أحمد محمود
حين تحدث الرئيس عن مشروع الدلتا الجديدة، تلك المزمع إقامتها فى الصحراء الغربية، جنوب الساحل الشمالى، بامتداد طريق الضبعة الجديد، تذكرت كل تلك الخيالات عن تلك المنطقة، وضرورة التفكير فى استغلالها، تذكرت الرحلات إلى مرسى مطروح، وتلك الزيارات إلى واحة سيوة، وخيالات النماء لتلك المنطقة النائية، والأفكار عن مصير مياه الأمطار التى تختفى تحت رمال تلك الصحراء.
تذكرت أيضًا منخفض القطارة، ذلك المنخفض الذى يقترب طرفه الشرقى من البحر الأبيض المتوسط عند منطقة العلمين، ومساحته التى تقترب من حوالى 20 ألف كم مربع، و طوله حوالى 298 كم وعرضه 80 كم عند أوسع نقطة، وهو يبدأ من جنوب العلمين على مسافة 100 كم تقريبا بانخفاض حوالى 133 متر "436 قدم"، تحت مستوى سطح البحر، ويغطى حوالى 19,605 كيلومتر.
تذكرت أحلام استغلال منخفض القطارة كبحيرة سمكية عملاقة، من خلال تصريف مياه البحر إليه، واستغلال تلك المياه فى توليد الكهرباء، عند سقوطها فى ذلك المنخفض، ومع تطور تكنولوجيا تحلية المياه، تصورتها مياه معالجة عذبة، تصلح للاستخدام فى الزراعة، وتفيض علينا بأسماك من أجود الأنواع، تخيلت أشجار الزيتون وقد انتشرت على ضفاف تلك البحيرة الكبيرة، تثبت تربة شواطئها، وتطرح زيتوناتها للناس والطير والدواب.
أعتقد أن هذا المشروع هو خطوة رائدة فى اتجاه الاقتصاد الأخضر، فالمسألة ليست مجرد زراعة 2 مليون فدان، وإن كانت مسألة كبيرة حقًا، لكن الأمر يتعلق ايضًا بمعالجة مياه الصرف الزراعى، تلك المسؤولة عن قدر لا بأس به من ملوحة التربة، وتلويث البحيرات الطبيعية، وزيادة معدلات التلوث فى المنتجات الزراعية الخضراء، وهى مسألة تدخل بلا شك فى إطار التنمية البيئية، والحفاظ على الموارد واستغلالها الاستغلال الأمثل بما يكفل مصلحة المواطن.
هذا المشروع الذى يعزز استراتيجية الدولة فى مجال تكوين وإنشاء مجتمعات زراعية وعمرانية جديدة، تتسم بنظم إدارية حديثة، وتضم مجمعات صناعية تقوم على الإنتاج الزراعى، وتوفر الآلاف من فرص العمل الجديدة، ضمن مخططات البنية التحتية والتجهيزات، بما فيها الطرق والخدمات ومحطات الصرف وإمدادات الكهرباء، والمسارات المائية لنقل مياه الرى إليها، هو بمثابة نقلة زراعية جديدة ومتطورة، بل أظن أنه بعد انتهائه سيشكل فرصة كبيرة لإعادة تأهيل الأراضى الزراعية بطول الوادى القديم.
أتمنى أن يراعى المشروع الحفاظ على البيئة البرية ايضًا، وأن يتم توعية العاملين به لضرورة عدم الإضرار بالحيوانات البرية التى تقطن تلك المنطقة، وأن لا يتم إزالة النباتات البرية المشهورة فى تلك المناطق بشكل جائر، والأهم هو إتاحة الفرصة للمصريين بالاستثمار البسيط فى تلك المنطقة، على غرار مشروعات شباب الخريجين، ولكن للمصريين بشكل عام، وهو ما قد يجذب المواطنين من الراغبين فى امتلاك بيت ريفى صغير، إلى الانتقال والمساهمة فى تعمير وتنمية الدلتا الجديدة.