البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
فى وسط ما نعيش فيه الآن فى مصر من بناء وتنمية، وفى ظل جائحة كورونا، هل ما زال الإرهاب مستمرا؟ هل ما زال يحتل بعض العقول؟

الإجابة هى: نعم فكونك تعيش فى أمن وسلام، وتنعم بالراحة لا يعنى أن فكر التطرف والإرهاب، قد رحل، إن الفكر لا يزال يعشش، ويحتل بعض العقول بيننا، فهو يسيطر على العقل أولا قبل الأرض، لتجد نفسك وغيرك فى ساحة معركة، يتم فيها تدمير الذات والوطن.

فالمعركة مستمرة، حيث تكشف لنا البيانات الرسمية عن استمرار المعارك ضد الإرهاب فى سيناء  وسقوط جرحى وشهداء من أبطال الوطن، وتطالعنا الأخبار وآخرها صيد ثمين للأمن الوطنى لخلية من الخلايا التابعة لداعش، تطلق على نفسها مسمى: النمر، تستهدف قتل رجال الجيش والشرطة وإباحة واستهداف المسيحيين.

والحقيقة أن الفكر الداعشى هو أخطر وأشرس فكر على وجه الإطلاق، مقارنة بالجماعات الإرهابية الأخرى، وقد نجح فى استقطاب أفراد ليس شرطا أن يكونوا متزمتين ومتطرفين دينيا، بل استقطاب من تتسم سماتهم بحب المخاطرة والمغامرة، والبعض الآخر طلاب للموت وراغبى الانتحار وذو العقد النفسية، ومن يعانون من اضطهاد أى كان نوعه سياسى أو اجتماعى أو حتى عاطفى، كما يحدث فى حالات استقطاب الفتيات والنساء للزواج من الإرهابيين عبر الإنترنت.

وقد غزا التنظيم عقول هؤلاء وغيرهم عبر شعارات قد تبدو دينية وشرعية فى مظهرها، مع استخدام واجتزاء الآيات القرآنية، ليعطى الغطاء الشرعى لما يقوم به واستخدم الدعاية ببراعة وإتقان وأنفق عليها أموالا طائلة، لتحقق درجة إبهار عالية، لتستقطب محبى المغامرة والدماء وهوس الزعامة، فأخرج الأفلام وأعد المجلات بما فيها المجلات النسائية، وصمم المناهج التعليمية، بما يخدم أهداف التنظيم، ولعب على أن لم يكتسب التنظيم، من خلال هذا التكنيك مقاتلين بالمعنى الحرفى للكلمة.

فعلى الأقل يكتسب راغبى حب الاستطلاع والمعرفة، لأنه ربما مع الوقت يمكن استدراجهم من خلال الكتائب الإلكترونية، ومع الإلحاح وجاذبية عنصر الصوت واللون والإخراج للأفلام أو المجلات أو الشعارات البراقة عن دولة الخلافة، حيث السمن والعسل والبطولة... إلخ، يمكن تحويلهم إلى مقاتلين، ويمكن أيضا أن يكونوا مقاتلين من نوع آخر، إذ يمكن أن يكون منهم من يخترق الأجهزة الأمنية، واختيار الشخص المناسب لهذا الاختراق.

وقد نجحوا فى بعض البلدان فعلا، وتقول أدبياتهم إنه لابد من استخدام أسلوب النكاية والإنهاك  والتشتيت للعدو، حتى لو كانت عصى فوق صليبى، ولذلك لابد دائما من جذب شباب جديد للتنظيم  ورفع الحالة المعنوية دائما لأبناء التنظيم، من خلال عمليات الإنهاك والتشتيت وإجبار المجتمعات  على دخول معركة شاءوا أم أبوا، ويتطلب الأمر زيادة وهج المعركة، ليصبح استقطاب الناس سهلا.

إذاً الإرهاب ما زال قائما وما زال فكره مستمرا معنا لفترة قد تطول وقد تقصر، وعلينا اقتصاص الفكر، من خلال نشر الوعى والبناء والتنمية، ومن خلال المجابهة الأمنية أيضا، لكن الأهم على وجه الإطلاق هو اقتصاص جذور الفكر ومنابعه، وهذا له حديث آخر فى مقال آخر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز