أحمد محمود
هذا الاقتناع بفوز الفريق الألمانى، سببه الفارق الكبير بين الفريقين، سواء من الناحية الفنية، أو من الناحية البدنية أيضًا، إذ إن الفريق الألمانى يتميز لاعبيه بالضخامة واللياقة البدنية العالية، والسرعة فى الارتداد عبر الملعب، والقدرة الفائقة على التحمل، أضف على ذلك مهارتهم المرتفعة جدًا فى التعامل مع الكرة، وسهولة نقلها بينهم، والاحتفاظ بها بين أقدامهم لوقت طويل أيضًا.
هذه المباراة بما جرى فيها، وما شاهدناه من أداء لاعبى فريق النادى الأهلى، ذكرنى بنجم الأهلى الكبير ورئيس ناديه الحالى الكابتن محمود الخطيب، وهو اللاعب الكبير، الذى نشأ جيلنا على الاستمتاع بمهاراته الفذة، واكتسبنا حب الأهلى بسببه وزملاؤه الآخرين أمثال مصطفى عبده، ومصطفى يونس، وعبد العزيز عبدالشافى، وطاهر الشيخ، وجميع أفراد الفريق الذهبى، الذين جعلونا مشجعين دائمين لهذا النادى العريق.
تحول الخطيب لمتلازمة أصابت أجيال عديدة من لاعبى كرة القدم ومدربيها، بل وربما مشجعيها أيضًا، فالخطيب أو بيبو الذى بدأ مشواره مع نادى النصر فى مرحلة مبكرة من مشواره، قبل أن يلتحق بناشئى الأهلى، ليتم تصعيده إلى الفريق الأول فى عام 1972، والذى أصبحت مهاراته التى اشتهر بها، مقياسًا يتم على أساسه تحديد صلاحية الناشئ ليصبح لاعبًا أم لا، وهو أمر لم يختلف عليه فيما يبدو القائمين على الكرة بل وربما الجمهور أيضًا.
والحقيقة أن هذا الأمر لو صح فهو إذًا المشكلة الحقيقة لرياضة كرة القدم فى مصر، خصوصًا لو أرادت مصر أن تنافس فى المباريات الدولية، وأن تحصل على مراكز متقدمة بسهولة ويسر، إذ لم تعد الكرة الآن فى كثير من دول العالم، تلك اللعبة التى تعتمد على مهارات اللاعب فى المناورة والاحتفاظ بالكرة لأطول وقت ممكن فقط، بل إن المتابع للفرق الأوروبية سوف يلحظ الاهتمام الكبير لتلك الفرق باللياقة البدنية، والقدرة على تبادل الكرة والاستحواذ الجماعى عليها بين اللاعبين فى مهارة وسهولة لأطول وقت ممكن.
لست هنا بصدد الإقلال من الإنجاز الذى حققه النادى الأهلى العريق، بفوز فريقه بالمركز الثالث فى بطولة كأس العالم للأندية، بعد فوزه على نادى "بالميراس" البرازيلى بضربات الترجيح، وهو إنجاز كبير، ويدل على أن الفريق بذل مجهودًا كبيرًا ليحظى بهذا المركز، لكننى كنت أتمنى ككل المصريين أن يقتنص الفريق المركز الأول، كما أننى أتمنى وأظنها أيضًا أمنية كل المصريين أن تتأهل مصر لكأس العالم لكرة القدم، بل وأن تحصل يومًا ما على كأس العالم شأنها فى ذلك شأن الدول التى تفوز أكثر من مرة.
من الضرورى، أن يعيد القائمون على اللعبة فى مصر النظر فى طريقة انتخاب اللاعبين بعيدًا عن متلازمة بيبو، بل أظن أنه من المهم أن يعيد القائمون على الرياضة فى مصر، النظر فى اختيار أعضاء فرق الرياضة بشكل عام تبعًا للقوة البدنية، إذ يجب أن يدرك هؤلاء بأن المنافسة فى الرياضة تعتمد فى الأساس على القوة واللياقة البدنية العالية، والانضباط العالى جدًا فى التعامل مع الرياضة، ثم تأتى المهارات التى يمكن أن يكتسبها الأشخاص من ذوى الاستعداد لذلك، وأن يدركوا أيضًا أن أمثال بيبو كانوا استثناء، بسبب موهبة فذة يمكن أن تظهر أيضًا فى أحد اللاعبين لكنها ليست المعيار الأول للاختيار.