، وكلاهما مبادرات كانت تقدم لمتوسطى ومحدودى الدخل فائدة مدعومة بين 5 و7% متناقصة لمحدود الدخل، وتقديم دعم فائدة للطبقات المتوسطة بين 9 إلى 11% ، فى الوقت الذى كان يصل فيه سعر الفائدة على الإقراض 18%.
وأخيرًا، تأتى المبادرة الثالثة بتكليف رئاسى جديد لخفض سعر الفائدة إلى 3% فقط على قروض التمويل العقارى، ومد فترة سداد هذه القروض إلى 30 عاما بعدما كانت تمتد لـ20 عاما.
هذا التراكم هو صلب وأساس العمل التنموى والخدمى، هذا التطور فى المبادرات الذى تقدمه الحكومة والنظام السياسى بناء على رصد احتياجات السوق وتفاعل وإقبال المواطنين على كل مبادرة، هو عمل تنموى يعتمد على التراكم فى الخبرات والتجارب، ذلك السياق الطويل من العمل على توفير السكن تنفيذا للدستور وتلبية للحق فى السكن، كان يجب أن يتم عرض المبادرة إعلاميا فى هذا الإطار من التطوير فى تقديم الخدمة بناء على احتياجات المواطن.
ولكن التناول الإعلامى المجتزء للمبادرة الأخيرة من سياقها الممتد منذ 2014، هو السبب فى عدم فهم المواطن كيف يستفيد من المبادرة الجديدة، كما أن التناول الإعلامى للمبادرة دون الإشارة الى المبادرات السابقة وما قدمته للمواطن هو إهدار لإنجازات النظام الحالى فى تقديم حلول غير تقليدية لمشكلة السكن فى مصر.
لماذا لم يعطٍ الإعلام المبادرات السابقة حقها، وهى التى استطاعت أن توفر سكن لائق لقرابة 800 ألف أسرة مصرية فى خلال فترة أقل من 5 سنوات، من بينهم 600 ألف أسرة يسكنون حاليا شقق الجديدة، والبقية فى مراحل الاستلام.
لو أن الإعلام تناول المبادرة بالشكل اللائق لها تنمويًا وخدميًا، لكان استعان بمسؤولى وقيادات وزارة الإسكان وصندوق تمويل المساكن وصندوق الإسكان الاجتماعى بدلًا من قيادات القطاع المصرفى، ولكان استطاع أن يجيب لكل أسرة فى مصر تبحث عن سكن كيف ومتى يمكنها أن تستفيد من المبادرة الجديدة كما استفاد 800 ألف أسرة فى السنوات الخمس الماضية.