أحمد محمود
كانت منافسات التجديد النصفى لنقابة الصحفيين سابقًا تغلفها روح حماسية، لكنها فى الوقت ذاته خضعت لقانون شفاهى يتداوله الأعضاء، بأن تكون منافسات أقرب إلى المباريات الرياضية، ولم يكن مسموحًا باستخدام الدعاوى القضائية فى انتخابات الصحفيين، كون هذه النقابة نقابة رأى، وهو أمر تشهده انتخابات هذا العام بقوة، وفى هجمة شرسة ضد النقيب الحالى، ربما لاقتناع المنافسين له أنفسهم بأنه الأقوى، وأنه لا قبل لهم بمنافسته بالصناديق، فلتجأوا للقضاء لمحاولة استبعاده.
فى يونيه من عام 2001 تم التجديد للأستاذ إبراهيم نافع فى انتخابات التجديد النصفى، فى هذه الانتخابات ترشح الأستاذ مجدى أحمد حسين على مقعد النقيب، وأذكر أنه حضر لزيارة جريدة الأهرام إبدو ضمن جولاته الانتخابية، جلسنا للاستماع إليه حول برنامجه إذا تم انتخابه نقيبًا للصحفيين، وقتها توجهت إليه بسؤالين، قلت له أنت تمثل التيار الإسلامى فماذا يضمن لنا أنك لن تخضع النقابة لهذا التيار حال فوزك؟
رد الأستاذ مجدى حسين على سؤالى وقال: بالفعل أنا أنتمى إلى التيار الإسلامى، لكن إذا فزت أو فاز غيرى فإننا نخلع عباءاتنا السياسية والمذهبية، ونتفرغ للعمل النقابى، قلت له: سأحاول أن أصدقك ولكن، أنت ضيف دائم على السجن، والصحفيون إذا ما تعرضوا للحبس يلجئون للنقيب للدفاع عنهم، فمن يدافع عنك إذًا لو تم حبسك؟ ضحك الأستاذ مجدى ثم قال: جريدة الشعب التى عادة ما يتم حبسى بسببها تم إغلاقها، ولا أظن أنه سيكون هناك حبس جديد.
فاز وقتها الأستاذ إبراهيم نافع بمنصب النقيب فى انتخابات التجديد النصفى، إذ حصل على 2197 صوت مقابل 469 صوت فقط لمنافسه الأستاذ مجدى أحمد حسين، فى وقت كان عدد المقيدين بجداول النقابة يتجاوز 4000 آلاف صحفى بقليل، وكان نافع يرأس أيضًا اتحاد الصحفيين العرب، وقتها كانت مؤسسة الأهرام هى أكثر المؤسسات تأثيرا فى انتخابات الصحفيين، وكان مرشحها دائم الفوز، الأمر الذى سمح للأستاذ إبراهيم بالفوز بمنصب النقيب لعدة مرات متتالية.
أعلن الأستاذ نافع بعد إعلان فوزه فى هذه الانتخابات، أن المرحلة القادمة هامة لترتيب البيت الصحفى، والحرص على آداب المهنة، والعمل على تحسين أوضاع الصحفيين المصريين، هذا الإعلان الذى تحول إلى شعار انتخابى لكل النقباء الذين ترشحوا بعده، وللحق فإن كثيرون منهم حاولوا، ومنهم من نجح بالفعل فى انتزاع امتيازات للصحفيين، ومع ذلك فقد الصحفيون امتيازات أخرى، لكن الأمرين الذى لم يتم حسمها حتى الآن هما آداب المهنة وميثاق الشرف الصحفى، وتعديل قانون نقابة الصحفيين.
يحتوى قانون نقابة الصحفيين على مواد وعد النقباء المتلاحقين بالنظر فى تعديلها لكنهم لم يفعلوا ذلك، منها مثلا المادة 97 من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، والتى تمنع الصحفى أو الصحفية، من ممارسة العمل الصحفى بعد الإحالة للمعاش، والجمع بين البدل والمعاش، الأمر الذى دفع النقيب الحالى ضياء رشوان أثناء الجمعية العمومية الأخيرة، لتكليف محامى نقابة الصحفيين، بالانضمام بصفته وشخصه كصحفى وكاتب للطعن بعدم دستورية تلك المادة.