أحمد محمود
ذلك النظام الجمركى المميكن، يستهدف تحويل مصر إلى منطقة لوجستية عالمية متطورة، من خلال تحديث وميكنة منظومة الإدارة الجمركية، الذى يرتكز على ربط جميع الموانئ إلكترونيًا، عبر منصة «نافذة»، تنفيذًا لأحكام قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020، وللقضاء على الممارسات الضارة بالتجارة الدولية، وأيضًا المساهمة فى زيادة معدلات التخليص المسبق للإجراءات قبل وصول البضائع، وبما ييسر الإفراج الجمركى عن الشحنات فور وصولها؛ وذلك من أجل تحسين تصنيف مصر بالمؤشرات الدولية وتحفيز مناخ الاستثمار، وتعظيم القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
وبحسب بيان الوزارة فإن النظام الجديد سوف يسمح أيضًا بتتبع الشحنات المستوردة، ومعرفة مصدرها، ومستوردها الحقيقى، وهو ما من شأنه إحكام سيطرة الدولة على استيراد البضائع والمنتجات المصرح دخولها للأسواق المصرية، وعلى نحو يتسق مع جهود الدولة للقضاء على ما يعرف بالمستورد «الكاحول»، ذلك الشخص مجهول الهوية الذى يقف خلف البضائع مجهولة المصدر، والشحنات المخالفة أو الممنوع دخولها للبلاد.
والحقيقة أن وزارة المالية شهدت خطوات إصلاح شامل منذ العام 2004، حين بدأت إجراءات إنشاء وتشغيل وإدارة المركز الرئيسى للدفع والتحصيل الإلكترونى الحكومى، واعداد ملحق بها يختص بخطة التنفيذ، والتى تتضمن خطة بناء وتركيب وتشغيل المركز الرئيسى للمدفوعات، والمتحصلات الالكترونية، وخطة التوسع فى تقديم الخدمات.
تلك الخطوات الإصلاحية، جرى اتخاذها من الدولة، بهدف الوصول إلى نظام ادارة المعلومات المالية الحكومية، وهو نظام الكترونى يربط بين جميع أجهزة الحكومة العامة، ويحتوى على كافة وظائف ادارة المالية العامة، من العمليات المالية والمحاسبية، التى تتم فى كافة مراحل إعداد وتنفيذ الموازنة، بداية من مرحلة التخطيط الاستراتيجى، وانتهاء بمرحلة المحاسبة والإبلاغ.
أما عن الأهداف الرئيسية لتطبيق نظام إدارة المعلومات المالية الحكومية، فهى تحقيق الانضباط والامتثال المالى والحد من الأخطاء، تحقيق الكفاءة والفعالية فى استخدام الموارد الحكومية، توفير البيانات والمعلومات الدقيقة واللحظية عن كافة المعلومات المالية الحكومية، والتى تساعد على تقديم الخدمات بكفاءة وفعالية والتخطيط الاقتصادى السليم، رفع مستوى الشفافية المالية والشمولية، تحقيق المتابعة والرقابة والمساءلة المالية، رفع كفاءة وفعالية تنفيذ الإجراءات المالية، وأخيراً زيادة القدرة على التخطيط السليم للتدفقات النقدية الحكومية.
نجحت وزارة المالية بفريقها المتميز بقيادة الوزير الدكتور محمد معيط، أن تحقق إنجازًا ضخما، وذلك فى فترة تعد قصيرة جدًا، بالمقارنة مع حجم التحديات والمتطلبات، لإعادة هيكلة النظام المالى للدولة، تلك التى تمتلك جهاز إدارى ضخم ومعقد، هذا الجهاز يحتاج ايضًا إلى مجهود ضخم لإعادة الهيكلة والميكنة، وهو ما يحدث فعلاً الآن، ولكن فى ظروف صعبة للغاية، خاصة مع الاحتياج الملح لإعادة تدريب وتطوير قدرات العاملين بهذا الجهاز المتضخم.
تستحق وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أيضًا، الإشادة بفريقها المتميز بقيادة الوزير النشط الدكتور عمرو طلعت، بما تقدمه من دعم تقنى هائل لمؤسسات الدولة فى مشروع مصر الرقمية، وهو دعم يرتكز على خبرات تقنية كبيرة ومتميزة، يمتلكها فريق الوزارة، تلك الخبرات نلمسها بوضوح فى التعاملات الرقمية على المنصة الحكومية.
وأخيرًا أعتقد أن مصر حققت طفرة كبيرة فى مجال الإصلاح الإدارى، وأعتقد أن وزارة الاتصالات سوف تحقق الكثير لمصر فى هذا المجال فى المستقبل القريب ايضًا، وإن كنت أتمنى ان تسعى الوزارة لإطلاق محرك بحث مصرى، ينافس محركات البحث الأمريكية وخاصة محرك جوجل، بل إننى اتمنى أن يكون لدى مصر، مواقع تواصل اجتماعى مصرية خالصة، تنافس المواقع الغربية، تلك التى نجحت فى تحقيق مكاسب هائلة على حساب مجتمعاتنا، وعلى حساب مؤسساتنا.